هل تتشابه طريقة إخفاء شاليط والأسرى الجدد؟
المجد – خاص
انتهت حرب العصف المأكول بفقدان الجنديين الصهيونيين "شاؤول أرون" و"هدار جولدن" والذي أعلن الجيش الصهيوني عن فقدانهما بينما أعلنت المقاومة عن أسر شاؤول أرون وتحفظت على باقي التفاصيل.
وتدرك المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بأن الاحتلال الصهيوني بأجهزة استخباراته كافة سيعمل بكل قدراته وجهده وسيسخر كل ما يملك للبحث عن الجنود الأسرى لدى المقاومة، ولكن هل ستتبع المقاومة نفس أساليب إخفاء الجندي الصهيوني جلعاد شاليط مع الأسرى الجدد أم ستغير أسلوبها.
وهل ستجدد الاستخبارات الصهيونية فشلاً جديداً في العثور على أسرى الاحتلال واسترجاعهم أم ستعثر عليهم وتستهدفهم، وهل يثبت رئيس الحكومة الصهيونية "بنيامين نتنياهو" على موقفه وعقيدته الأيديولوجية أم سيخونها ويغيّر موقفه كما فعل سابقاً أثناء أسر شاليط.
جلعاد شاليط الذي أسر لدى المقاومة الفلسطينية عام 2006 يتحدث عن حياته في الأسر ويقول: "لم أكن داخل أي من الملاجئ، ولم أتعرض لإهانة أثناء أسري سوى الأيام القليلة الأولى، تعرضت لمضايقات، لكن سرعان ما لاحظوا أنني ذا بنية جسمية هشة، ويمكن أن أموت في أي لحظة إذا ما قاموا بضربي وهذا مالا يريدونه".
وعن كيفية تعامل الخاطفين معه في الأسر يقول شاليط "تنقلت في بداية أسري بين عدة مناطق في القطاع، كما أنهم وفروا لي تلفاز وراديو، وكنت أجلس على الانترنت في بعض الأحيان، لقد استمعت وتابعت كافة التقارير عن معركة الرصاص المصبوب، في حين شاهدت وتابعت كافة مباريات مونديال 2010م، ولقيت معاملة لا بأس بها، لكن المشكلة التي واجهتني هي أنه لم يكن لي خيار في الطعام الذي أريد، وكان معظمه من نفس الطعام الذي يتناوله الغزيون".
ويشير إلى أنه لم يفكر بخوض الإضراب عن الطعام أثناء أسره، لافتاً إلى أنه وفي أحد الأيام الذي تناول فيه طعاماً مع إحدى العائلات، التي استضافته على سطح المنزل، كان قد شاهد البحر من ذلك المنزل، مشيراً إلى أنه قد شعر وكأنه في يوم إجازة.
وبحسب ما سرد شاليط لمحققيه فإنه كان يتواصل مع آسريه باللغة العبرية والانجليزية، لافتاً إلى أن حراسة كانوا عبارة عن حلقة مغلقة يتناوبون على حراسته، كما تحدث للمحققين أنه تابع كافة الأحداث خلال الأعوام الخمسة التي قضاها في الأسر، فقد راقب الانتخابات التي جرت في عام 2009م، وراقب الأحداث التي كانت تجري في العالم.
ووفقاً لما تحدث به فإن شاليط لم يكن في مكان خطير أثناء معركة "الرصاص المصبوب"، على الرغم من أنه شعر ببعض التوتر لدى حراسه المحيطين به أثناء الحرب، مشيراً إلى أنه تعاون مع آسريه وقدم لهم إجابات عن كل شيء سألوه عنه، لكنه أعلمهم في الوقت ذاته أنه لا يعلم الكثير عن تركيبة الجيش الصهيوني.
ويضيف "معلومات قليلة قلتها لهم، وهي كانت حول تحصينات الجيش الصهيوني، وعن دبابة الميركفاه، مشيراً إلى أنه كان يعطيهم المعلومات حتى يضمن معاملتهم الجيدة له".
والكاتب "بن كسبيت" في صحيفة نهاية الأسبوع الصهيونية اعتبر أن عملية أسر شاليط بكل تفاصيلها، والحفاظ عليه لوقت امتد لأكثر من خمس سنوات، هو بمثابة فشلاً ذريعاً للاستخبارات العسكرية، خاصة لجهاز الأمن العام "الشاباك"، الذي لم ينجح هو الآخر في العثور عليه طوال تلك الفترة.
وفي نفس الوقت اعتبر أن رئيس الحكومة الصهيونية "بنيامين نتنياهو" كان قد غيَّر من موقفه وخان عقيدته الأيديولوجية، وقرر في نهاية المطاف أن يدفع الثمن الباهظ للمقاومة ويفرج عن 1047 أسيراً فلسطينياً معظمهم من أصحاب المحكوميات العالية مقابل إطلاق سراح جندي صهيوني واحد.