الأمن التقني

الشبكة الافتراضية الخاصة VPN

 المجد – خاص

لأنها الطريقة الأكثر أماناً على الإطلاق للاتصال بالإنترنت في يومنا هذا، لأن تكلفة استخدامها قد تصل إلى درجة المجانية، ولأنها سهلة التطبيق إلى حد نقرة واحدة، لهذه الأسباب سنتطرق اليوم إلى الشبكات الافتراضية الخاصة، وسنحثكم بشدة على استخدامها.

كي نتمكن أولاً من فهم الشبكات الافتراضية الخاصة سنبدأ بخلفية بسيطة عن الشبكات الواقعية الخاصة ومشكلاتها وكيف أتت الشبكات الافتراضية كحل سحري لكل هذه المشاكل.

الشبكة الخاصة هي الأم الأولى لشبكة الإنترنت العالمية اليوم، وولدت في مركز أبحاث في وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية كانت مبنية على فكرة وصل جهازين كمبيوتر في غرفة واحدة مع بعضهما البعض بكابل لتسهيل نقل البيانات فيما بينهما، وبعد أن نجحت الفكرة توسعت لتصل كافة أجهزة الكمبيوتر في تلك الشركة، لتنتشر فيما بعد إلى العالم وربط الشبكات عبر الدول من خلال كوابل عابرة للمحيطات من هنا كانت ولادة شبكة الانترنت العالمية.

بالقدر الذي قدمته هذه الشبكة من حلول وسهلت الاتصال إلا أنها في نفس الوقت خلقت مشكلة أخرى وهي الخصوصية فلا يمكن لأي جهة أو شركة أو وزارة أن تسمح لكل من هم على الشبكة العامة بالولوج إلى شبكتها الخاصة، لذلك كان لابد من إبقاء شبكتها خاصة ومعزولة تماماً، وفيما لو أرادت بعض الأجهزة الاتصال بالإنترنت فهناك جهاز واحد فقط نسميه اليوم «سيرفر » خادم مهمته أن يستلم هذه الطلبات ويخرج إلى الإنترنت يحضرها لهم ويعود بها ليوزعها على كل جهاز حسب طلبه.

لكن مع اتساع الشركات الخاصة وتوزع مكاتبها في أطراف مختلفة من المدينة أو الدولة أو حتى القارات كانت هناك مشكلة كبيرة تلوح في الأفق، كيف يمكننا أن نربط كل هذه الفروع المتناثرة بشبكة خاصة أي بشبكة كابلات خاصة ونحفظ سلامتها.

من هنا ولدت تكنولوجيا جديدة نسميها الشبكة الافتراضية الخاصة اختصاراُ VPN فكيف تعمل هذه

الشبكة؟

بقدر ما يمكن لهذه التكنولوجيا أن تكون معقدة إلا أن الجواب…

باختصار سهلٌ جداً فما قامت به هو الحفاظ على بنية الشبكة القديمة واستبدال الكابلات الخاصة التي تصل بين أجهزة الكمبيوتر في شركة ما بالكابلات العامة التابعة لشبكة الإنترنت وحافظت على سرية البيانات المرسلة والمستقبلة من خلال خلق نفق خاص مشفر تماماً يمر عبر شبكة الإنترنت ويصل بين جهاز المستخدم أو الفرع أينما كان في العالم بشبكة شركته الرئيسية الخاصة أينما كانت في العالم، فبهذا بات يمكننا تركيب شبكة خاصة حدودها العالم كله، دون أن نمد كابل واحد وبمجرد اتصال جميع الأطراف في الإنترنت، فكان بذلك شبكة خاصة مغلقة ضمن الشبكة العامة.

إذا ماذا يعنينا من كل هذا الكلام نحن كمستخدمي إنترنت ونشطاء ومدونين في العالم العربي؟ فليس لدينا شركات مترامية الأطراف نصل بينها، وكل ما يهمنا هو تجاوز حجب المواقع الإلكترونية التي تضعه حكوماتنا في وجهنا، بالإضافة إلى ضمان خصوصيتنا وعدم إمكانية مراقبة وتحليل وقراءة البيانات الخاصة التي نرسلها ونستقبلها.

ببساطة الشبكة الافتراضية الخاصة هي الجواب والحل الأمثل لهذه المشاكل والمخاوف التي تواجهنا، فهي تتيح لنا تشفير كافة بياناتنا على جهاز الكمبيوتر الخاص بنا ثم ترسلها من خلال مزودات خدمة الإنترنت المحلية وأجهزة الرقابة عبر نفق لا يمكنهم أبداً الإطلاع على محتوياته، وطبعا كون السيرفر أو الخادم الشبكة الافتراضية الخاصة الذي سيقوم بتلبية طلباتنا وإحضار صفحات الإنترنت لنا، موجود في دولة أخرى لا تمارس حجب المواقع فهذا يعني أننا سنتمكن من تجاوز الحجب أيضاً.

ولن تتمكن الحكومات ببساطة من إيقاف أو حجب هذه الخدمة )النقل عبر أنفاق مشفرة( كما تفعل مع برامج البروكسي، لأن العديد من الشركات التجارية الكبرى التي يعتمد الاقتصاد عليها ليس لديها بديل عن استخدام ال VPN وكذلك المؤسسات الحكومية والجيش والوزارات والسفارات وما إلى هنالك.

 ويمكننا نحن أيضاً استخدام ال VPN فكما نعلم أن هناك العديد من الجهات والمنظمات العالمية غير الربحية التي تؤمن بحق المستخدمين في الخصوصية والحرية والحق في الوصول إلى المعلومات.

 فاليوم هناك على شبكة الإنترنت العديد من الأدوات تتمثل في برامج بسيطة يمكن تحميلها وتشغيلها بنقرة واحدة لتضعنا في شبكة افتراضية خاصة بشكل مجاني تماماً للبعض منها أو شبه مجاني في أدوات أخرى.

ومن أشهر هذه الأدوات المجانية بالكامل "هوت سبوت شيلد " وكذلك "سيكيورتي كس" يسمح بالحد الأدنى ب 50 إلى 300 ميكا يومياً مجاناً حسب الضغط على الشبكة وغيرها الكثير.

مقالات ذات صلة