في العمق

ما الذي يحدث في المسجد الأقصى !؟

المجد – خاص

الانشغال العربي الذي خلفته الأحداث التي وقعت في المنطقة العربية من ثورات وما تلاها من انقلابات وردة في نتائجها، أدت بما لا يدع مجالا للشك إلى استمرار وتصاعد الغفلة العربية عن قضية القدس، هذه الغفلة التي بدأت في التصاعد من إحتلال المدينة المقدسة عام 1967، كما أن الإحتلال لم يتوانى عن إستغلال هذه الغفلة لتنفيذ ما خطط له من ترسيخ تهويد المدينة وتمرير لمخططاته الدنيئة التي يعبر عنها بمصطلح التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

الجماعات اليهودية تسعى لإضفاء الصبغة الدينية في صراعها على المسجد الأقصى من خلال استصدار فتاوي دينية، تغلفها بقرار سياسي، بحيث يحصلون قرارا يسمح لهم بالصلاة في المسجد، واقامة الهيكل المزعوم، ويقومون بذلك من حلال التحشيد والتحريض على الإقتحامات، ويلحظ خلال ذلك توافق صهيوني من مختلف الجهات على تعميم مواعيد الإقتحامات، إضافة إلى وجود حدة في التصريحات الصهيونية الرسمية التي تطالب بتقسيم زماني ومكاني للحرم.

التصريحات الصهيونية يطغى عليها التهديد بحرمان المسلمين من الدخول للأقصى ردا على اعتراضهم على دخول اليهود لأداء صلواتهم، بهدف ارهاب المصلين وتخويفهم، كما أخذت منحى جديد يعطي مجال للسياسيين للتصريح باريحية في هذا الموضوع، وتحشيد وسائل الإعلام لتضليل الراي العام، تحريضا مستمرا على المرابطين ومنع مظاهر تواجدهم.

الجهود الصهيونية تنصب في مجال آخر على كي وعي الجيل الفلسطيني في القدس وتوريث عدم الإكتراث بتهويده في عقولهم، كما تعمل أيضا على ضرب هذا الجيل أخلاقيا من خلال الإسهام في نشر المخدرات والرذيلة وغير ذلك من الأعمال في سعي حثيث لتحقيق هدف عام وهو ابعاد الشباب عن أقصاهم وقدسهم جغرافيا وروحيا، كما طالت المؤامرة الصهيونية على فرض معيقات على سكان الأراضي المحتلة عام 48 من خلال فرض قيود على دخولهم للمسجد وتحديد أعمار المصلين الخ من القيود التي اعتاد الاحتلال على فرضها.

الخطوات التصعيدية الصهيونية في القدس مؤخرا طالت المرأة الفلسطينية قاصدين منعها من الدخول، والإعتداء عليها بالضرب ونزع حجابها، وابعادهن عن المناطق التي يكون فيها احتكاك معهم، خوفا من ان تمارس المرأة الفلسطينية دورا في مواجهة التهويد الذي لطالما مارسته في مختلف قضايا الشعب الفلسطيني سواء كان ذلك بالمشاركة الفعلية أو تربية جيل ناشيء يحمل هم الأقصى ويدافع عنه.

تبقى اللعبة الصهيونية في إعادة تمثيل المشهد الذي يحاولون من خلاله أن يعودوا الجيل الفلسطيني عليه، وكي وعيهم باتجاهه، من خلال تكرار الإقتحامات، وابعاد القيادات أمثال رائد صلاح وتقويض واغلاق المؤسسات العاملة مثل مؤسسة عمارة الأقصى، وإذ أن هذه الطريقة تنجح مرة إلا أنها تجهض أحيانا كثيرة نتيجة العمل الحثيث ضد مخططات الإحتلال واستمرار التعبئة الجماهيرية لتوعية الناس بخطورة هذه القضية بالنسبة للمسلمين، وانتاج جيل ثائر لا ينام ويستمر في مواجهة ذلك ليل نهار من خلال اشعال المواجهات على الحواجز وبحارات القدس وأحيائها.

تتم كل هذه الجهود بالرغم من استمرارها على دعم تهويد الأقصى ومتابعة هذا الملف من قبل الأجهزة الصهيونية الأمنية، لتبقى أنشطة أهالي القدس في مواجهة التهويد الصرخة التي تدوي في أذن كل مسلم أن يعمل حريصا ومجتهدا من أجل تفعيل قضية القدس كل في مكانه وواقعه كي نصل إلى مرحلة تحريره ودحر اليهود عنه بلا رجعة.

مقالات ذات صلة