عين على العدو

محمد العماوي أم مراد السويطي!!

أولهما له إسم خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم والثاني له إسم مراد,كلاهما من فلسطين المحتلة,وكلاهما شابين بالعشرينيات من العمر,لكن كلاهما الآن في مناطق مختلفة,وكلاهما مدينة مختلفة وشطر مختلف من فلسطين الممزقة,كلاهما يحمل قصة,لكل قصة منهما شكل وهدف ونتيجة.


محمد العماوي شاب في بداية العشرينات من العمر مسكنه غزة المحاصرة,أصيب بمرض سرطان الدم,والده لم يجد شيء يشفي به مرض ولده الشاب الوسيم إلا أن يبيع كل ما يملك ليغطي مبلغ العملية الذي وصل الى 83 الف دولار,وقد أُجريت له العملية في الكيان الصهيوني كون القطاع يفتقر الى الخدمة الصحية المتقدمة لمثل هذه العمليات بسبب الحصار الظالم,هذا الشاب إنتظرة موته لحظة بلحظة,عندما منعه الكيان الصهيوني من السفر للعلاج,وبقي ينتظر التصريح له بالخروج للعلاج,ودقات الموت تقترب شيئاً فشيئا,وبات الموت أمام ناظريه أكثر وضوحاً,فلم يستطع أن يصمد أمامه ففقد بصره أولاً,ومن ثم أصيب بنزيف حاد نتيجة تأخر العلاج يوم واحد ,وما هي إلا لحظات بعد فقد بصره ليفقد حياته.


شاب وسيم,محاصر يملك الإرادة في الحياة,لكن الإرادة الصهيونية لا تأبه لحياته ولا مستقبله ولا مرضه,شاب لم يجد من وسائل الإعلام إلا ما ندر لتروي قصته وقصة مأساته,ولم يجد الأضواء الصاخبة تتركز حول جثته المنتظرة للموت,ومات الشاب ببطيء شديد في أسوأ حالات إنتهاك حقوق الإنسان في الحصول على فرصة للعلاج,لكن هذا الكيان لا يملك من صفات الإنسان شيء,فكيف به بحقوقه!!.


مراد السويطي,هو شاب في بداية العشرينات أيضاً,وهو من شطر الضفة المحتلة من فلسطين,هو من مدينة اريحا,هذا الشاب الذي يغني الآن في البرنامج الخلاعي ” سوبر ستار”,هذا البرنامج وأمثاله من البرامج التي أفسدت أخلاق الشباب ومبادئهم,وأعطت صورة وقحة لحياة بشرية تشبه حياة الحيوانات حيث لا غيرة ولا حمية وإنما إختلاط وإنحلال,ودعوات حب الحياة والفن والشباب عناوين وهمية خداعة يمارسها أصحاب هذه المشاريع الإنحلالية,وكنت شخصياً فرحاً عندما اغُلق مكتب قناة المستقبل في لبنان صاحبة البرنامج عندما إقتحمت المعارضة في الخطوة الإحتجاجية لها في لبنان في الفترة السابقة,لكن سرعان ما عادت هذه القناة لفسادها الأخلاقي والسياسي بدعم عربي رسمي مخزي.


وجد السويطي الذي يغني للحب والغرام والإنحلال ,وجد لجنة شعبية تدعم ترشيحه وغنائه وعلى رأسها كبير المستسلمين صائب عريقات,صاحب القرارات الدولية والمبادىء والتحرير والحقائب المتنقلة بين رام الله والقدس,هذا الشخض وفي يوم إستشهاد محمد العماوي كان يرقص على أنغام صوت محمد السويطي في مهرجان كلف الالاف من الدولارات لدعم تصويت السويطي في اريحا,رقص بكل تفاصيله على جراح الأمة ودماء شعبها وشبابها من شهداء المقاومة والحصار.


وسائل إعلامية فلسطينية تسمى نفسها عريقة ترصد تقارير إخبارية عن لهف وشغف الحضور وخاصة البنات لرؤية السويطي على المسرح,وكيف به ألهم الحضور بصوته الرنان,وكيف به اصبح معجب البنات وفارس أحلامهن,وكيف بهن وبه والتمايل على المسرح مع أنغام الموسيقى,ولم ترصد هذه الوسائل كيف للشهيد محمد ينظر الى الموت المقترب الى جسمه !!,وكيف به عندما فقد بصره قبل أن يفقد حياته !!,والعجب أن محمد العماوي أيضاً فلسطيني ووسيم ولا يقل وسامة عن السويطي الذي لم أجد فيه ما يشبه الوسامة!!…لكن هذه الوسائل فقدت نفسها ومبدئها فكيف بها عندما تتحدث عن المبادىء.


سلطة رام الله ماضية ومعها حكومة فياض في نشر الفساد الأخلاقي بين الشباب الفلسطيني وتعزيز الإنحلال ,وقتل روح الوطنية والإنتماء لفلسطين المحتلة,ودعم مشاريع الفساد هذه وتقويتها على كل الأصعدة المالية والسياسية,ولا مكان لا للمقاومة ولا لغزة ولا لنصرة المظلومين بين نفوس الشباب,وإنما الرقص والحب والغرام هو ما يمكن أن يشغل هؤلاء الشباب.


على كلٍ محمد العماوي الآن بين يدي ربه,يلقى نصيبه من جزاء الصابرين والشهداء,فهو أحرز أجر الصبر والرباط والمقاومة وكذلك أحرز أجر المريض ومات مرابطاً مريضاً صابراً ونال لقب الشهادة ولا نزكي على الله أحد, ومراد السويطي الآن في لبنان بين يدي الفنانين والفنانات يغني ويرقص ويتمايل,وينتظر التصويت ليحرز لقب السوبر ستار,ومن خلفه قيادات سياسية أفسدت نفسها وأفسدت السلطة وتستعد لإفساد المجتمع.


الآن لمحمد العماوي لقب الشهيد الصابر المرابط, من عند الله أولاً ومن ثم من شباب الرابط والمقاومة,وللسويطي ما يستحق من لقب من شباب الغنى والرقص ومن رجال الفساد.

مقالات ذات صلة