الأمن التقني

مخاطر غرف المحادثة الإلكترونية (الفيس بوك والبال توك)

المجد – خاص

تتعدد وسائل التجسس على الشعوب وعلى الدول، وتزداد خطورةً بتزايد ثورة المعلومات التي يشهدها عالمنا اليوم، ويصل الحال بالشعوب والدول – وخاصةً دولَ الشرق الأوسط – إلى أنها تقدم المعلومات لجهات تتجسس عليها على طبق من ذهب، دون أن تدرك ذلك؛ إذ يُقْدِم الكثير من الشباب العربي على تقديم أيميله والرقم السري، ومعلومات أخرى كثيرة، كأن تكون اسمَه الكامل، وعمرَه، والمهنة التي يعمل فيها، وحالته الاجتماعية، وعدد أولاده، ورقم الجوال، ومعلومات كثيرة أخرى.

 وما أن يقدم الرقم السري لإيميله، عند ذاك تكشف تلك المواقع الخاصة بالمحادثات كل المشتركين في إيميله، وتبعث لهم برسائل دعوة موجهة باسم المشترك الأول، يدعوهم للمحادثة معه من خلال ذلك الموقع، وهنا يأتي طرح لمعلومات أخرى ويأتي انضمام جديد لمشتركين جدد، هذا الأمر ينم عن خطورة كبيرة؛ إذ تكشف كثير من أسرار الناس والدول، والبعض يقول: ربما إنه بداعي التسلية أو التعرف على فتيات من دول أخرى، وبدواعي غير أخلاقية، وهذا خطر جدًّا.

مخاطر المحادثة مع النساء من خلال تلك الشبكات:

ويقول الدكتور جيرالد نيرو – الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب "مخاطر الإنترنت" – عن مخاطر ذلك:

إن هذه الشبكة تم الكشف عنها، بالتحديد في مايو 2001، وهي عبارة عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون صهاينة، مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث، وخصوصًا المقيمين في دول الصراع العربي الصهيوني، ويضيف: ربما يعتقد بعض مستخدمي الإنترنت أن الكلام مع الجنس اللطيف مثلاً، يعتبر ضمانة يبعد صاحبها، أو يبعد الجنس اللطيف نفسه عن الشبهة السياسية، بينما الحقيقة أن هذا الحوار هو وسيلة خطيرة لسبر الأغوار النفسية، وبالتالي كشف نقاط ضعف، من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى؛ لهذا يسهل تجنيد العملاء انطلاقًا من تلك الحوارات الخاصة جدًّا، بحيث تعتبر السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص، ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى جعله عالم العميل.

كشف مجلة فرنسية لملكية تلك المواقع:

ما يزيد من خطورة الأمر أن مجلة فرنسية أشارت إلى أن عدد المشتركين في "الفيس بوك" يتزايد يوميًّا، وفي كل يوم يتم طرح كثير من المعلومات عن الأشخاص وأسمائهم، ولعل البعض يقول: أنا أدخل باسم مستعار، لكن الحقيقة أن هذه المواقع مزودة بخبراء نفسيين تكشف عن كثير من أسرار الشخص وحياته، حتى لو دخل باسم مستعار، ولا يكاد الأمر يخلو من الخطورة، وبمعرفة الجهة المسيطرة على هذا الأمر، تعرف أن تلك المواقع الغرض من إنشائها ليس التسلية؛ إذ كشفت مجلة فرنسية ملفًّا واسعًا عن هذا الموقع، مؤكدة بأنه موقع استخباراتي صهيوني، مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح الكيان الصهيوني.

أفكار خاطئة!!!!

إن هؤلاء يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية، واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانًا تافهة أيضًا ولا قيمة لها، ولكنها في حقيقة الأمر معلومات خطيرة وحساسة عن أشخاص ودول ومؤسسات.

الأمر لم يقتصر على هذه المجلة الفرنسية؛ إذ إن مجلة "إسرائيل اليهودية" التي تصدر بباريس أيضًا كشفت ذلك، مما دعا السفير الصهيوني هناك إلى أن يتهم هذه المجلة اليهودية بأنها كشفت أسرارًا لا يحق لها كشفها للعدو؛ إذ يطرح تقرير المجلة اليهودية المزيد من الشكوك حول استفادة الكيان الصهيوني من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي، وتحليلها وتكوين صورة استخباراتية عن الشباب العربي والمسلم، يذكر أن وزارة الدفاع الصهيونية حظرت على جنودها وضع صورهم، أو بياناتهم، أو تفاصيل حياتهم على الموقع؛ لأنها تدرك خطورة طرح أي معلومات تخص شعبها في تلك المواقع.

أين الطريق؟؟؟؟؟؟

ولعل من الضروري أن نوجِّه شبابنا إلى انتقاء المفيد من المواقع والمؤسسات المتاحة في عالم الإنترنت، الذي أحدث ثورة هائلة وسريعة في عالم المعلوماتية، ولكن بنفس الوقت ننتقي ما يفيدنا من تلك المواقع، ونتجاهل منها ما يهدر الوقت، أو يجعلنا ننجرُّ إلى مواقع المحادثة، التي تجرُّ علينا وعلى بلداننا الكثير من الآهات، إضافة إلى أن الدخول إلى تلك المواقع قد يجر بالفرد إلى المخاطر التي سبق ذكرها آنفًا، من مخاطر الوقوع بشبكات تجسسية، أو إعطاء معلومات هامة، وغيرها، ولا بد من تلافي تلك الأخطاء، ومحاولة إلغاء الاشتراك في غرف المحادثة، وتنبيه كافة الشباب إلى مخاطر تلك الغرف وأضرارها، وانعكاسها السيئ على مجتمعاتنا وبلداننا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى