عين على العدو

من يدفع فاتورة تخريب امريكا للمنطقة؟

 


السعودية لا تجيد تحديد أولوية تحقيق المصالح، فهم (الحكام السعوديون) منذ حرب الخليج الأولي وربما قبل ذلك في موقع الخسارة، ولم ينتقلوا إلي مربع الربح أو حتي نقطة التعادل، فلولا النفط وطفراته المتكررة لما بقوا بمثل هذا الزهو والكبر حتي يصدموا تماما ويعرفوا حقوق الاخرين عليهم، فهناك في السعودية الكثير من العمال الأجانب في حين أن عالمنا العربي يخلد إلي براثن الفقر ومستنقعات الحاجة، سواء نحن في اليمن أو الصومال أو مصر أو سورية أو السودان ودول أخري في وضع اقتصادي مزر.


الجانب الاخر هو استغلال الدين وشراء الذمم لتسويق الدين في خدمة السياسة، في الوقت الذي يستطير به الشر والبلاء علي الأمة الإسلامية العربية جمعاء.


موقع الخسارة كما سبقت الإشارة من عام 90 وحتي اليوم هو أن السعودية ودول الخليج هي من تدفع فاتورة المشاكل وما تصنعه السياسة الأمريكية في الخليج والعراق، والتهديدات لإيران وسورية، السبب واضح: إنهم غير شرعيين في بقائهم في السلطة، وإذا لم ينفذوا أجندة السياسة الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط فإن الديمقراطية جاهزة ـ لا كما هو مطبق في دول الغرب بما يفيد الشعوب بل ما يخدم ويجعل من ثروات الوطن العربي الإسلامي تصب في مصالح أمريكا وحليفاتها ـ وأقرب مثال الانقضاض علي بحيرة النفط العراقية بحجة الحرية للعراقيين وإزالة الاستبداد والدكتاتورية، وفي نظري لن يكون هناك خير للعراق يأتي إلا بمثيل صدام أو الحجاج بن يوسف الثقفي. ولقد أحسن خاتمتها الله الأول بالنطق بالشهادة والثاني بقوله: اللهم إنهم يقولون إنك لن تغفر لي، اللهم فاغفر لي، وليس ذلك علي الله بعزيز وما جرح العراق الذي هو أشد إيلاما مما يقع في غزة وفلسطين منذ 50 عاما.. فالفتنة أكبر من القتل، وانتفاء حضارة وزوال تاريخ صعب الإعادة في حين هناك في اسرائيل ليس مطلوبا من الفلسطينيين إلا أن يكفوا عن مهاجمة الإسرائيليين حفاظا علي أرواحهم، فلو هم كفوا عن ثورة الحجارة كف الاسرائيليون عن تحريك آلة الابادة سواء بسواء، لكن في العراق الوضع جدا مؤلم!


أليس ذلك نتاج السياسة الخرقاء لبعض دول الخليج وعلي رأسها السعودية؟ أليس التطرف نتاج السياسات السعودية القديمة والحديثة في المنطقة؟


سنوات مرت علي نظام الحكم السعودي الذي لم يصل إلي فقه سياسي ناضج يخدم الشعوب بالمعني الصحيح ويخرجنا من التبعية الغربية ويساعدنا علي الاستقلال، فهم يفكرون بما يخدم ويضمن البقاء في السلطة لا أكثر، أما أن ينحازوا لمصالح الشعوب فهذا ليس واردا في سياستهم، فدول أخري تعاني شعوبها من القهر والحريات السطحية، لكن هناك نوع من التنكر للذات وشيء من فن لعب المصالح كما هو مثلا في الأردن التي ليس لها من الموارد ما يؤهلها لتكون بتلك الصورة الحالية من النماء، ذلك كان إبان حكم الراحل الحسين بن طلال، فقد كان الملك حسين رحمه الله محتضنا لحماس وجعل منها وسيلة ضغط لتحقيق مصالح بلده بغض النظر عن التنازلات التي قطعها علي بلده، كذلك الان سورية تحتضن حماس وقادتها بعد التنكر لها من كل الدول العربية والإسلامية، فليس حبا من نظام الاسد لكن ـ عدو عدوك صديقك ـ في حين هو لم يسقط حكم الاعدام عن المنتمين لحركة الاخوان المسلمين السورية حتي الان، كذلك مصر سلامها مع إسرائيل ليس بالمجان بل بمقابل سنوي تدفعه الإدارة الامريكية لمصر، وعلي كل تنازل أو صمت مصري هناك دولارات أمريكية.. فأي مجد حققته دول الخليج بثرواتها الطبيعية وعلي رأسها النفظ؟ فالمفروض أن القنبلة النووية الإسلامية كانت تكون من الرياض وليس من إسلام أباد التي ليس لها من المادة ما يمكنها من مواجهة مشاكل اقتصادية ناهيك عن تصنيعات عسكرية.


فربما يكون قربهم من طهران وسيلة أفضل من الارتهان للأمريكان لتزول التمترسات الفكرية بين نظام ولاية الفقيه ونظام عدم جواز الخروج علي الحاكم، ويصل البلدان إلي حالة من الوفاق الذي ربما يصحح الاختلالات العقدية والتشوهات الفكرية التي لحقت بالدين الاسلامي من عصور الانحطاط وعصر الخرافة، والتي ألحقت بالدين الاسلامي ما ليس منه، فالعالم العربي وإن زالت اليد الامريكية من عليه فإنه ملغوم فكريا بعضه ببعض، ولن تكون اللحمة بين شتاته إلا بوجود عدو مشترك يجعل من بعضه يصغي لبعض، أما وقد زال العدو فمحال أن تكون هناك تفاهمات.



ذلك لن يكون إلا بإعطاء العقل دورا كاملا غير منقوص، فمن صوت العقل أن نشجع التخصصات العلمية والمرجعيات الدينية وذوي الخبرات والأصوات المعارضة لدراسة حالة الوهن المعاشة لشعوب الأمة الإسلامية، بنكران للذات للوصول إلي المصالح العامة والهدف المرجو.

مقالات ذات صلة