عين على العدو

“إسرائيل” والغد العربي

هل القضية الفلسطينية جديرة حقاً بأن تكون قضية العرب المركزية، أم أنها مجرد مشكلة انفرادية لا تهم سوى الشعب الفلسطيني وحده؟


 


هذا السؤال الكبير كان بشقيه موضوع مناظرة الأسبوع الماضي في برنامج «الاتجاه المعاكس» الذي تقدمه قناة «الجزيرة» الفضائية، ورغم أن الجدال امتد لما يقارب الساعة مترافقاً مع صخب، إلا أن أياً من المتناظرين لم يشأ أن يتوقف طويلاً عند البعد العالمي للمسألة الفلسطينية. إن أفضل مقاربة ـ في تقديري ـ لإدراك العنصر الجوهري للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي هي أن نتفحصه من منظور الحركة اليهودية الصهيونية العالمية.


 


كوطن قومي للأمة اليهودية فإن الحركة الصهيونية تنظر إلى «فلسطين التاريخية» الممتدة من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن كأرض مقدسة خالصة لبني “إسرائيل” بموجب حكم إلهي، ما يعني أن الضفة الغربية لنهر الأردن ليست أرضاً فلسطينية واقعة تحت احتلال أجنبي، وإنما هي أرض «محررة» لا يجوز التفريط فيها، لكن الطموح اليهودي المخطط له لا يتوقف عند هذا الحد، فهو يستهدف الرقعة الجغرافية الشاملة للعالم العربي بأسره.


 


وإذا كان الاستيلاء على أرض الضفة يستند إلى «حق» ديني فإن التوسع اليهودي في العالم العربي على إطلاقه يعتبر ضرورة جيو ـ سياسية بهدف حماية الدولة اليهودية المقامة على «الأرض المقدسة»، فبالرغم من الادعاء اليهودي بقدسية هذه الدولة فإن الحركة اليهودية تدرك أكثر من غيرها أن الكيان الإسرائيلي اليهودي جسم غريب وسط إقليم عربي إسلامي.


 


إذاً فما هو السبيل لتوفير حماية استراتيجية مستديمة لهذا الكيان الغريب سوى إخضاع هذا الإقليم لسيطرة إسرائيلية مستديمة؟ هنا تدخل الولايات المتحدة على الخط مدفوعة بنفوذ اليهودية الأميركية باعتبارها القوة العظمى الملتزمة بالحماية الأمنية ل”إسرائيل”، ذلك أن الهدف الأعظم في المشروع الأميركي الذي يطلق عليه «الشرق الأوسط الكبير» هو دمج “إسرائيل” في النسيج العربي الإسلامي، ليس فقط كعضو في أسرة المنطقة وإنما كقوة إقليمية متفوقة ومهيمنة عليها.


 


تأسيساً على هذا كله فإن من السذاجة أن يقول عربي إن “إسرائي”ل لا تمثل سوى مشكلة محدودة للشعب الفلسطيني لا تهم بقية الشعوب العربية، من يقل بذلك إما شخص جاهل أو شخص لديه سبب وجيه للترويج للمشروع الإسرائيلي ـ الأميركي.

مقالات ذات صلة