تقارير أمنية

الصراع التقني مع العدو يسجل تقدما لصالح المقاومة

المجد – وكالات

شكلت معركة العصف المأكول خلال العام الماضي علامة فارقة في تاريخ المقاومة والقضية الفلسطينية لما حملت في طياتها من تطور نوعي في الشكل والأسلوب سواء عسكريا أو سياسيا أو إعلاميا وتقنياً بما يضعها في مقدمة المعارك التي خاضها شعبنا ضد الاحتلال الصهيوني.

فيما يرى محللون أن المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام ومع بداية عام 2015 مستمرة في تطوير ترسانتها العسكرية، بما في ذلك المجال التقني "صراع الأدمغة" الذي سيساعدها في عملية الصراع المستمرة حتى إيجاد توازن في القوى، ومن ثم تفوق ولو جزئي لإحراز النصر على العدو الصهيوني.

مراسل موقع القسام حاول الوقوف عند جانب من التطور غير المسبوق الذي وصلت له المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام في جانب المعركة التقنية مع الاحتلال ونجاحها في اختراق أجهزة وحواسيب الاحتلال، وعدة قنوات فضائية، وإرسال رسائل sms للجمهور الصهيوني.

صراع الأدمغة

اللواء يوسف الشرقاوي الخبير الأمني والعسكري أكد في حديثه "لمراسلنا" أن صراع الأدمغة الذي تخوضه المقاومة مع الاحتلال مثّل عنصراً هاماً في الحرب النفسية، سيما أننا نجابه عدو مستعمِر ومحتل يُعتبر الثاني على صعيد التكنولوجيا والرابع على الصعيد العسكري عالمياً".

وحول حجم التأثير الذي تركه فعل المقاومة التقني على الاحتلال، أجاب اللواء الشرقاوي أن المستوى السياسي والأمني الصهيوني أصيب على غرار المستوى العسكري بخيبة كبيرة كونه كان يتبجح بإحراز انتصارات حسب تقارير الجيش"، مضيفاً أنه شكل لجان تحقيق على مستويات رفيعة شكلت في الكيان لمعرفة ماهية تسريب الفيديوهات الخاصة بالحرب أم أنها من تصوير المقاومة.

وأشار إلى أن هذه اللجان لم تحسم موقفها بعد، وتنتظر انتهاء التحقيقات اللازمة التي من المفترض أن تطال دوائر أمنية واسعة داخل الكيان.

 دقة بيانات المقاومة

المحلل السياسي إياد القرا أوضح أن بث المقاومة لفديوهات الحرب واختراق حواسيب الاحتلال وارسال رسائل sms للجمهور الصهيوني أصاب الجبهة الداخلية بشرخ كبير في الثقة بالمستوى العسكري والأمني للاحتلال.

وبيّن القرا أن الاحتلال بدا واضحاً لديه أنه لا يمكنه أن يبقى يكذب ويكذب لأن هناك من يفند كذبه، ويستطيع الوصول إلى الجبهة الداخلية والتأثير عليها، مشيراً إلى أن المقاومة كانت دقيقة في إعلان خسائر الاحتلال العسكرية وهذا دليل على تمكن المقاومة الكترونياً واستطاعت أن تزعزع الثقة بالمجتمع الصهيوني.

نجاحات واسعة بخبرات متقنة

وتعتبر حرب "السايبر" من أهم المعارك التي خاضتها المقاومة مع الاحتلال خلال معركة العصف المأكول العام الماضي، إذ تمكنت المقاومة من اختراق حسابات لقادة الاحتلال، والسيطرة على مواقع إلكترونية صهيونية مهمة، إضافة إلى إرسال رسائل إلى هواتف عشرات الآلاف من الجنود.

وإضافة لذلك لم يتوقف نجاح المقاومة عند ذلك بل نجحت في اختراق بث أهم القنوات الفضائية "الصهيونية" كالقناة "الثانية" والقناة "العاشرة" لعدة مرات، فضلاً عن تمكن المقاومة من الحصول على تسجيلات للعديد من العمليات خاصة عملية اقتحام موقع زيكيم العسكري، وعملية موقع أبو مطيبق العسكري.

وأوضح الشرقاوي أن التأثير الأهم في الصراع التقني بين المقاومة والاحتلال هو على الجبهة الداخلية التي تمثل كعب "أخيل" للكيان الصهيوني بضعفها، لذلك يكون تأثير بث الرسائل قوي ويساهم في خفض الروح المعنوية والقتالية للجيش، ويعمل على تدني صمود الجبهة الداخلية ويجعلها اكثر هشاشة.

التطور التقني

اللواء الشرقاوي عزى تطور المقاومة في صراعها التقني مع الاحتلال إلى أن المقاومة لديها أفراد وخبراء في عالم الحواسيب والانترنت، معتقداً أنهم مكلفون ومثابرون ومهمتهم اختراق منظومة العدو الأمنية والعسكرية للنيل من العدو وبعثرة جهده وتضليله والتأثير على معنوياته.

وشاركه الرأي القرا حيث أضاف،" واضح أن المقاومة لديها استعانة بخبرات واسعة فلسطينية وقد تكون غير فلسطينية في الوصول إلى هذه التقنيات التي يستخدمها الاحتلال من عمليات التصوير واختراق أجهزة وحواسيب الاحتلال والتي أعلن أنها محدودة الشبكة وغير موصولة بشبكة الانترنت".

وأكد القرا أن هذا يعني أن هناك من يستطيع الوصول عبر الانترنت وعبر الاتصالات اللاسكلية لتلك الشبكة غير الموصولة بالإنترنت  ليتم من خلالها الوصول إلى أجهزة وحواسيب أخرى سواء كانت شخصية أو موجودة في مراكز اتخاذ القرار وفي النتيجة تؤدي إلى فضح الاحتلال وكشف عورته أمام الجمهور الصهيوني.

سيتطور مستقبلاً

ويشير الشرقاوي إلى أن هذا السبق في صراع الأدمغة ما بين المقاومة والعدو الصهيوني سيتطور مستقبلا، والصالح فيه للمقاومة وسيساعدها في عملية الصراع المستمرة حتى إيجاد توازن في القوى، ومن ثم تفوق ولو جزئي لإحراز النصر على العدو الصهيوني.

واتفق الشرقاوي والقرا على أن المقاومة حاليا في حالة كر وفر من ناحية السبق في اختراق العدو، وهذه رسالة صريحة للعدو أن المقاومة قادرة على تحصين نفسها على هذا الصعيد واختراق منظومات العدو في بعض المجالات ونقاطة الضعيفة والقوية كذلك.

ودعو المقاومة لمزيد من التحصين التقني والالكتروني، لأن العدو لا يفتأ يحاول اختراق الجبهة الالكترونية للمقاومة وتعزيز نقاطه في هذه المعركة ليثبت لجبهته الداخلية قدرته وتفوقه التقني.

المصدر/ موقع القسام

مقالات ذات صلة