تقارير أمنية

خبراء يهود متشائمون من بقاء المشروع الصهيوني

المجد- وكالات

تتزايد التقديرات التشاؤمية التي يعبِّر عنها خبراء ومعلقون وأكاديميون صهاينة ويهود، بخصوص مستقبل دولة الاحتلال الصهيوني.

وتبدأ هذه التقديرات من الإعراب عن القلق والخشية على مستقبل دولة الاحتلال، لتصل إلى استشراف متشائم لقدرة هذا المشروع على الاستمرار في فلسطين والمنطقة.

وأفاد الاستشاري الإعلامي حسام شاكر أنّ "التقديرات القلقة بشأن القدرات الصهيونية الذاتية على البقاء آخذة بالتصاعد، بتأثير عوامل ديموغرافية واستراتيجية متعددة".

ويشير شاكر الذي صدرت له كتب ودراسات في مجال القضية الفلسطينية والواقع الصهيوني الداخلي، إلى أنّ "التحوّلات الجارفة في المنطقة تزيد من كوامن القلق والشعور بعدم الاستقرار، علاوة على أنّ فرص الأمان المستقبلي لهذه الدولة تتقلّص عندما تعجز عن حسم أي من الحروب المتلاحقة على رقعة صغيرة كقطاع غزة".

ومن المؤلفات التي يلفت حسام شاكر الأنظار إليها بشكل خاص كتاب جديد للمؤلِّف الألماني الصهيوني موشيه تسوكرمان، بعنوان «قدر دولة الكيان – كيف تقود الصهيونية ذاتها إلى نهايتها»، مشيراً إلى أنه "من الأعمال الرصينة التي تكشف النقاب عن عمق أزمة المشروع الصهيوني والمأزق التاريخي الذي تعلق فيه دولة الاحتلال".

وعلى هامش تقديم هذا الكتاب في فيينا مساء الجمعة، قال شاكر إنّ تسوكرمان "عمد بصورة واقعية تماماً إلى استشراف آفاق المشروع الصهيوني فاستنتج أنّ خياراته الاستراتيجية تنحصر بين ما هو بالغ السوء على مصيره، وما هو أسوأ من ذلك".

ويشير إلى أن الخيار المسمى "حلّ الدولتين" سيعني نهاية وعود الصهيونية، أمّا عدم الإقدام على تفعيل هذا الخيار فسيجعل ذلك النموذج الصهيوني أمام واقع "الدولة الواحدة" التي لن يشكِّل اليهود سوى أقلية فيها، بما سيجعلها تلتجئ إلى فرض نموذج شديد البؤس من الفصل السكاني الداخلي والأبارتهيد على أساس عنصري، وهو ما بدأ بالاتضاح بصفة متفاقمة.

ويضيف حسام شاكر أنّ استنتاجات تسوكرمان التي علّلها في كتابه الجديد بشكل مستفيض, تتوافق مع تحذيرات مسبقة كالتي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في العقد الماضي، في كتابه الصادر عام 2006 بعنوان "فلسطين: سلام لا فصل عنصري".

وتابع شاكر: "لكنّهم في القيادة الصهيونية سارعوا إلى مهاجمة كارتر وقتها رغم أنه قدّم لهم نصيحة ذهبية يبدو اليوم أنّ أوان الأخذ بها قد فات تقريباً أو يكاد".

ورأي حسام شاكر أنّ توقيع مئات الصهاينة بينهم حشد من الأدباء والأكاديميين في ديسمبر/ كانون الأول 2014 على عريضة تحثّ أوروبا على الاعتراف بدولة فلسطين، يمكن فهمه في سياق مماثل، وأنه "يعبِّر عن القلق الاستراتيجي من استمرار الحال على ما هي عليه"، فيكون الخيار الذي لا مناص منه هو الذهاب إلى تفعيل ما يسمى "حلّ الدولتين".

وكان بين الموقعين الذين ناهزوا التسعمائة شخصية محسوبين على الصهيونية، أبرز الأدباء الصهاينة يتقدمهم عاموس عوز وديفيد غروسمان وأ.ب. يهوشع.

وتحدث شاكر عن آراء وتقديرات أخرى وفيرة، يأتي من بين أكثرها جرأة ما يُفصح عنه المفكر الهولندي اليهودي هايو ماير، الذي يدعو إلى "تفكيك دولة الكيان" بالكامل.

وكان ماير الذي يعدّ من "فئة الناجين من المحرقة النازية" من بين أربعمائة شخصية يهودية من أنحاء العالم وقعت على عريضة تندد بشدة بالعدوان الصهيوني على غزة في الصيف الماضي.

وطبقاً لتقديرات حسام شاكر، فإنّ "هذه آراء تصادف قناعات عند قطاع من الأكاديميين والخبراء الأوروبيين وإن تركوا مهمة التعبير العلني عنها لأقرانهم من الصهاينة واليهود خشية أن تستهدفهم حملات سياسية ودعائية لم يسلم منها رئيس أمريكي أسبق"، في إشارة إلى كارتر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى