في العمق

الموساد في أوروبا: التحريض على تركيا ومسلميها

 

المجد –

 

لا تكتفي دولة الكيان بالتعاون مع الدول الأوروبية عند الحرب على التشكيلات والأفراد الذين ينتمون للتنظيمات "الجهادية" أو يتبنون أفكارها، بل أخذت تتجاوز ذلك. إذ شرعت الأجهزة الاستخبارية الصهيونية في القيام بجهود ذاتية لتقليص قدرة هذه التشكيلات وأولئك الأفراد على المس بالأهداف اليهودية والصهيونية هناك.

وينطلق التقدير العام الذي تعمل على أساسه المؤسسة الأمنية الصهيونية، من فرضية مفادها بأنّ أحداث باريس الأخيرة تعكس في الواقع تعاظم خطر استهداف المصالح الصهيونية واليهودية في أوروبا، مما يتطلب العمل في كل الاتجاهات لمواجهة هذا الخطر. ليس فقط من خلال التنسيق مع الأوروبيين، بل أيضاً عبر العمل بشكل مستقل.

وتشير التقديرات الصهيونية إلى أن الطابع السري لبعض الأهداف الصهيونية داخل الأراضي الأوروبية، يحتم  القيام بجهود مستقلة لتأمين هذه الأهداف، خصوصاً البعثات الاستخبارية، والصهاينة الذين يعملون في مرافق حساسة ويصلون أوروبا لأداء مهام محددة.

وتعتبر الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، خصوصاً "الموساد" وجهاز الاستخبارات الداخلية، مسؤولة من الناحية القانونية عن تأمين المصالح الصهيونية واليهودية في الخارج. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "ميكور ريشون" اليمينية المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب أن المؤسسات الاستخبارية الصهيونية شرعت بالفعل في وضع مخطط للحصول على المعلومات الاستخبارية اللازمة، لإحباط أي سيناريو يعمل فيه مواطنون أوروبيون مسلمون على استهداف المصالح اليهودية والصهيونية.

وفي تقرير نشرته الأحد الماضي، لفتت الصحيفة إلى أن رجال استخبارات صهاينة شرعوا بالفعل في التجوال في أرجاء أوروبا، وتحديداً في المناطق التي تتركز فيها بشكل خاص المصالح اليهودية الصهيونية، بغية بلورة تصورات حول المخاطر التي يفترض أن تهدد هذه المصالح. وحسب الصحيفة، فإن الطواقم الاستخبارية ضمت إلى جانب عناصر "الموساد" و"الشاباك"، عناصر من شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، أكبر الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، وهذا يعد سابقة، إذ إن الساحة الأوروبية ليست من الساحات التي دأب "أمان" على العمل فيها.

وأشارت الصحيفة نفسها إلى أن "الموساد" سيركز جهوده خصوصاً داخل فرنسا، ليس فقط بسبب الهجوم الذي حدث أخيراً، بل لأن الجالية اليهودية في فرنسا هي الجالية الأكبر في أوروبا. وأوضحت أن التحدي الأكبر الذي سيتصدى له "الموساد" يتمثل في تحديد الظروف التي سمحت بحدوث الهجمات الأخيرة في باريس، وضمن ذلك تحديد "البروفايل" الخاص بالمسلمين، الذين يمكن أن يبادروا إلى شنّ مثل هذه العمليات. ولفتت إلى أن "الموساد" سيحاول التعرف إلى الكيفية التي تضمن امتلاك "الإسلاميين المتطرفين" للسلاح في قلب العواصم الأوروبية.

ووضعت الاستراتيجية الصهيونية فرضيات لإحباط عمليات يمكن أن تقدم عليها تنظيمات فلسطينية وعربية يفد عناصرها إلى أوروبا بهدف ضرب  المصالح الصهيونية؛ غير أن الأجهزة الاستخبارية الصهيونية لم تضع في حسابها أن تتعرض المصالح الصهيونية للضرب من قبل مواطنين أوروبيين، على هذا النحو.

وفي الإطار نفسه، كشف موقع "إسرائيل ديفنس (ISRAEL DEFENSE)" النقاب عن أن "الموساد" قرر تكثيف عمل وحدة "يتسور"، التي تعمل داخله، وتختص في تقديم إرشادات حماية لليهود في جميع أرجاء العالم، وتدريب مجموعات من الشباب اليهودي على القيام بعمليات التأمين والحماية للمؤسسات اليهودية.

وحسب الموقع، فإن قراراً بهذا الشأن قد اتخذ من قبل "الموساد" في أعقاب تنفيذ هجمات باريس. وتجري الجهود المستقلة للأجهزة الاستخبارية الصهيونية في الوقت الذي ازدادت فيه وتيرة التعاون مع الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية وتحديداً الفرنسية.

غير أنّ الأجهزة الاستخبارية الصهيونية تحاول توظيف حاجة هذه الأجهزة الاستخباراتية لها في التحريض على تركيا، ووصمها بـ "التواطؤ"مع الجهاديين. فقد ذكرت صحيفة "معاريف" في عددها الصادر أمس، أن مسؤولين كبارا في الأجهزة الاستخبارية الصهيونية قد "حذروا" نظراءهم في أوروبا، من أن تركيا تعتبر "الحلقة الأضعف" في مواجهة التنظيمات "الجهادية المتطرفة".

وحسب "معاريف"، فإن الجغرافيا قد جعلت تركيا الممرّ الطبيعي للمواطنين الأوروبيين الذين يتوجهون للتطوع للقتال إلى جانب تنظيم "الدولة". وذكرت أن رجال الاستخبارات الصهاينة أوضحوا لنظرائهم الأوروبيين أن السلطات التركية لا تقوم بتقديم تقارير لأوروبا حول حركة مواطنيها الأوروبيين الذين يدخلون سورية عبر تركيا.

وفي الوقت نفسه، تواصل دولة الكيان التحريض على المس بحقوق المسلمين في أوروبا وتحديداً في فرنسا. فقد ذكرت صحيف "معاريف" أن قيادات أمنية صهيونية أبلغت المسؤولين الفرنسيين أنه سيكون من الصعب مواجهة التشكيلات الإسلامية المتشددة في حال ظلت فرنسا متشبثة بالقوانين التي تفرض قيودا مشدّدة على المس بخصوصيات المواطنين. وتقدر الصحيفة أن جزءاً من هذه القيود سيتم إلغاؤها في أعقاب الهجمات الأخيرة في باريس.

مقالات ذات صلة