تقارير أمنية

بيوت المقدسيين مهددة بالهدم وأهلها مهددون بالتهجير

  المجد – وكالات

لا يترك الاحتلال الصهيوني طريقة إلا ويمارسها للتنغيص على حياة الفلسطينيين في القدس المحتلة، من خلال سياسات عنصرية وعملية تطهير عرقي منظم، لإجبارهم على ترك المدينة وصولًا إلى تنفيذ مخططاته ومشاريعه التهويدية والاستيطانية فيها.

المقدسي حسين محمد من سكان وادي الجوز، يعيش في منزل صغير هو وزوجته وابنه، لا تتعدى مساحته 80 مترًا مربعًا، يدفع إيجارا شهريا يصل لنحو 4 آلاف شيكل، ناهيك عن دفع فاتورة الكهرباء والمياه وضريبة "الأرنونا" التي تفرضها سلطات الاحتلال عليهم.

ويحاول محمد التأقلم مع هذا الواقع المرير بالمدينة قدر المستطاع، ووفق إمكانياته المتاحة حتى لا يكلف نفسه التزامات وضغوطات مادية أخرى، تثقل كاهله.

ويقول لوكالة "صفا": إن "الاحتلال يريد تهجيرنا من مدينتنا بإجراءاته هذه، ولكن نحن مصرون على البقاء فيها والتأقلم مع هذا الواقع المرير، رغم تفاقم معاناتنا وظروفنا".

ويضيف "إيجارات السكن عالية جدًا، ورخص البناء باهظة، والدخل محدود، بالكاد نستطيع تلبية احتياجاتنا، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية السيئة التي تحياها مدينة القدس المحتلة".

وحسب إحصائيات مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع، فإنه يوجد بالقدس حوالي 36 ألف منزل فلسطيني، 22 ألف منزل صدر بحقهم قرارات هدم، بحجة عدم الحصول على تراخيص بناء، بالمقابل هناك 60 ألف وحدة استيطانية أقيمت داخل الأحياء الفلسطينية شرقي المدينة.

وتفاقمت حدّة النقص في المساكن خلال السنوات الأخيرة، بسبب عدد المقدسيين الذين عادوا إلى المدينة عقب إقامة جدار الفصل العنصري، خشيةً من فقدان مكانتهم كمقيمين في المدينة إذا ما انتقلوا للسكن خارج حدود بلدية الاحتلال.

واقع مرير

ويعاني المقدسي بسام محيسن من قرية العيسوية من مشكلة تدني أجور العمل في مقابل ارتفاع إيجار المنزل الذي يقطنه، ويقول لوكالة "صفا" إن "قلة الدخل وكثرة الالتزامات الملقاة على كاهلي تزيد من معاناتي ومن سوء الأوضاع".

"أتقاضى راتبًا يبلغ 4 آلاف شيكل، نصفه أدفعه إيجار للمنزل وللكهرباء والمياه، والباقي أحاول تقسيطه لدفع ضريبة "الأرنونا"، ولمدارس أبنائي الخاصة، في حين نحاول تخصيص باقي الراتب لتلبية احتياجاتنا الأساسية والضرورية". يضيف محيسن

ويتابع "أحيانًا نلجأ للدين من أجل تغطية باقي الالتزامات واحتياجات الأبناء، حتى لا نضطر لترك المدينة وتحقيق حلم الاحتلال بذلك".

ولا يستطيع بعض المقدسيين تحمل كافة الأعباء الملقاة على كاهلهم، بسبب سياسات الاحتلال بالمدينة، الأمر الذي أجبرهم على ترك المدينة.

أزمة حقيقية

ومنذ احتلال المدينة عام 1967م، قلص الاحتلال الوجود الفلسطيني بالمدينة، ومنع التمدد العمراني فيها، ما أثر على النمو الطبيعي للسكان، ناهيك عن سياسة منع الحصول على تراخيص بناء، الأمر الذي شكل أزمة حقيقية في الوجود الفلسطيني، وتوفير السكن المطلوب.

ويقول مدير مؤسسة المقدسي معاذ الزعتري لوكالة "صفا" إن الاكتظاظ السكاني بالمدينة، وارتفاع الإيجارات السكنية باتت مشكلة كبيرة تلاحق المقدسيين، بفعل الاحتلال، وسياساته المستمرة بحقهم.

وحرم الاحتلال المقدسيين من التخطيط الحضري، كما يضيف الزعتري، فمنذ عام 67 لم يجري أي تخطيط حضري يلبي الحاجة الأساسية الملحة للسكان في المدينة، بالمقابل وسع التواجد الصهيوني والاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية.

وتبقى مشكلة الحصول على رخصة بناء "أشبه بالمستحيلة"، في ظل الإجراءات والشروط المعقدة التي يفرضها الاحتلال على المقدسيين، وتكلفه مبالغ باهظة لا يمكن تحملها، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

ويوضح الزعتري أن تكاليف استصدار رخصة بناء تصل إلى حوالي 70 ألف دولار، وهنا يجب على المقدسي أن ينتظر ما بين 5-12 سنة للحصول عليها وفق شروط معينة، وأحيانًا قد يفشل بالحصول عليها رغم دفعه كافة التكاليف.

وهذا ما دفع المئات من المقدسيين إلى البناء بدون ترخيص، مما وضعهم ضحية لدفع مخالفات بناء باهظة، رغم ظروفهم الاقتصادية السيئة.

وبالنسبة لإيجارات المنازل، يشير الزعتري إلى أن الحد الأدنى للإيجار يتراوح ما بين 800 -1000 دولار شهريًا، وهناك من يصل إلى 5 آلاف يورو، بالمقابل فإن معدل أجور العاملين المقدسيين قليلة بالنسبة لتلك الإيجارات.

ويؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى إلى تهجير السكان المقدسيين بشكل صامت، وذلك من خلال الأدوات التي تستخدمها وتحاول تجميلها قانونيًا، رغم أن كافة إجراءاتها وقراراتها غير قانونية.

ويبين أن الاحتلال يريد تنفيذ مخطط القدس (20-20) من خلال تهجير المقدسيين وإحلال المستوطنين مكانهم بحيث تبلغ نسبة تواجدهم بالمدينة 70%، مقابل 30% فلسطينيين، وهذا الأمر خطير جدًا.

ويعيش نحو 150 ألف مقدسي من أصل 335 ألف خارج حدود بلدية الاحتلال، وهناك مخاوف حقيقية من زيادة تهجير المقدسيين من المدينة بسبب تفاقم أوضاعهم الاقتصادية، وعدم قدرتهم على تحمل ذلك.

تكاليف مرهقة

ويرجع مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أزمة السكن في المدينة إلى عدم إمكانية البناء بسهولة فيها، كما أن معظم المنازل تقريبًا معرضة للهدم من قبل الاحتلال.

ويضطر المقدسي للبحث عن منزل لاستئجاره بالمدينة من أجل إثبات وجوده، وعدم فقدانه لهويته وإقامته فيها، وهذا ما خلق أزمة حقيقية، وأدى لارتفاع ايجارات السكن، كونها محدودة جدًا.

وبحسب الحموري، فإن المقدسي يجد صعوبة كبيرة في استئجار أي منزل بالمدينة، نظرًا لأسعارها العالية، كما أن الحصول على رخصة بناء ليس بالأمر الهين، وهي ترهق كاهل السكان.

ويوضح أن حوالي 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، ولا يستطيعون دفع مبالغ باهظة من أجل الخصول على التراخيص أو حتى الإيجارات.

وتنذر أزمة السكن وسياسات الاحتلال بهذا الخصوص بمخاطر كبيرة على المقدسيين، والتي قد تجبرهم على ترك المدينة، لأن هناك أشخاصًا لا يمكنهم تحمل الواقع المرير بالمدينة.

المصدر/وكالة صفا.

مقالات ذات صلة