عين على العدو

إنهم نشروا الفساد في العالم!!

 


 


الكثير في عالمنا العربي أصابتهم حمى الإعجاب ب”إسرائيل” نتيجة لاتهام رئيس وزرائها إيهود أولمرت بالفساد وتعرضه للمحاكمة، بالإضافة إلى الأنباء التي تؤكد أنه سيضطر للاستقالة، أو إجراء انتخابات تسمح باختيار رئيس وزراء جديد.


ولأن الجوعان دائماً يحلم بسوق العيش، فإن الجماهير العربية تعجبت كيف يتم اتهام رئيس وزراء بالفساد، وكيف يمكن أن يستقيل أو يقال، أو تتم انتخابات جديدة يتم فيها تغييره.. فتلك لعمري من عجائب الدنيا، وهي دليل على أن النظام الإسرائيلي نظام ديمقراطي أو كما تقول الدعاية الإسرائيلية: واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط المتخلف الذي تحكمه نظم ديكتاتورية.


وإذا امتلكنا بعض الأمانة مع النفس فيجب أن نعترف أن ذلك لا يمكن أن يحدث في عالمنا العربي، فمهما ارتكب الوزراء وكبار الموظفين من عمليات فساد تتمثل في نهب قوت المواطنين الفقراء، واحتكار السلع، وإطلاق العنان للغلاء، واستيراد المبيدات المسرطنة من “إسرائيل”، وتعذيب المواطنين في السجون، فهم في أمان ولا يمكن لأحد أن يحاكمهم أو يلومهم أو يقيلهم أو يطلب منهم الاستقالة، وهم لا يمكن أن يتعرضوا للمحاكمة إلا إذا تم اتخاذ قرار على أعلى المستويات لاستخدام وزير معين ككبش فداء، لإلهاء المواطنين عن فساد أكبر أو مصيبة يجري الترتيب لها بليل.


وهناك فقط إمكانية لمعاقبة المسؤولين الكبار وتجريسهم وكشف فسادهم إذا غضبت على أحدهم أمريكا و”إسرائيل”، فاستخدمت وسائل الإعلام في كشف المستور، وفضح أسرار الصفقات التي جرى ترتيبها في الخفاء لنهب ثروات الأمة مقابل الحصول على العمولات.


 


المصيبة أعظم


ولأن الجماهير العربية تعرف الكثير عن فساد كبار الموظفين وصغارهم، وتعرف أنه لا يمكن أبداً أن تتم محاكمتهم فضلاً عن إقالتهم، وسيظلون يجثمون على أنفاس الناس حتى يأذن الله بالفرج وتتغير الأحوال، لذلك بدأ الناس يتطلعون بإعجاب ل”إسرائيل” التي يحاكم فيها رئيس الوزراء لأنه ارتكب بعض عمليات الفساد البسيطة، مقارنة بعمليات الفساد الكبرى التي ترتكب في عالمنا العربي فتضيع نتيجة لها ثروات الأمة، ويزيد الناس فقراً وجوعاً ومرضاً، فعمليات الفساد عندنا تجلب السرطان والفشل الكبدي والكلوي، بالإضافة إلى أمراض سوء التغذية الناتجة عن الجوع.


وطبعاً فإن النظام الإسرائيلي لا يمكن أن يسمح بكل تجليات الفساد في عالمنا العربي، لذلك كان من الطبيعي أن تصيب الناس حمى الإعجاب بهذا النظام، ولا يمكن أن يسمح نظام عربي بإجراء استفتاء حر أو استطلاع للرأي يتم فيه سؤال المواطنين: ما رأيك في نظام تتم فيه محاكمة رئيس الوزراء وإقالته؟!! النتيجة معروفة سلفاً، لكنها تشير إلى مصيبة أعظم.


جماهيرنا العربية لها بعض الحق، فهي محرومة من أية فرصة للتغيير السلمي، ومعاقبة من سرقوا خيرات أرضها وبددوا ثرواتها وأفقروها وانتهكوا حقوقها، أو كما يقول الناس: من معاقبة الذين «خربوا بيتنا».


الناس في عالمنا العربي يرون بعيونهم المسؤولين الذين يخربون بيوتهم ولا يجرأون أن يقولوا: لا، فأجهزة الأمن جاهزة للبطش والجلد والركل والسحل، واستخدام آلات التعذيب الكهربائية المستوردة من أمريكا بملايين الدولارات.. ولذلك ليس من السهل أن تتحدى إعجابهم بنظام يحاكم فيه الوزراء من أجل عمليات فساد بسيطة.. ولمواجهة ذلك الإعجاب – غير المبرر في نظري – تمنيت لو أن بعض النظم العربية قدمت رؤساء الوزارات فيها للمحاكمة بهدف تحسين الصورة، وإثبات أننا لا نقل تقدماً وديمقراطية عن النظام الإسرائيلي حتى لو انتهت تلك المحاكمات بالبراءة، وتوجيه اللوم للصحفيين على توجيه الاتهامات للأبرياء، ومطالبة الصحافة بالالتزام بميثاق الشرف الصحفي أو بوثيقة البث الفضائي!!


 


الاحتلال دائماً فاسد


ولكن يبدو أن الإسرائيليين لا يعجبهم نظامهم، وهناك من يرى أن الفساد أكبر من أولمرت الذي كان مجرد كبش فداء، يقول يوري أفنيري وهو كاتب إسرائيلي ويؤكد أنه لا يحب أولمرت ولكنه يأسف من أجله: إن أولمرت هو واحد من المسؤولين الإسرائيليين الذين يتلقون بشكل دائم مظاريف مغلقة تحوي مبالغ من المال، ويعيشون في ترف يفوق الخيال، وفي ذلك لا يختلف أولمرت عن نتنياهو وإيهود باراك.


ويبدأ أفنيري في استعراض أشكال الترف التي يعيش فيها نتنياهو، فهو يعيش كملك في أفخم الفنادق، وأن هدفه الوحيد هو أن يعيش في هذا الترف.


أما باراك فهو كالثور الذي ضرب أولمرت برجله الخلفية بينما هو لا يقل عنه فساداً، فقد قضى معظم حياته ضابطاً في الجيش، ثم وزيراً، لكنه ظهر فجأة كرجل يتمتع بثراء فاحش سمح له بشراء الشقق الفاخرة في تل أبيب، فكيف حقق هذا الثراء.. من المؤكد أنه استغل وظيفته ونفوذه أسوأ استغلال لتحقيق الثراء.


يقول يوري أفنيري: إن أولمرت كان رائداً في استغلال سلطته ونفوذه للحصول على المال، وقد كان دليلاً على زواج السلطة بالثروة، لكنه لم يكن وحده، فهناك الكثير من رؤساء الحكومات والوزراء الذين فعلوا مثله، وساروا على نهجه، وجمعوا ثروات طائلة عن طريق استخدام وظائفهم للتربح.


يفسر أفنيري الثراء الفاحش الذي حققه كبار الموظفين في “إسرائيل” بأنه أيضاً يأتي نتيجة عمليات ارتباط بين أصحاب الثروة على المستوى المحلي والدولي من ناحية، والسياسيين والجنرالات من ناحية أخرى.


وهذا يعني أن الفساد الإسرائيلي هو جزء من الفساد العالمي ومرتبط به، وأن الفساد قد أصبح عملية أوتوماتيكية.


يضيف أفنيري: إن هذا يوضح أنه ليس هناك أحد من السياسيين الإسرائيليين يتمتع بصفات القائد، حيث إن القائد دائماً له هدف، وهو يعيش لتحقيق هدفه، ولكن هذا الهدف لا يمكن أن يكون المال أو المتعة أو الحياة المترفة.


 


تحديد الأولويات


يقول أفنيري: إن الهدف الأساسي لمعظم السياسيين وأولوياتهم تتحدد في امتلاك السلطة والتمتع بالامتيازات التي تجلبها، فالسلطة هي الوسيلة للثروة، وامتيازات السلطة هي المال والترف، وذلك هو هدفهم، وفي ذلك فإنه ليس هناك فرق بين أولمرت وموشى ديان وعيزرا وايزمان وشيمون بيريز ونتنياهو وباراك.


ويفسر أفنيري الفضيحة التي تعرض لها أولمرت بأنها جاءت نتيجة لسعيه لتحقيق السلام مع سوريا، وإشارته للانسحاب من الجولان.. ويضيف أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وأن الاحتلال هو أسوأ أنواع الفساد، وأن أكبر عمليات الفساد كانت احتلال “إسرائيل” لأراضي الفلسطينيين، واستخدام الوسائل غير القانونية لقهرهم طوال 41 سنة.


لقد ولد الفساد مع ميلاد دولة “إسرائيل” حيث تمت سرقة أراضي الفلسطينيين وبيوتهم، لقد تم طرد 150 ألف أسرة عربية من بيوتهم في عام 1948 وتم نهب كل ما فيها من ممتلكات لا تقدر بمال، أين ذهبت ممتلكات الفلسطينيين وبيوتهم؟!! لقد تمت سرقتها، فمن يتقصى الحقائق عن أكبر عملية نهب وسرقة في التاريخ؟!!


إن أيدي الإسرائيليين كلهم ملوثة بالفساد.. وهم مذنبون كلهم وآثمون.. وانتهكوا الأخلاق والقوانين.. وهم كلهم لصوص، وأكبر عملية فساد هي احتلال أراضي الفلسطينيين، فالاحتلال هو الفساد بطبيعته، وهو انتهاك لحقوق الإنسان ومن أهمها حق الملكية.. إنه خروج على كل القوانين، لقد أغنى الاحتلال الإسرائيليين وأفقر الفلسطينيين.. إن “إسرائيل” هي دولة الغزاة الذين سرقوا ونهبوا وأفسدوا.


يا من أصابتكم حمى الإعجاب بالنظام الإسرائيلي نتيجة اتهام أولمرت بالفساد، يجب أن تتذكروا أن “إسرائيل” دولة قامت على الفساد، وأن اليهود هم الذين نشروا الفساد في العالم، وابحثوا في تاريخ كل مسؤول فاسد فسوف تجدون وراءه “إسرائيل”، فهي التي دفعته لنهب ثروات شعبه، واستيراد المبيدات المسرطنة، والسلع الفسادة، أولمرت أيها السادة هو نموذج للإسرائيليين الذين فسدوا وأفسدوا العالم ونهبوا ثروات الشعوب. 

مقالات ذات صلة