عين على العدو

حالهم!

 


(1) بلاهة


يتحدثون عن كبير مفاوضين، وعن مفاوضات صعبة وشائكة، وكأنهم الخبراء الذين لا يشق لهم غبار، يتعانقون ويتقافزون مرحاً بلقاء شريكهم الذي يعد أيامه في رئاسة وزراء حكومة الاحتلال، وسيدهم يدخل ويخرج وقد احمرت وجنتاه، ليس خجلاً معاذ الله لكن من الصفعات المتتالية التي يتلقاها قبل وأثناء وبعد كل لقاء، لكن لا يهم فالمفاوضات خياره الاستراتيجي الوحيد، وضرب الحبيب – هنا الحبيب هو أولمرت- كأكل الزبيب، ويبدو أن عبّاس و”طاقمه” المفاوض يعشقون الزبيب، وأيّما عشق!


 


قبل كل لقاء من اللقاءات التي قاربت العشرين لقاء، يمرر أولمرت قرارات جديدة استفزازية، كبناء 884 وحدة سكنية جديدة في القدس مثلاً، يحاول جاهداً أن يحرج عبّاس عله يٌحس ولو مرة ويمتنع عن اللقاء، لكن وعلى قاعدة سلفه “يا جبل ما يهزك ريح”، يصر على اللقاء ليطرح “تصوره”، هكذا قال كبير مفاوضيه، هذا التصور طرحه عبّاس وقريع وفيّاض عشرات المرات، ومقابله تتخذ عشرات بل مئات بل آلاف الإجراءات على الأرض لاغتصاب ما تبقى، ويقع عبّاس ومن معه ببلاهة منقطعة النظير في فخ الاحتلال ليتحول اللقاء للحديث عن الإجراءات الجديدة، وتترك المواضيع الرئيسية بعد رفض المحتل لمناقشتها، وأخيراً يرفض المحتل كل مطالب عبّاس وفريقه البطل، ليخرجوا بخدي عبّاس لا بخفي حنين، بعد أن اشبعوا صفعات!


 


 (2) وقاحة


بشراكم بشراكم، وافق الاحتلال على لم شمل 10 آلاف اسم جديد واصدار ارقام “وطنية” لهم، وطنيتهم حصلنا عليها من المجرم قاتلهم، أليس هذا بانجاز، أرقامهم “الوطنية” كسلطتهم “الوطنية”، تمنح وتحصل على الترخيص والإذن من سلطات المحتل، لكن لا بأس أن يروّج لها على أنها تطبيق لحق العودة، لكن أي عودة وهؤلاء ممن شملهم عطف الاحتلال وانجاز اتباع الاحتلال موجودون أساساً ومنذ تسعينيات القرن الماضي على أرضهم وفي وطنهم؟


 


شرعية، قانون، سيادة، سلطة، رئيس، وغيرها من المسميات التي يصدعون رأسنا بها صباح مساء، تسقط أمام هذه الوقاحة في اعتبار تكريس الاحتلال وتحكمه حتى في “أرقامنا الوطنية” انجازاً لا يشق له غبار، وقاحة عبّر عنها كبير المفاوضين –الفاشلين- وهو يحلل ويبرر نتائج اللقاء العبثي الأخير بين العاشق والمعشوق، شركاء السلام الموهوم، وهو ما أكده حسين الشيخ المسؤول الذي عين في غفلة عن متابعة الملف الشائك المعقد الصعب، ملف استرضاء واستجداء المحتل ليعطينا الحق في حقنا أن نعيش على أرضنا!


 


هذا لا يمنع من أن نبارك لمن شملهم القرار الوقح كأصحابه والمبشرين به، هم لا ذنب لهم حتى يعاقبوا، مغلوبون على أمرهم ينتظرون القوائم بفارغ الصبر، هكذا فرضت عليهم أوسلو وتبعاتها، مبروك لهم، على الأقل أصبح بإمكانهم التحرك في ظل سلطتنا العتيدة، طبعاً بعد أن يسمح الاحتلال بذلك من خلال التنسيق والمفاوضات واللقاءات، وبعد أن يرفع حصاره، وأن يرضى عن السلطة ومؤسساتها ذات السيادة “الوطنية” الخالصة.


 


(3) سذاجة


السذاجة هي الوصف الأخف، مفترضين حسن النية، السذاجة هنا هي لوزير صدق نفسه، خرج ليبشر هو الآخر بالأمن والاستقرار، أين؟ في الضفة الغربية، المستباحة كل يوم من قبل الاحتلال، أين؟ في نابلس وجنين! الوزير الذي صرخ صرخة الأبطال معلناً: قوات الأمن ليست لمواجهة الاحتلال وجنوده، وليست للدفاع عن مدن الضفة، عبد الرزاق اليحيى صاحب النظرية الأمنية الجديدة.


 


اجتياحات، مطاردات “ساخنة”، اعتقالات، اختطاف، تدمير منازل، محاصرة مدن ومخيمات، أحداث يومية تحت مرأى ومسمع الوزير الهمام، ثم يتصدق عليه المحتل بعظمة تسكته، يقبلها بسذاجة.


 


العظمة هذه المرة كانت صباح اليوم “القبول” بفتح ثلاثة مراكز للشرطة قرب جنين، و”السماح” بتواجد 105 شرطي فيها، و”اعطاء الاذن” لحمل مسدسات فقط لحفظ الأمن، ثم تتساءلون بعد ذلك عن انجازات السلطة “الوطنية” المباركة؟، ألم تشاهدوا وتسمعوا كيف “انتزعت” من المحتل القبول والسماح واعطاء الاذن بعد مفاوضات مضنية شائكة صعبة لا تقل عن مفاوضات “الكبير” صاحب الخدين المتوردين؟


 


(4) سفاهة


في ندوة عقدت قبل يومين في ألمانيا وتحديداً في مدينة بوخوم، مقاطعة النورد راين فست فالن، وكان المدعو الرئيسي فيها الاعلامي عبد الباري عطوان، حاول الغر من جديد اثبات الوجود والقول “أنا هنا”، كعادته الدائمة في محاولات لفت الانتباه المرضية، والتي كان آخرها فضيحة مدوية كشفت وجهه الحقيقي في آخر ظهور تلفزيوني له، وكشفت عن شخص لا متوازن حاول جاهداً خلال سنتين من ضبط نفسه وبصعوبة الظهور كشخصية محترمة، سرعان ما سقطت كما هو حال من يعمل معهم.


 


التفاصيل تقول أن صاحب الألقاب الكثيرة المتغيرة مع كل ظهور – جمال نزال – حاول التشويش على اللقاء والحصول على كلمة في اللقاء المذكور، وهو ما رفضته اللجنة المنظمة، المحسوبة بالمناسبة على منظمة التحرير الفلسطينية فاقدة الشرعية والأهلية والتي يتغنى بها نزال، فغادر القاعة يجر أذيال الخيبة.


 


مهلاً! لقد عاد متسللاً الى القاعة، وطلب لاقط الصوت لتوجيه سؤال ليقول بعدها “واذا ما بدي أسأل؟”، هاجت القاعة وطالب الحضور على اختلاف مشاربهم بطرده من القاعة، إلا أن أخلاق الإعلامي عطوان أبت عليه أن يحرج السفيه، فدعاه للمنصة، قفز “جوجو” على المنصة فرحاً، سلم عليه عطوان وعانقه، وليته لم يفعل، حقق ما يريد فقد لفت الانتباه والأضواء، حتى لو كان ذلك من خلال المطالبات بطرده.


 


وجد كوب ماء قد شرب أحدهم بعضاً منه، فشرب ما تبقى وأخرج أصواتاً تدل على تربيته وأخلاقه، وحاول أن يوجه كلمة للحضور، إلا أن الجميع ودون استثناء وقف وقفة رجل واحد ورفضوا ذلك، وسط صيحات الحضور بطرده شر طردة من القاعة، وكان ذلك فخرج مذموماً مدحوراً يجر أذيال الخيبة، بعد أن كشف الناس زيفه وزيف من يمثلهم! ألم نقل مراراً وتكراراً أن شعبنا ليس بالشعب الغبي، ولن تنطلي عليه مسرحيات الفيل والبطرق والسيارة والسولار، ولا تفاهة أو سفاهة أحد، ولا الاستخفاف بالعقول من خلال الاستعراضات الصبيانية، لكن لا عجب وكما يقول المثل “هيك مزبطة بدها هيك ختم”.


 


(5) حقارة


اختاروا أقسى اللقطات من العراق، نسجوا عليها قصصهم المعروفة، عرضوها وكأنهم حصلوا على سبق نادر، قالوا انها تظهر ممارسات العصابات في غزة، روجوا لها تماماً كما فعلوا مع قصة القاء الناس من الأبراج التي اعترف ناطقهم السابق بالصوت والصورة أنهم من فعلوها والصقوها في غيرهم، وكما فعلوا مع قصة الفتاة اليزيدية التي قتلها أهلها أيضاً في العراق بعد اعتناقها الاسلام ليقولوا أنها فتاة قتلت في غزة، لتفضحهم صحف العالم أجمع، لكن الحقارة ابت أن تفارقهم.


 


موقع أصفر حاقد نشر شريطا يظهر فيه القاء أفراد من على جسر في مكان ما بالعراق، صور مؤلمة سبق وأن شاهدتها قبل اشهر من خلال رسالة على البريد الالكتروني، نشر الشريط ليقول أنها ممارسات في غزة، ترى لمصلحة من؟


 


يعلق الكاتب احسان شواهنة على ذلك فيقول: ” هنا فتح .. هنا الصورة تبدو جلية قريبة واضحة دون لبس .. دون مبالغة .. دون إلصاق التهم جزافا كما تدعي دائما … مشهد فظيع .. مشهد تقشعر منه الأبدان … مشهد بعيد كل البعد عن تفكير أبناء شعبنا الفلسطيني حتى في أوج صراعهم الذي يأسف له الجميع .. نعم كانت هناك أحداث مؤلمة و قاسية ، و شعبنا الفلسطيني بأسره يعلم كيف تطورت ، و ما هي أسبابها … لكن شعبنا أيضا يعلم و يجزم أن لا بد من اللقاء و العودة إلى لم الشمل طال الأمر أم قصر .. مصيرنا واحد .. و عدونا واحد … و أرضنا واحدة .. فلماذا تعمد حركة فتح على استيراد الحقائد و الاضغان لتضيفها فوق مصابنا بلقطات و فظائع و جرائم تسقطها على واقعنا الفلسطيني … و لمصلحة من هذا السلوك ؟؟؟ ! ..


 


أين قادتها .. أين المحاكم الحركية التي ادعت إنشاءها .. أين وزارة الإعلام .. أين الكتاب و المثقفين الذين يتصيدون كل شاردة و واردة .. أين منظمات حقوق الإنسان .. أين المؤسسات و الجمعيات و أعضاء التشريعي الذين يحاولون لملمة الشمل و المصالحة … لماذا تخنق الأصوات .. لماذا لا يعترض كل من يتأذى من هذا السلوك الخبيث الذي لا يهدف إلا لزيادة الحقد و الكره و القطيعة مستغلا سذج الناس و المغفلين و قليلي المعرفة و الإطلاع ليكونوا وقودا مدافعين عن مصداقية هذه الأكاذيب …


 


حتى في وسط أحداث غزة قبل عام ، و في أوج المواجهة بين فتح و حماس ، لم يخطر في بال أحد أن يفعل ما تتصوره فتح ، إلا حادثة واحدة ارتكبتها عصابات فتح فقتلت أحد أبنائها بسبب لحيته و ألقت به من احد الأبراج ظنا من القتلة أنه أحد أبناء حماس ، فلما تبين الأمر .. اتهمت فتح حماس مباشرة في قتل ذلك الشاب و إلقائه عن البرج مستغلة أن القتيل أحد أبنائها” انتهى الاقتباس.


 


مسلسلهم مستمر لا نهاية له، لا يوجد فيه نقطة بيضاء واحدة في لوحهم المظلم، لكن نكتفي بهذا، ونختم ونحن نستذكر المثل الشعبي: “شو بدي أتذكر فيك يا سفرجل، كل عضة بغصة”!

مقالات ذات صلة