الأمن المجتمعي

قصة ابتزاز لم تتجاوز الأربع ساعات

المجد – خاص

الابتزاز هو القيام بالتهديد بكشف معلومات معينة عن شخص، أو فعل شيء لتدمير الشخص المهدد، إن لم يقم الشخص المهدد بالاستجابة إلى بعض الطلبات. هذه المعلومات تكون عادة محرجة أو ذات طبيعة مدمرة اجتماعياً.

وهنا نتطرق لقصة ابتزاز لم تتجاوز الأربع ساعات حتى باءت بالفشل بسبب سرعة بديهة الفتاة التي تم ابتزازها من قبل شاب ساذج.

"هداية" – اسم وهمي –  فتاة في العشرينات من عمرها تدرس في إحدى الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، وهي في السنة الثالثة من دراستها الجامعية، وتعيش في بيت محافظ ووضعه المادي جيد.

أثناء تواجدها في الجامعة  تلقت "هداية" اتصالاً من رقم جوال مجهول، قامت بالرد على المتصل باعتقادها أن المتصل إحدى زميلاتها في الدراسة، ولكنه تبين أن المتصل شاب يدّعي أن اسمه أحمد ويطلب منها التعارف وتكوين علاقة صداقة.

رفضت الفتاة الحديث معه وأغلقت المكالمة، ولكنه أصر على ذلك وحاول الاتصال بها أكثر من مرة، وبدورها لم تلقي له بالاً إلى أن وصلتها رسالة منه يبلغها أنه يمتلك لها صوراً خاصة وسيقوم بنشرها على صفحات الانترنت إن لم تتجاوب معه.

ثم عاود الاتصال بها، وبعد أن قامت هداية بالرد عليه تأكدت أنه يمتلك لها صوراً خاصة بها، وطلب منها مقابلتها، وحددا الزمان والمكان، وكان ذلك في الساعة الثانية عشرة ظهراً بعد انتهاء محاضرتها عند احدى البوابات لجامعتها.

لم تذهب "هداية" لمحاضراتها وقررت الذهاب لأمن الجامعة التي تدرس بها، وأوضحت لم ما حدث معها وأبلغتهم بموعد ومكان لقائها بـ "أحمد"، وبدورهم طلبوا منها أن تسير الأمور بشكل طبيعي دون أن تبدي لأحمد أي شك.

وفي الموعد المحدد وأثناء الالتقاء، استطاع أمن الجامعة القبض على الشاب أحمد وتسليمه للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، والتي باشرت التحقيق معه في كيفية حصوله على صورها ورقم هاتفها الجوال.

وأثناء التحقيق تبين أن أحمد حصل على رقم الهاتف وصورها من صديقتها التي كانت على علاقة غرامية مع صديق أحمد، حيث تمكنت صديقة هداية من سرقة فلاش "Memory" خاص بـ "هداية" ويحتوي على صورها ومعلومات خاصة بها.

وبهذا تكون هداية بسرعة بديهتها وتصرفها واستدراكها للموقف دون ارتباك أن تشكل قصة نجاح في وقف ابتزازها من قبل "أحمد" في أربع ساعات فقط، وأن تحمي نفسها من نشر صورها على صفحات الانترنت، وأن تكشف صديقتها التي لعبت دور "الخائنة" معها.

دوافع وأسباب وآثار الابتزاز

قسم المختص في الشؤون الأمنية بوزارة الداخلية محمد أبو هربيد دوافع الابتزاز إلى:

–  دوافع مادية ومالية: وهو المرتبط بتسهيل معاملة أو توظيف شخص أو الحصول على المال.

–  دوافع أخلاقية وجنسية: وهي التي تنتشر بشكل كبير عند فئة الشباب، وذلك بهدف إشباع الرغبات والشهوات

–  دوافع انتقامية: وهي التي تأتي بهدف الانتقام من أشخاص أو مسئولين معينين، أو أصحاب سلطة معينة، ويسعى المبتز إلى هدم حياتهم وتحطيم معنوياتهم.

وذكر المختص في الشؤون الأمنية مجموعة عناصر للأسباب المؤدية للابتزاز ومنها:

–  ضعف الوازع الديني.

–  الاختلاط، وأصدقاء السوء.

–  الفراغ الروحي والعاطفي والوقتي.

–  ضعف الرقابة الأسرية وتقصيرها في توجيه الأبناء.

–  التقنيات الحديثة مثل الانترنت والهواتف الحديثة.

–  حب التجربة والتقليد من الجنسين مما يوقعه بشباك الابتزاز.

–  تأخر الزواج والمغالاة بالمهور.

–  ضعف العقوبة لممارسي ومرتكبي الابتزاز.

واعتبر أبو هربيد أن من أبرز الآثار الناجمة عن الابتزاز هي: انتشار الجريمة في المجتمع، وهدم حياة الشخصيات الضحايا، وانتشار الأمراض النفسية، وانتشار الفوضى وعدم الطمأنينة.

أساليب العلاج

من جهته ذكر الدكتور وليد شبير رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بالجامعة الإسلامية بغزة بعض أساليب العلاج والتي تمثلت في التربية السليمة وغرس الإيمان لدى أبناء المجتمع، والتنشئة الاجتماعية السليمة.

بالإضافة إلى مراقبة الآباء لأبنائهم وبناتهم، ومنحهم الثقة، وتوفير المودة والحنان خصوصاً للبنات، واحتشام الفتيات وارتداء اللباس الشرعي.

كذلك مصارحة الأبناء للوالدين أو أحد الأقارب أو أحد الثقات وعدم الانصياع للمبتز، وإيجاد العقوبة الرادعة للمبتز من قبل الأجهزة الأمنية والتي تتناسب مع عظم الجريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى