الأمن المجتمعي

إنهم يصعبون الزواج، فهل يشجعون الفساد؟!

المجد – وكالات

يذهب الشاب الصالح المتدين الخلوق للخطبة وبيده شهادة جامعية عالية، ومعه مقدار من المال يؤهِّله لدفع نفقات الزواج، وتأهيل بيت صغير يتناسب مع حاجات زوجين في بداية حياتهما، ولكن أهل البنات لا يرضَوْن بهذه المؤهلات، ويقابلون الشاب بالرفض، ويتعاملون معه بكل الازدراء؛ لأنه ليس غنيًّا، ولا يملِك بيتًا ولا عقارًا يدرُّ عليه الأرباح.

كل هذه المؤهلات ويستخفون؟ وماذا يتوقعون من شاب في بداية حياته (وفي زمن كثرت فيه البطالة وارتفع معدل الفقر)؟ هذه "مؤنةُ الزواج"، التي عليه – شرعًا ومنطقًا – تأمينُها لعَروسه، فلماذا يرهقونه ويمنعونه من إعفاف نفسه؟

ويقولون فوقها: "إن كان الشاب لا يملِكُ مؤنةَ الزواج التي يفرضونها هم عليه، فلماذا يتزوج؟".

قولهم غريب! بل غريب جدًّا، وكأن آباء الفتيات لا يعرفون "لماذا يرغب الرجل في الزواج"؟! وكأنهم لم يمروا بما مر به الشباب من الأحاسيس والمعاناة، وكأنهم لا يُدرِكون ما خلق الله من الغرائز، وكأنهم لا يرون المغريات والمفاسد، وسهولة الوقوع بالفسق والفجور، إنهم لا يُحصنون الشباب، ولا يعفون البنات، ثم يشتكون من فساد المجتمع!

ويحضرني في هذا المقام قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ﴾، فهذه الآية كان لها معنى خاص ومفهوم واحد في زمن الصحابة، ولكن معجزات القرآن لا تنتهي، وبإمكاني تفسيرها اليوم بمعنى آخر: "تعسير الزواج، ورفض الخطَّاب، ووضع العراقيل أمامهم، وتأخير زواج البنات حتى يأتيهن الرجل الكفء (بزعم أهلهن)، هذا وغيره يزيد من نسبة العزَّاب من الشباب في المجتمع، ويجعل تلك "الغريزة" القوية بلا مصرف، مما يؤدي إلى الفسادِ والانحلال بالمجتمع، وحين ينحل المجتمع ستكون بناتهن ضحاياه، وكأن المجتمع أكرَهَ فتياته (على البغاء)، وساقهن سوقًا إلى الفساد والميوعة"، ولو أنهم زوَّجوا بناتهم على سنَّة الله ورسوله، لكُفِينا جميعًا شر ما يحدث اليوم من تفلُّت، ومن اتصالات سِرِّية بين الفتية والفتيات.

والمضحك المبكي أن أهلَ هؤلاء الفتيات هم مَن يدَّعون حبَّ الله ورسوله، ويسعون لإحياء السنن شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، ويفضِّلون البُعد عن المشتبهات؛ (فلا يأكلون طعام أهل الكتاب على الإطلاق، ويسترون وجوههم، وينهَوْن عن سماع المعازف والآلات)، ويفعلون كلَّ ما هو أفضل من الأحكام الشرعية، بل يفعلون ما لم تثبت عليه الأدلة؛ (فيصلون صلاة التسابيح)…، وهكذا يعتمدون التقى والورع في مناحٍ، ولكنهم – في الحقيقة – وفي مناحٍ أخرى؛ أي: حين يصل الأمر لتيسير الزواج وتخفيف المهر يخالفون السنَّة.

وربما يحاجونني بقوله تعالى: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾، وأنا سأحاججهم بما جاءت به الشريعةُ أيضًا؛ إذ جاء في الأثر شيء غريب جدًّا، وهو أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام زوَّج مَن لا يملك إلا إزاره؛ أي: ما معه مهر، ولا معه نفقة، ومع ذلك زوَّجه، ولم يقل له: "عدم المال عائق عن الزواج"، ولم يقل له: "الفقر سبب رئيسي لترك العفة، وعليك بالصبر"، بل قال: (أَيْسَرُكن زواجًا أيسرُكن مؤنةً)، وقال: (ثلاث على الله عونهم)، ومنهم: (الناكحُ يُريد العَفاف).

ألا ترون معي كيف أصبح الوضع راعبًا، وكم صعُبت العفة بانتشار المغريات، وسهولة الوصول إلى الحرام وتيسُّره؟! وأصبح الشباب يصبِرون على الجمر أو يزلُّون.

وصِرنا نرى بعضَ الشباب والفتيات يتزوجون سرًّا بلا علم أهليهم، ولقد كثرت البنات الفاسقات اللاتي يتصيَّدْن الشباب، وتراهنَّ يغرين الشاب المتدين صاحب الضمير، ويوقعنه في شباكهن، (ولأنه يخاف الله ولا يرضى بالحرام) فيضطر للتزوُّجِ بإحداهن، وهي لا تليق به، ويغضب منه أهله ويندم هو فيما بعد؛ لِما يراه من سلوكها.

أيها الأولياء، هذا الواقع، وأنتم عسَّرتم الزواج على الشباب، وعليكم إيجاد مخرج "يناسب العرف" و"يوافق الشرع"، ونحن ننتظر منكم الحل!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى