الأمن المجتمعي

الخيانة الزوجية

المجد – وكالات

الخيانة الزوجية مُصطلَح بمجرد ذكره تتألَّم الجوارح، فالحياة الزوجية حياة مصونة في ديننا الإسلامي الحنيف، فقد جعلها أمانة في عنق كِلا الزوجين، وأيُّ تهاونٍ في تلك الأمانة هو خيانة للدين.

يذهب الكثير من الناس إلى أن الخيانة الزوجية هي الخيانة الجسَدية، إلا أنها لا تقتصر عليها، بل هي أنواع نَذكُرُها في النقاط التالية:

–  إفشاء أسرار شريك الحياة.

–  خيانة مالية؛ كالتصرُّف بمال شريك الحياة دون علمه، أو فيما لا يرضاه.

–  خيانة عاطفية، سواء أكانت بمُكالمة هاتفية، أو مُراسَلة إلكترونية، أو مقابلة غير مشروعة، بل مجرد التفكير في غير شريك الحياة يدخل في دائرة الخيانة الزوجية.

–  خيانة جسَديَّة، وهي أشد وأعظم أنواع الخيانات الزوجية، دون التقليل من حجم الخيانات سالفة الذِّكر.

الخيانة سلوك، ولكل سلوك دافع؛ فَلِلخيانة الزوجية أسباب ودوافع غير مبرِّرة لتلك الفعلة المحرَّمة، ومن تلك الأسباب والدوافع:

1. ضعف الوازع الديني.

2. شخصية مضطربة نفسيًّا.

3. تنشئة غير سليمة.

4. هروب الزوجة من واقع الزواج بإكراهٍ من أهلها.

5. ردة فعل الزوجة تجاه خيانة زوجها كعقوبة له.

6. الفجوة والبُعد العاطفي بين الزوجين.

7. غياب أحد الزوجين عن الآخر فترة طويلة، مما يولِّد الحاجة للغير.

8. عدم اهتمام أحد الزوجين بشريك حياته.

9. العنف ضد الزوجة.

10. عدم إشباع حاجات الطرف الآخر.

ونؤكِّد أنها أسباب لا تبرِّر الخيانة الزوجية، ولا تجعل منها أمرًا مقبولاً أبدًا، إنما نوردها لتفادي الوقوع فيها، وللتحصين ضدها.

في مجتمعاتنا درج أن خيانة الزوج قد تُغتفَر، وخيانة الزوجة لا يمكن أن تُغتفر؛ لِما للزوجة من مكانة عظيمة في الأسرة، فتربية الأبناء وتنشئتهم تنشئةً صالِحةً تقع على عاتقها، فكيف يُمكن لها أن تربيهم تربية صالحة وهي خائنة لنفسها ودينها، ذات سلوك غير سوي؟ كما أن بخيانة الزوجة يقع الشك في نسب أولادها، ففي خيانتها صدع كبير لا يمكن أن يلتئم.

الخيانة الزوجية – كما ذكرنا – أنواع؛ ففي إفشاء السر والتصرُّف في المال أمل كبير في التسامح من كلا الطرفين، مع أخذ الحذر من الطرف الآخر، واهتزاز الثقة بينهما، إلا أن الحياة الزوجية يُمكن أن تستمر بينهما، أما الخيانة العاطفيَّة ففي أغلب الحالات تَنتهي بالطلاق، فيما لو استمرَّت تلك الخيانة، لكن فيما لو وقعتِ الخيانة الجسدية فقد وقَع هلاك ودمار الأسرة، الذي يكون ضحيته الأولاد، هنا قد تَغفر بعض الزوجات خيانة الزوج مع عدم نسيانها واستمرار ألمها، إنما تَبتغي بذلك استمرار الحياة الزوجية، مراعيةً بذلك أولادها، وحفاظًا على مكانتها الاجتماعية، وقد تغفر أكثر من مرة إلى أن تصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها تحمُّل آلام تلك الخيانة، فيكون الطلاق هو حلَّها.

أما الزوج فقد ندر أن يغفر خيانةَ زوجته الجسدية، بل لا يُمكن لرجل سويٍّ نفسيًّا أن يتجاوز عن تلك الخيانة، ويبدأ بعدها بشكوكِه حول نسب الأولاد، وتبدأ سلسة من المشكلات التي يكون ضحيتُها حتمًا الأولاد، والطلاق سريع في تلك الحالة، بل قد تقع الجريمة بحسب ردَّة فعل الرجل، والذي يَحكمها تكوين شخصيته.

ارتفعت نسبة الخيانة الزوجية؛ وذلك بسبب توافر وسائل تدفَع للخيانة وتُسهِّلها، منها: الثورة الإلكترونية، وانفتاح المُجتمَعات على بعضها البعض، والإعلام الفاسد، والاختلاط بين الجنسين بشكل كبير، مما يَجعل الوقوف عند هذه المشكلة ووضع حُلول لتفادي الوقوع بها أمرًا غاية في الأهمية، وله حاجة ماسَّة.

أُورد هنا بعض الحلول التي نراها وافية لتفادي الوقوع في الخيانة الزوجية:

1. الرجوع إلى الله تعالى، والتمسُّك بقِيَم الدين الإسلامي، ومُراعاة الله في كل كبيرة وصغيرة، والاستعانة على النفس الأمَّارة بالسوء بالدعاء.

2. تربية الأبناء تربية صالحةً على قيَم ومبادئ سليمة تَحميهم مِن الوقوع في تلك الخطيئة عند كِبرهم.

3. معرفة حقوق وواجبات كلٍّ مِن الزوج والزوجة، وتأدية كلٍّ منهما لواجباته على أكمل وجه.

4. تفعيل لغة الحوار والمصارَحة بين الزوجين، والبوح باحتياجاتهما.

5. زرع الحب والمودة فيما بينهما، وإشباع كل منهما للآخر عاطفيًّا وجسديًّا.

6. عدم إكراه الأهل لأبنائهم على الزواج ممَّن لا يَرغبون فيه.

7. اللجوء إلى الطبيب النفسي لعلاج الاضطرابات النفسية.

8. اللجوء للاستشاري الأُسري لحلِّ المُشكلات الزوجية قبل تفاقمها، مما يَخلق الفجوة بين الزوجين.

9. في حال العجز عن تلك الحلول بكل السبُل، الحلُّ هنا: عدم الاستمرار في حياة زوجية غير سوية وغير سليمة، مما قد يدفع أحد الأطراف للخيانة، واستبدالها بحياة زوجية أخرى سليمة تَرضاها النفس السوية، ويكون ذلك بالطلاق، ومِن ثَمَّ الزواج مرة أخرى على أسس سليمة، وهذا آخر العلاج، وآخر العلاج الكي.

مقالات ذات صلة