تقارير أمنية

رأفت الهجان وذئب المخابرات الأسمر

المجد –

محمد نسيم ضابط سابق في المخابرات المصرية وأحد ضباط الجيش المصري الذين انضموا لتنظيم الضباط الأحرار، وشارك ضمن الصف الثاني من رجال الثورة، وعندما تولى اللواء صلاح محمد نصر الشهير بصلاح نصر رئاسة جهاز المخابرات العامة المصرية كان محمد نسيم أحد مديري العمليات بالجهاز ورجل المهام الصعبة وللحق فان إنشاء الجهاز على صورته تلك، أشهر عملية لمحمد نسيم هي إعادة تقييم مندوب المخابرات العامة المصرية السابق رفعت الجمال.

المولد والنشأة

ولد محمد نسيم في القاهرة القديمة. في حي المغربلين، أصبح بطل الكلية الحربية والقوات المسلحة في الملاكمة، قبل ان يعتزل الملاكمة، شارك سنة 1956 في حرب السويس . وقت العدوان الثلاثي على مصر . بعد تلك الحرب تم اختياره للالتحاق بجهاز المخابرات العامة المصرية وكان الجهاز حديث النشأة وقت ذاك . عمل نسيم في قسم ( الخدمة السرية ) وهو الجهاز المسئول عن زرع الجواسيس والمخطط والمدبر لأي عمليات لاختراق أجهزة العدو .

أسندت إليه عمليات كثيرة كان ينهيها منتصرا، أطلق علية لقب ( ذئب المخابرات الأسمر ) هذا الاسم الذي أطلقه عليه ضابط المخابرات الشهير عبد المحسن فائق مكتشف الجاسوس المصري. كان محمد نسيم من ذلك الطراز من الرجال الذي يمتلك قلب أسد كما أطلق عليه رفاقه .. وعقل الثعلب .. وصبر الجمال .. وإصرار الأفيال .. كان نادرا بحق.

تم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية مباشرة في عدد من العمليات فائقة الحساسية فقد خاض العديد من العمليات العملاقة في تاريخه ضد المخابرات الصهيونية والأمريكية.

رفعت الجمال (رأفت الهجان)

كانت أولى عمليات محمد نسيم التي أكسبته سمعته الرهيبة بين رفاقه .. إعادة تأهيل العميل المصري الأشهر ” رفعت الجمال ” الشهير باسم ” رأفت الهجان ” .  تم زرع الهجان في منتصف الخمسينيات داخل دولة الكيان واستقر بها، في تلك الفترة تطور علم المخابرات تطورا مدهشا وسريعا عبر السنوات الخمس التي أمضاها رفعت في دولة الكيان فكانت الحاجة ماسة إلى رجل مخابرات من طراز فذ يتمكن أولا من السيطرة على رفعت الجمال صاحب الشخصية شديدة العناد ويقوم يملئ الفراغ الذي تركه اللواء عبد المحسن فائق مجند الهجان الأول في أعماقه .. وذلك حتى يتمكن من إقناعه بمواصلة التدريب والعمل ..

وبعد دراسة عميقة تم اختيار قلب الأسد محمد نسيم المعروف بصرامته وشخصيته القوية ونبوغه الفائق لتولي متابعة الهجان، وتم اللقاء بين قلب الأسد وبين رفعت .. ولم تمض ساعات على لقائهما إلا وكان محمد نسيم قد ألقي بغياهب شخصيته الفريدة في وجه المتمرد النابغة رفعت الجمال.

بعد أسبوعين من التدريب المستمر والشاق، اكتسب مصر كما رهيبا من المعلومات غاية السرية التي أرسلها رفعت لا سيما بعد تمكنه من بسط علاقاته ونفوذه فى مجتمع تل أبيب بتعليمات نسيم عبر شركة ” سي تورز ” والمعروفة باسم ” ماجى تورز ” وفى قلب تل أبيب واصل نجم المجتمع الصهيوني ” جاك بيتون ” وهو الاسم المستعار لرفعت الجمال

وبلغت علاقاته حدا جعله صديقا شخصيا للجنرال موشي ديان وجولدا مائير رئيسة الوزارة الشهيرة .. كل هذا بفضل نبوغ رفعت الشخصي .. وبراعة معلمه الفذ ” محمد نسيم ” .. ومن قبل هذا وذاك توفيق الله.

الصدمة ..

كانت نكسة 67 .. مدمرة فى آثارها الى حد رهيب على العالم العربي أجمع .. الا أنها كانت ذات تأثير صاعق على الأسود الرابضة فى عرين المخابرات العامة المصرية الكائن فى حى حدائق القبة بالقاهرة

عندها تكفل رجال المخابرات بقلب الطاولة على العدو وعلى رأسهم رفعت الجمال ومدربة محمد نسيم بمعرفة كل التفاصيل الدقيقة والخرائط لخطة الحرب العسكرية فى 67 .. وقاموا بارسالها الى قيادتهم السياسية المغيبة، وتولى محمد نسيم وأمين هويدى مسئولية اعادة الأمور الى نصابها فى جهاز المخابرات العامة عقب النكسة ..

عملية عبد الحميد السراج ..

على عبد الحميد السراج هو رجل المخابرات العسكرية السورى فهو أحد الضباط الوطنيين النوابغ فى سوريا، لمع اسمه فى مصر عند عبد الناصر نفسه عقب قيامه باسداء جميل العمر الى مصر كلها من خلال قيامة بتدمير خطوط أنابيب البترول الممتدة من العراق عبر سوريا الى سواحل البحر المتوسط لتصب فى الناقلات البريطانية لتغذية احتياجات بريطانيا من البترول … وكانت هذه العملية أثناء تعرض مصر للعدوان الثلاثي .. ليصبح تدمير خطوط أنابيب البترول الشعرة التى قصمت ظهر البعير وكان البعير هنا هو" أنتونى ايدن "رئيس الحكومة البريطانية والذي قدم استقالته عقب فشل عدوان السويس عام 56 ..

كما قام بكشف المؤامرة التي استهدفت حياة عبد الناصر أثناء زيارته لسوريا عقب الوحدة .. فقد تمكن عبد الحميد السراج من السيطرة، على المخابرات وأجهزة الاقتصاد والتنظيم السياسي الوحيد وهو الاتحاد الاشتراكى ليصبح عبد الحميد السراج أقوى رجل فى سوريا بأكملها.

وبعد فشل الوحدة المصرية السورية عام 1961 م .. وأتت نهاية عبد الحميد السراج على يد الانقلاب الذي أطاح به من قمة الحكم السورى،  ليتم اعتقال السراج في أبشع المعتقلات السورية وهو ” سجن المزة ” وكان وقع الصدمة مدمرا على عبد الناصر، عندها ارسل الى محمد نسيم وكلفه بإنقاذ السراج مهما كان الثمن

وكلمة مهما كان الثمن في عرف العمل المخابراتى تعنى أنه لا مستحيل .. وسافر نسيم منفردا إلى لبنان لهذا الغرض .. وتم تهريبه من سجن المزة الرهيب بمعاونة عدد من ضباط الجيش الذين كانوا لا يزالون على ولائهم للسراج .. وانتقل فيما يشبه المعجزة وعبر رحلة شاقة ووعرة إلى لبنان ليلقي خبر هروبه قد سبقه إلى لبنان وعشرات الذئاب الجائعة في انتظاره .. وكشف الموساد وجود نسيم في لبنان .. وكذلك كشفه اللبنانيون .. وغيرهم .. وتعرض في تلك المهمة فقط لتسع محاولات اغتيال نجا منها جميعا كان آخرها عن طريق وضع قنبلة في أنبوب العادم بسيارته وكانت تلك المحاولة غير قابلة للفشل لأن تلغيم السيارات كان من المعروف أنه يكون عن طريق تلغيم المقعد أو المحرك أو جسم السيارة السفلى .. أما وضع القنبلة في أنبوب العادم فهو الابتكار غير قابل للكشف .. ومع ذلك فقد اكتشفها نسيم .. وفشلت المحاولة .. بل ونجح في الخروج بالسراج من لبنان إلى مصر وللأسف الشديد فكيفية الخروج ما زالت قيد السرية إلى يومنا هذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى