الأمن المجتمعي

السلاح الأول والأقوى ..


 


السلاح الأول والأقوى ..”العقيدة العسكرية الإسلامية”


” العقيدة العسكرية الإسلامية  تنبع من شرع سماوي وهي ثابتة لا تتغير وتشكّل حافزاً للقتال والاستعداد للتضحية بالنفس والمال في سبيل الله، بعكس المذاهب العسكرية التي ترتبط  بأيديولوجيات وضعية من صنع البشر”


 


اتسمت عملية بناء القوة العسكرية الفلسطينية الناتجة عن معاهدة أوسلو بغياب العقيدة العسكرية الإسلامية بصفتها الإطار الشرعي الذي يحدد الغاية من إعداد القوات المسلحة وآداب القتال وغير ذلك من المسائل ذات الصلة بالعمليات الحربية.


ونتيجة لذلك تجرأ الصهاينة على القرى والمدن الفلسطينية في الضفة والقطاع المحتلين وتجرأ أعداء  الأمة على المسلمين واستباحوا ممتلكاتهم وأراضيهم، بل وأعراضهم (على نحو ما يفعل الأمريكان في العراق وأفغانستان ). وفي هذا السياق لابد أن نقرر بأن أمتنا الإسلامية تمر بمرحلة من التمزق والضعف والوهن لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإسلامي، ولعل الأحداث المتلاحقة والدماء المتدفقة والأشلاء المتناثرة بدءاً جرحنا المستمر في وطننا وأرضنا الفلسطينية  إلى العراق والصومال ، خير دليل على ما نقول، وهو الأمر الذي يتطلب سرعة العودة إلى عقيدتنا العسكرية النابعة من الكتاب والسنّة حتى تكون منبعاً لإرادة القتال للقوى البشرية العسكرية في المؤسسة الفلسطينية ، وموجهاً للسياسة العسكرية إلى مسارها الصحيح لنصرة الحق ورد المعتدي الصهيوني عن أرضنا فلسطين الرباط .  وفي هذه المقالة سنسلط الضوء على مضمون العقيدة العسكرية الإسلامية وما يميزها عن العقائد العسكرية الوضعية.


 


العقيدة العسكرية الإسلامية الأهمية والجوهر والمصادر


 


  العقيدة الإسلامية العسكرية فرعاً من العقيدة الأم (العقيدة الإسلامية) وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ..


ـ  ويتمثل جوهر العقيدة العسكرية الإسلامية في الإيمان الراسخ بقيم (أحكام تكليفية ملزمة) مستمدة من العقيدة الإسلامية تمثل منبعاً لإرادة القتال والغاية منه وهي نصرة دين الله وإعلاء كلمته ابتغاء مرضاته، كما يتضمن الثقة بنصر الله القائل “وَكَانَ حَقَّاً عَلَيْنَا نَصْرٌ المٌؤْمِنِينَ”.


ـ  وللعقيدة العسكرية أهمية كبيرة لأمتنا الإسلامية ولقضيتنا الفلسطينية ولمؤسستنا الأمنية الفلسطينية  فهي تتضمن إعداد الدولة للجهاد، وطرق إدارة الصراع المسلح، وآداب وأخلاقيات القتال. والعاملين في المؤسسة العسكرية الفلسطينية في أمس الحاجة اليوم إلى هذه العقيدة ، في ظل ما تعج به الأمة والعالم  من صراعات عرقية وطائفية وإقليمية، وما يتعرّض له المسلمون من اضطهاد وتنكيل وكذلك في ظل هيكلية القطبية الواحدة التي يتصف بها النظام الدولي الحالي، والتي تم فيها تهميش دور المسلمين، وتركيز القوة بأيدي الولايات المتحدة الحليف الأول للعدو الصهيوني (الكيان الاستيطاني العنصري) الذي ما فتئ قادته يؤكدون على يهودية القدس ورفض التوقّف عن بناء المستوطنات.


ـ  و “الجهاد في سبيل الله”،  بمعناه العام والشامل ماضٍ إلى يوم القيامة، والهدف منه تأمين حرية نشر الدعوة الإسلامية، وإقامة العدل بين الناس، ومنع الظلم على العموم، وصد الفتنة (الشرك).


وحكم الجهاد فرض كفاية، وفي حالة النفير العام يكون فرض عين ، كأن يصل العدو إلى ديار المسلمين ويهدد حرماتهم وأمنهم، هنا يصير القتال واجباً على سكان البلد. ووفقاً للقرآن الكريم والسنة المطهرة.


 


العقيدة الإسلامية العسكرية والفئات التي شرع للمسلمين قتالها


وهي :


1. الذين يقاتلون المسلمين ويعتدون عليهم .


2. الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم (كما هو الحال في فلسطين الرباط  والعراق وأفغانستان ) .


3. المُفتنون الذين يفتنون المسلمين عن دينهم .


4. المشركون كافة حتى يٌقتلوا أو يؤمنوا.


5. أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون دين الحق حتى يدفعوا الجزية(في حال الدولة والحاكم المسلم) .


وقد وعد المولى سبحانه المجاهدين في سبيله بأرفع الدرجات في الآخرة، قال تعالى: “لا يَسْتَوي القَاعِدٌونَ مِنَ المُؤِْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُون فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضََّّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بَأمْوالِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً، وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظَيمَاً” (النساء 95).


أما الأحاديث التي وردت في فضل الجهاد والمجاهدين فهي كثيرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم، وكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر عظيم” {أخرجه مسلم في صحيحه}.


ونظراً لأهمية الجهاد في حماية العقيدة والحرمات، فإن تركه يعدُّ إثماً ويعرّض الأمة لسخط الله وعقابه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما ترك قوم الجهاد إلا عمَّهم الله بالعذاب”، رواه الطبراني بسند حسن.


وقد نهى القرآن عن التولِّي يوم الزحف، ونهى عن الوهن والدعوة إلى السلم، طالما لم تصل الأمة إلى غايتها ولم تحقق هدفها، لأن السلم عندئذ يعد استسلاماً مهيناً، وفي هذا يقول الله تعالى “فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُواْ إِلَى السِلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ” (محمد 35).


 


العقيدة العسكرية و توجيهات القتال في الإسلام


 وهي مسائل ثلاث :


1. توجيهات أساسية للقتال وهذه تتلخص :


·                    الطاعة لله ورسوله وطاعة أولي الأمر في غير معصية الله.


·                    الولاء للمسلمين وعدم موالاة الكفار والمشركين (كمن يتعاون مع الصهاينة  ضد بلاده وقضيته و يعمل جاسوساً لحسابهم .. الخ).


·                    وحدة الصف والهدف والتعاون، وهذه ضرورة من ضرورات الانضباط العسكري ويشمل ذلك تماسك الجبهة الداخلية ومؤازرتها لقواتها المسلحة، وقد حذر المولى سبحانه من عواقب الفرقة والاختلاف في قوله تعالى “وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبْ رِيحَكُمْ واصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ” (الأنفال 46) والمقصود بتذهب ريحكم تذهب قوتكم.


·                    ومن توجيهات القتال أيضاً تفعيل مبدأ الشورى في اتخاذ القرار على كافة المستويات، فليس للقائد أن يستبد برأيه دون  مرؤوسيه.


 


2. توجيهات إدارة القتال.


وهذه تشمل :


·                    الحذر والحيطة والجاهزية التامة للقتال الفوري، حتى لا يؤخذ المسلمون على غرة. وفي هذا الشأن يبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فضل القائم بالحراسة فيقول: “عينان لا تمسهما النار يوم القيامة، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله”.


·                    ويجب أن يتحلى المجاهدون بالشجاعة والثبات في مواجهة الأعداء، وأن يذكروا الله كثيراً ويتضرعوا إليه بالدعاء أن ينصرهم عند لقاء العدو، وأن يستغيثوا به ويستنصروه، يقول تعالى: “إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ” (الأنفال 9).


·                    ويجب على المجاهدين الصبر والمصابرة وإخلاص العمل لله سبحانه وتعالى حتى يفوزوا بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، ويقتضي هذا البعد عن الشعارات الحزبية والتنظيمية في القتال، فالقتال يجب أن يكون في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله.


·                    كما يتعيّن على المجاهدين مقاومة الحرب النفسية التي يشنها العدو ضدهم بقصد تثبيط هممهم وتوهين روحهم المعنوية. وتكون هذه المقاومة بالتمسّك التام بالعقيدة الإسلامية وعدم تصديق الإشاعات وعدم ترويجها، والتحرّر من مخافة الموت أو الخوف على الرزق.


 


العقيدة العسكرية وآداب الحرب في الإسلام


 


آداب القتال في الإسلام ووصايا الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام في هذا الشأن، ومعاملة الأسرى في الإسلام. لقد جاءت آداب الحرب في الإسلام مشبعة بروح الشهامة والعدل مقارنة بالشرائع الأخرى الوضعية القديمة والمعاصرة، فالعقيدة العسكرية الإسلامية  توجب على المسلمين :


·                    توجب العقيدة العسكرية الإسلامية إنذار الخصم ودعوته إلى السلم قبل القتال .


·                    كما توجب العقيدة العسكرية الإسلامية احترام الحياد والوفاء بالعهد واحترام المواثيق والالتزام بها،


·          وتنهى العقيدة العسكرية الإسلامية عن التعرّض للمسالمين وقتل المستضعفين كالشيوخ والأطفال والنساء والعباد في الصوامع إلا إذا اشتركوا بمالهم أو رأيهم أو أنفسهم.


·                    كما وتنهى العقيدة العسكرية الإسلامية عن قتل السفراء والتعرّض لهم بسوء .


·          كما تنهى العقيدة عن المثلة، فعن عبدالله بن يزيد الأنصاري قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهب والمثلة و كان من نصائحه صلى الله عليه وسلم للجنود عند الجهاد ألاّ يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا”.


·          وقد أوصى الإسلام بحسن معاملة الأسرى وعدم قتلهم إلا إذا كانوا (مجرمي حرب)، وقد امتدح القرآن الكريم إطعام الأسير وعدّه من الأعمال الصالحة، قال تعالى: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَاً وَيَتِيمَاً وَأَسِيرَاً، إِنِّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَِّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورَاً” (الإنسان 8،9)، هذا وبعد أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، استقر القانون الدولي الحالي على قواعد الإسلام في التعامل مع الأسرى، حيث أبرمت اتفاقيات جنيف الأربع عام (1949م) الخاصة بتوفير الحماية لبعض الطوائف والأشخاص وهم: الجرحى، والمرضى، والغرقى، وأسرى الحرب، والمدنيون، وضحايا المنازعات المسلحة الداخلية، وأفراد الخدمات الطبية والمساعدات الإنسانية، ورجال الدين، وأفراد الجمعيات التطوعية.


 


العقيدة العسكرية و “إعداد قوة الدولة للجهاد”


 


 العقيدة الإسلامية أوجبت على المسلمين إعداد ما يكفي من القوة بمفهومها الشامل للدفاع عن أنفسهم ولردع العدو وأعوانه عن مهاجمة المسلمين.


 


  مفهوم القوة :


    مفهوم القوة في السنة النبوية ولدى السلف الصالح هو الرمي، والذي يشمل في الفكر العسكري الحديث كافة أنواع الذخائر التقليدية وغير التقليدية، وكذلك منظومات إطلاق هذه الذخائر من صواريخ وطائرات ومدفعية بأنواعها وأعيرتها المختلفة.


 وتحليل الآية الكريمة “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ” والحديث الشريف: “نُصرت بالرعب مسيرة شهر ..” يتضح أن جوهر إعداد قوة الدولة يعني “قدرة الدولة الشاملة بقوتها المتاحة (سياسية دبلوماسية اقتصادية عسكرية بشرية واجتماعية) على تأمين كيانها ومصالحها الوطنية وردع العدو عن المساس بهذا الكيان”.


وتفوق القوة العسكرية في أهميتها مقومات القوى الأخرى، وذلك لما لها من أهمية في حماية الأمن الوطني للدولة. و بناء القوة العسكرية للدولة والمحافظة على كفاءتها واستعدادها القتالي يأتي من خلال الاهتمام بالعناصر اللازمة لبناء القوة العسكرية وهي: العقيدة العسكرية، القوة البشرية، التسليح، التعليم والتدريب.


ويعني إعداد القوات المسلحة للجهاد أن تكون قادرة على تحقيق المهام الدفاعية الإستراتيجية، وأن يكون ذلك في إطار تخطيط استراتيجي لاستخدام القوات المسلحة في إطار حجم وتكوين معين في وقت السلم وزمن الحرب، وفق مخطط بعيد المدى ويتمشى مع تطور الحجم والتكوين، كما يحقق أيضاً بناء التجمعات الإستراتيجية والتعبوية في مسارح العمليات الحربية، وكل ذلك في إطار خطة تعبئة ونظام تجنيد يحقق سرعة تلبية مطالب الاستعداد القتالي للقوات المسلحة.


وفي الختام نؤكد على أهمية إعداد المقاتل لخوض المعارك، ويشمل ذلك :


1.         الإعداد المادي كالتدريب على السلاح والمناورات.


2.         والإعداد المعنوي الذي يتحقق عبر ترسيخ عقيدة التوحيد وحب الجهاد لدى الجندي ابتغاء مرضاة الله، فالجيش المسلم لا يحارب من أجل عقيدة سياسية أو اقتصادية كالرأسمالية أو الاشتراكية والعالم الحر والحضارة الغربية،


3.         ويشمل الإعداد أيضاً ترسيخ أسباب القوة النفسية لدى المقاتل ومقاومة أسباب الضعف النفسي.


 


إعداد /المجد

مقالات ذات صلة