في العمق

مستقبل التشكيلات العسكرية في غزة بعد التهدئة

المجد – خاص

في ظل الحديث المتزايد عن صفقة يتم الإعداد لإبرامها لتعزيز التهدئة بين المقاومة في غزة من جهة والعدو الصهيوني من جهة أخرى، تكثر التساؤلات عن مستقبل المقاومة في ظل حالات الهدوء الطويلة التي يمكن أن تكون نتيجة هذا الإتفاق.

المقاومة المسلحة التي تطورت بشكل كبير وملفت في السنوات الأخيرة، وإنتقلت نقلات نوعية شهد لها الجميع، لا يمكن أن يتركها العدو بدون مواجهة ومجابهة حتى في حالة وقع اتفاق تهدئة معها، فالمواجهة ستستمر ولكن قد يكون لها وجوه أخرى.

هذه النظرة التي ينظر بها العدو الصهيوني للمقاومة تحفزه بقوة كي يعمل على تقويضها واحتوائها، وهذا يعني أن المواجهة وإن لم تكن عسكرية بالصواريخ والقذائف فإنها ستكون بالعقول والتطوير.

الجيوش والتنظيمات العسكرية تمر بحالة فتور وتراخي في حال مرت بفترات هدوء طويلة، مما يعني أن اجتهاد المقاومة على أن تحافظ على قوام قوي لتشكيلاتها العسكرية سيمثل ميدان مواجهة كبير.

ميدان صراع العقول سيكون الأكثر سخونة خلال فترة التهدئة والذي سيعكس حالة أشبه ما تكون بالحرب الباردة، فمحاربة الإختراق الأمني والعمل على تطوير منظومات الحماية في صفوف المقاومة ضد هجمات الأعداء سيمثل سلاحاً قويا يجب أن تسعى المقاومة لإيجاده، وهو ما لن يغفل عن استخدامه العدو بشكل مكثف.

الجهد الإستخباري الصهيوني سيزداد في هذه الفترات، في محاولات لإعاقة المقاومة عن إكمال مشاريعها، وتزويد الرصيد المعلوماتي لجيشه عن خطط المقاومة وما تعده لما بعد انتهاء فترة التهدئة المنوي عقدها.

سيحاول العدو أيضا إحتواء المقاومة بطرق مختلفة، بالعمل على تفريغها من العناصر والكوادر، من خلال ضخ الأموال والمشاريع، مما سيؤثر تلقائيا على الروح القتالية لدى عدد منهم، وهذا ما يجب أن تنتبه له المقاومة بشكل جيد، بالعمل على تعزيز كوادرها وتقوية عوامل الإنتماء لديهم.

الصفقة المتوقعة إن حصلت، ستكون في ظاهرها حالة من الهدوء يشعر بها المواطن الفلسطيني من خلال الإنفراجة الإقتصادية وفتح المعابر، أما المواجهة بين المقاومة والعدو فستكون خفية، وقد تكون أشرس بكثير من المواجهات العسكرية التي وقعت بينهما في السنوات السابقة.

حفظ الله المقاومة ورجالها

مقالات ذات صلة