تقارير أمنية

أول عملية تجسس في التاريخ..

المجد

تعد الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل المجتمعات البشرية المنظمة منذ الأزل وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة  والحيل البدائية والتقديرات التخمينية  والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات.

  وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس  لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ  بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب  وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل  والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة والممتعة عبر دهاليزها الغامضة لتتعرفوا على أدق التفاصيل والأسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها.

أول عملية تجسس في التاريخ – مخابرات الفراعنة

ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .

طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة  يشيعون فيها الفوضى والارتباك  ويفتحون ما يمكنهم من أبواب  لكن كيف يدخل جنده ؟؟.

اهتدى إلى فكرة عجيبة شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت )  فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق  وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين  وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله.

ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات  لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود ، كما حدث في عهد ( منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون.

وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية  فكان يشعر دائماً بقدر من الضعف في التجسس والتلصص ولو على الأعداء وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر  ولو كان ضد الأعداء  مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها كل أعماله  من بناء المدن  ومخازن الغلال للشعب

وحروبه  أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي  وأخفاه تحت اسم ( العلم السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية  وما أداه من أجل رفاهية شعبه  دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى