تقارير أمنية

حرب السايبر…ساحة قتال بين حماس والإحتلال

المجد –

في الوقت الذي يخوض فيه الفلسطينيون والاحتلال الصهيوني معاركهم على جبهات القتال، وكان آخرها حرب غزة الأخيرة في صيف 2014، فقد ظهرت بينهما جبهة قتالية جديدة أكثر شراسة وأقوى فتكاً، لكنها بدون دماء ورصاص، عبر الانترنيت، تعرف بـ"حرب السايبر"

صراع الأدمغة

آخر المواجهات الفلسطينية الصهيونية عبر الانترنيت، تمثلت بقيام المخترقين الصهاينة يوم 9 أبريل بتسريب سجل السكان الفلسطينيين، الذي يحتوي معلومات عن 4 ملايين فلسطيني، ونشر معلومات شخصية عن 700 موظف في السلطة الفلسطينية، بينهم وزراء في الحكومة وصحفيون.

وجاءت الهجمة الصهيونية رداً على حملة لقراصنة فلسطينيين شاركوا في هجمة "سايبر" شُنت على الاحتلال يوم 7 أبريل 2015، ونجحوا باختراق عشرات المواقع الالكترونية الصهيونية، مثل موقع الحكومة الصهيونية، ووزارات الدفاع والتعليم والاستخبارات، وسوق الأسهم للأوراق المالية، وشرطة تل أبيب.

يمكن اعتبار مخاطر عمليات اختراق المواقع الفلسطينية والصهيونية أنها توازي الحرب العسكرية، لأنها تصل لأماكن حساسة كالقواعد العسكرية والمطارات والبنوك، وقد تؤدي لخسائر فادحة, وتأثير هذه العمليات على الفلسطينيين والصهاينة يعتمد على الجهة المتعرضة للاختراق، سواء حسابات مصرفية أو مواقع عسكرية وأمنية، وفي الحالتين تعتبران تهديداً للأمن القومي للجانبين.

وتحدث النبض الصهيوني في "المونيتور" خلال يونيو عن حرب السايبر بين الفلسطينيين والصهاينة.

وتيرة الحرب الالكترونية "السايبر" التي يخوضها الفلسطينيون والصهاينة يبدو أنها تزداد يوماً بعد يوم، ورغم أنها حرب لا يوجد للصاروخ والطائرة أي دور فيها، لكنها تعتبر حرب عقول بينهما وصراع أدمغة، مما يثير حالة القلق والإرباك لدى أجهزتهما الأمنية في غزة وتل أبيب.

مسئول أمني فلسطيني كشف "للمونيتور"، دون إعلان هويته، أن "أجهزة الأمن في غزة نجحت في أبريل بكشف عشرات العملاء الذين تم تجنيدهم للمخابرات الصهيونية عبر موقع إلكتروني، بقيام خبراء تقنيين فلسطينيين باختراق سيرفرات الموقع الأمني الصهيوني، وحصوله على قوائم بأسماء العملاء المسجلين فيه".

أشرف مشتهى، خبير أمن الحاسوب والمعلومات في غزة، أوضح "للمونيتور" أن "المخابرات الصهيونية تستخدم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الإشاعات والحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني، وعمليات تجنيد العملاء، عبر الاستخدام الخاطئ من الفلسطينيين للإنترنيت، وتهاونهم في تقدير الخطر الحقيقي الذي يشكله الأمن الصهيوني عبر الانترنيت".

خطورة حرب الانترنيت بين الفلسطينيين والصهاينة تمثلت بقدرة المخابرات الصهيونية على الوصول لبعض المطلوبين الفلسطينيين لها عبر الشبكة العنكبوتية، كما حصل مع حمزة أبو الهيجاء، أحد كوادر كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، حيث نجح الجيش الصهيوني بتحديد مكانه عبر مشاركة له في حسابه على موقع الفيسبوك، ثم اغتياله في مارس 2014.

خالد صافي، مدوّن مشهور في غزة، قال "للمونيتور" أن "المخابرات الصهيونية تحاول إسقاط النشطاء الفلسطينيين على شبكة الانترنيت، حيث ينتحل ضابط المخابرات الصهيوني شخصية ما، وعبر حسابه في فيسبوك يسمي نفسه ألقاباً مغرية للفلسطينيين مثل: عاشق البندقية، أو محب القدس، وهي أسماء كبيرة وبرّاقة".

مخاطر أمنية

لم يعد سراً أن الاستخبارات الصهيونية تشدد المراقبة على شبكات التواصل التي يرتادها الفلسطينيون، ورصد المنشورات التي يكتبونها لمحاولة التعرف على نواياهم بشأن تنفيذ عمليات مسلحة ضد الصهاينة.

وقامت المخابرات الصهيونية باعتقال عدد من فلسطيني القدس في ديسمبر، بعد كتابتهم منشورات على مواقع التواصل، تدلل على نيتهم تنفيذ عمليات مسلحة، وتم تفصيل ما كتبوا، وعدد الإعجابات المنشورة، ومشاركات المنشورات.

تعتبر صفحة "أفيخاي أدرعي"، الناطق باسم الجيش الصهيوني باللغة العربية، على الفيسوك، من أشهر ساحات المواجهات الالكترونية بين الفلسطينيين والصهاينة، حيث يتبادلان على الصفحة مواقفهم السياسية، وأحياناً شتائمهم، لاسيما في حالات الحروب والمواجهات الدامية.

مخلص برزق، الناشط الفلسطيني على صفحات التواصل عبر شبكة الانترنيت، اعتبر "للمونيتور" أن "صفحات الساسة والعسكريين الصهاينة ليست شخصية، بل تصدرها منظومة استخباراتية عسكرية، وهي صفحات ذات طابع تجسسي، يشرف عليها طاقم صهيوني متخصص يرقب كل حرف وكلمة، ويسجل ردود الأفعال على ما ينشر فيها، ويتم توظيفها لخدمة العدو الصهيوني في معركته نفسياً ومعنوياً وإعلامياً ضد الفلسطينيين، والمشاركة بهذه الصفحات يسهل للمخابرات الصهيونية التجسس على الفلسطينيين، وكشف أسرارهم".

الحرب الإلكترونية بين الفلسطينيين والصهاينة قد تصيب وتقتل أكثر من الرصاصة، حيث تكون شدة الخطورة عالية، مما حدا بالجانبين لمواجهة الهجمات المتبادلة بتشديد عملية الرقابة على الاتصالات الإلكترونية لديهما, وقيامها باختراقات مضادة للأجهزة التقنية في الجانب الآخر، وإنشاء وحدات أمنية لمواجهة تلك المخاطر.

رغم ضراوة المواجهة التقنية بين الفلسطينيين والصهاينة، لكن الجهود الفلسطينية لمواجهة المخاطر الناجمة عن الهجمات الصهيونية، ما زالت فردية أو مجموعات متفرقة، دون وجود جهاز ينظم عملها، مع توفر أنشطة لنشر الوعي المعلوماتي والمعرفي بمخاطر الإنترنت، وكيفية التعامل معه.

لكن "المونيتور" علم من أوساط أمنية في غزة، رفضت كشف هويتها، أن الدوائر الاستخبارية لدى حماس، أنشأت أقساماً ووحدات تقنية مضادة غير معلنة، تعمل على صد الهجمات الصهيونية من جهة، ومن جهة أخرى الإعداد لهجمات إلكترونية فلسطينية ضد مواقع صهيونية.

"شبكة فلسطين للحوار" المنتدى التابع لحماس الأكثر انتشاراً على الانترنيت، نشر في أكتوبر تقريراً تفصيلياً عن تجنيد دولة الكيان لعملائها الجدد عبر الانترنت.

ضابط أمني رفيع في غزة، أبلغ "المونيتور"، دون كشف هويته، أن "أجهزة الأمن في غزة ألقت القبض في السنوات الأخيرة على عملاء تم تجنيدهم في المخابرات الصهيونية عبر الانترنيت ومواقع التواصل، من قبل وحدات صهيونية استخبارية مختصة تسعى لاختراق أجهزة الحاسوب في الأراضي الفلسطينية، وفتح ثغرات داخل برامج التشغيل تُمكن المخترقين الوصول لكافة المعلومات والبيانات الموجودة داخل الجهاز، وتُصبح هذه المعلومات نقطة ابتزاز للضحية".

يبدو أنه في الوقت الذي يأخذ المقاتلون الفلسطينيون استراحة محارب من المواجهة العسكرية مع الجيش الصهيوني، تشتعل جبهة قتالية أخرى بين الجانبين، يستخدم مقاتلوها أزرار الكيبورد والحاسوب بدل البنادق والذخيرة، ويخوضون معاركهم الدامية مع الصهاينة عبر العالم الافتراضي بعد أن كان مسرح عملياتهم العسكرية ينحصر في حدود غزة وعلى مشارفها.

نقلا عن المونيتور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى