عين على العدو

هلاّ تعبتم من التفاوض؟

 


 


يفترض بالفلسطينيين وبعد كل هذه المسيرة التفاوضية التى استمرت اكثر من عقد ونصف من الزمن مع اسرائيل، ان يكونوا قد استوعبوا الدروس المتكررة، والتى باحت بكل خفاياها، واكدت انه من الافضل، الاعلان رسميا عن فشل خيار التفاوض، والعودة الى الاساليب الاكثر نجاعة.


 


يعرف الفلسطينيون ان لا امل فى المفاوضات، لكن بعضهم يرى ان موازين القوى لا تسمح بغير ذلك.


 


وبذا، هم يسقطون فى نفس الفخ الذى سقط فيه بعض العرب، الذين اعلنوا ان خيارهم الاستراتيجى هو السلام مع اسرائيل وعبر المفاوضات، دون ان يكون هنالك بديلا عن هذا الاتجاه.


 


لكن الامر مختلف فى الحالتين، فالصهاينة عندما فاوضوا العرب فى كامب ديفيد وفى وادى عربة، كانوا يفاوضون دولا من مصلحتهم تحييدها فى الصراع حول فلسطين، وقد نجحوا فى ذلك، لكنهم لم يفاوضوا سوريا بجدية لأنها لم تقبل ان تكون طرفا حياديا فى الصراع مع الكيان الصهيوني، وبالتالي، فإن مسار التفاوض السوري، يراوح المكان تماما كالمسار الفلسطيني.


 


ربما لا يقتنع هؤلاء بهذا، يتساءلون، ما العمل اذن؟.


 


ثمة عمل كبير يمكن ان يكون ذا جدوى، عندما تعود فلسطين الى حاضنتها العربية، لتترك وراءها ما اعطى بعض العرب حجة التخلى عن قضية مركزية بحجم فلسطين، كالإصرار على ان الفلسطينيين “الممثل الشرعى والوحيد”، وعندما غردوا خارج السرب بعد مدريد، ليدخلوا متاهات التفاوض ضعفاء دون من يحمى ظهرهم.


 


ان العرب يملكون اوراقا تفاوضية فاعلة لو احسنوا استخدامها، وعلى العرب ان يكون البديل لديهم جاهزا، فالمفاوضات مع مصر، لم تثمر عن شيء الا بعد حرب اكتوبر، وبعد عبور الجيش المصرى لأكبر مانع مائي، وبعد تحطيمه لخط بارليف، ومع ذلك، استمر التفاوض طويلا حتى اعيدت سيناء، وان هى اعيدت تحت اشراف اجهزة انذار مبكر، وشروط اخرى تمنع الحرب مجددا، وعلاقات اعطت الكيان الصهيونى فرصة للتوجه فى اضعاف ساحات اخرى.


 


وكلنا يعلم ان ضرب مفاعل تموز العراقي، جاء بعد اخراج مصر من المعركة، وكذلك اجتياح لبنان، وغير ذلك من الاحداث الهامة التى ابرزت ان اسرائيل حققت فى مفاوضاتها مع بعض العرب، مكاسب استخدمتها ومازالت على المدى البعيد.


 


مناسبة الكلام، ما يجرى من مفاوضات ثبت انها مضيعة للوقت، ومن احاديث عن تهدئة لن تأتي.


 


فالواقع الاسرائيلى يفصح عن محتواه دوما، خاصة عندما تدخل مؤسسة السلطة فى دوامة المشاكل، ويصبح الصراع عليها ذا اولوية.


 


عندها، تبرز حيثيات الصراع المستخدمة لدى المتصارعين، حيث التنافس على ارضاء الجمهور الاسرائيلى الحاقد المتعطش للجريمة، وذلك لا يتم الا ببرامج تذهب باسرائيل الى اقصى درجات العنف فى رسم المشهد المطلوب التعامل من خلاله ضد العرب.


 


فى اخر اخبار التهدئة، يقال ان رئيس الوزراء الاسرائيلى تراجع عن قرار بتسهيل التوصل الى صفقة للتهدئة فى قطاع غزة، وبحسب ما نقل عن خبراء فى الشأن الاسرائيلي، فإنه حتى لم يعد يخشى التصادم مع المساعى المصرية الهادفة الى التوصل لوقف اطلاق النار بين حماس واسرائيل.


 


ربما لم يعلن ذلك رسميا، فيما ان المعلن وفى السياق، ما قاله اولمرت فى خطاب لمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لاحتلال القدس الشرقية، مؤكدا ان “سيادة إسرائيل على مدينة القدس التاريخية والمقدسة ستبقى الى الأبد.


 


بعد آلاف السنين، عادت القدس لتصبح مقر الشعب اليهودي، وهذا واقع لن يتغير”، ثم موافقته على مشاريع استيطانية جديدة فى القدس وفى الضفة الغربية.


 


تعب البعض من المواجهة والمقاومة، لذا، نرجوهم ان يتعبوا من التفاوض!

مقالات ذات صلة