عين على العدو

سيناريوهان محتملان حول دعوة أبو مازن

 


هناك فيتو أميركي – إسرائيلي ضد أي تصالح بين قيادة السلطة الفلسطينية وحركة «حماس».


وقد ظلت قيادة السلطة الفلسطينية مرتهنة تماماً إلى هذا القيد. فهل تعني الدعوة إلى «حوار وطني شامل» بين السلطة وحماس التي أطلقها الرئيس أبو مازن أن الرئيس قرر أخيراً التحرر من هذا القيد الأميركي – الإسرائيلي؟


الإجابة عن هذا السؤال – على نحو أو آخر – هل التي تحدد مدى مصداقية هذه الدعوة الرئاسية.


لقد بنى الرئيس أبو مازن دعوته على مشروع المبادرة اليمنية مستنداً إلى أن في مقدمة بنود هذا المشروع إنهاء الانقسام «بإعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل يونيو 2007» – أي قبل أن تفرض حماس سيطرتها الكاملة على القطاع.


 


لكن هذا النص يحتمل تفسيرين: إما تفسير تصالحي ودي بمعنى أن تسترد رئاسة السلطة الفلسطينية سلطانها على القطاع مع بقاء حكومة حماس في إطار تنسيقي تعاوني مع الرئاسة.. وإما تفسير قهري بمعنى استئصال سلطة حماس.


 


قيادة حماس، في سياق تجاوبها المعلن مع دعوة الرئيس أبو مازن، أخذت بالتفسير الأول. هذا ما يستفاد من خطاب متلفز لرئيس حكومة حماس «المقالة» ورد فيه أن المبادرة اليمنية اشتملت على العديد من القضايا وملفات الحوار الداخلي «بهدف العودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه».


 


الوضع الإجمالي غامض رغم اللهجة التصالحية لكل من رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حكومة حماس. ورد الفعل الأميركي لا يزيده إلا غموضاً.


 


قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس حصلت من الرئيس أبو مازن على تأكيد بأنه لم يتخل عن أي من الشروط المسبقة للحوار مع حماس.


 


والمعلوم أنه في مقدمة هذه الشروط أن تعترف حماس أولاً ب”إسرائيل” وأن تتخلى عن «العنف والإرهاب»، أي تنبذ نهج المقاومة المسلحة.


 


هناك إذن سيناريوهان محتملان:


إما أن الرئيس أبو مازن قرر بالفعل التحرر من الفيتو الأميركي – الإسرائيلي. وفي هذه الحالة سيدخل العمل الوطني الفلسطيني مرحلة جديدة تماماً تؤدي إلى نسف الأجندة الأميركية – الإسرائيلية من أساسها – القائمة منها والمرتقبة.


 


وإما أن دعوة الرئيس الفلسطيني لا تستند إلى إرادة جدية وصادقة.. وفي هذه الحالة يكون الهدف من الدعوة ليس سوى «تمرين» في المناورة «التكتيكية» وفن العلاقات العامة.


ويتعين علينا أن ننتظر لنرى في أي اتجاه تسير الأمور خلال الأيام المقبلة.


يقول أحد أقطاب حماس إن أمام أبو مازن تحدياً كبيراً بعدما فشلت التسوية مع الإسرائيليين وفشل هو في إقصاء حماس. ويضيف هذا القطب قائلاً إن رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فصيل «فتح» دعا إلى الحوار بعدما فقد الأمل في الإسرائيليين ويحاول الآن العودة إلى البيت الفلسطيني. ومن ثم خلص القطب إلى أن حماس ستتعاطى بإيجابية مع «الصحوة المتأخرة» لأبو مازن.


 


ربما يكون هذا صحيحاً. لكن ربما بنفس القدر تثبت الأيام المقبلة أن حماس أخطأت في تقديراتها. 

مقالات ذات صلة