الأمن التقني

كاميرات المراقبة في القدس المحتلة سلاح ذو حدين

المجد – وكالات

تحولت كاميرات المراقبة التي يضعها مقدسيون حول منازلهم وأمام محلاتهم التجارية إلى مصدر قلق كبير, بعد أن استغلت أجهزة الأمن الصهيونية انتشارها بكثرة لاستخدامها كإحدى أهم الوسائل لتقفي الشبان الناشطين في مقاومة الاحتلال.

ورغم أن العديد من السكان وأصحاب المحلات يلجئون لتركيب كاميرات المراقبة لأسباب تتعلق بمشاكل اجتماعية أو انتشار ظاهرة السرقات, إلا أن تلك الكاميرات تحولت إلى سلاح ذي حدين, وتبين أن سلطات الاحتلال تمكنت من اعتقال شبان بفضل تسجيلات رصدتها تلك الكاميرات.

ففي حي الصوانة تمكنت شرطة الاحتلال من التعرف على شبان من الحي بعد مصادرة أجهزة تسجيل من داخل منازل هناك, بعد هجوم شنه شبان على مستوطنين كانوا يمرون من هناك أوسعوهم ضربا.

وبعد عملية إطلاق الرصاص على جندي صهيوني قرب واد الجوز قبل أسبوعين خلال وجوده في محطة توقف على الطريق المؤدي إلى مستوطنة "معالية ادوميم" وإصابته بجراح خطيرة, شنت أجهزة الأمن الصهيونية حملة تفتيش مكثفة في حي واد الجوز صادرت خلالها أكثر من 15 جهاز تسجيل لكاميرات المراقبة من محلات تجارية ومن منازل.

وقال احد  أصاحب المحلات في الحي "ان عناصر امن صهاينة برفقة وحدات من الشرطة قامت بمصادرة جهاز التسجيل, دون طلب مسبق, حيث قالوا أنهم سيقومون بإرجاعه بعد فترة قصيرة وسلموه ورقة بمصادرة الجهاز لدواع أمنية".

ويعتمد كثير من السكان وممن يملكون كاميرات مراقبة خاصة في الأماكن التي تشهد مواجهات دائمة إلى تغيير وجهتها أو وضع أكياس عليها, لعدم الأضرار بأبناء المدينة وإلحاق, فيما فضل البعض إزالة الكاميرات الخارجية التي ترصد الشارع, تحسبا لمصادرة التسجيلات من قبل الاحتلال.

وتنتشر في الكثير من أحياء وشوارع المدينة كاميرات مراقبة خاصة بشرطة الاحتلال, لا سيما في أحياء البلدة القديمة وفي الطرق الرئيسة التي تؤدي إلى مستوطنات أو بؤر استيطانية كما هو الحال في الشيخ جراح, ورأس العامود, وجبل المكبر.

لكن شرطة الاحتلال ومع تصاعد موجة الغضب والاحتجاجات المتواصلة في أنحاء المدينة, وجدت في كاميرات المراقبة التابعة للسكان المقدسيين هدفا مباشرا, دون أي اعتبار إن كانت تلك الكاميرات لمنازل أو حتى مستشفيات وفنادق ومحلات تجارية، فقد سبق لقوات الاحتلال أن داهمت مقر شركة الباصات العربية في شارع نابلس وصادرت منه جهاز تسجيل رقمي لكاميرات المراقبة المنتشرة في المحطة, خاصة بعد أن شهد الشارع المقابل لباب العامود مواجهات مع عناصر الشرطة خلال الفترات السابقة.

وخلال المواجهات التي تشهدها أحياء البلدة القديمة, عادة ما يلجأ الشبان إلى فقئ أعين الاحتلال من خلال تحطيم كاميرات المراقبة المنتشرة والتي تصور بشكل مباشر كل ما يحدث داخل البلدة القديمة, داخل غرفة تحكم في مركز شرطة "القشلة" في باب الخليل.

والى جانب كاميرات المراقبة الخاصة بشرطة الاحتلال هناك كاميرات خاصة بالبؤر الاستيطانية تشرف عليها شركات خاصة تمولها الجمعيات الدينية اليهودية المتطرفة مثل "عطرات كوهنيم" و"العاد".

وأشار احد الفنيين والعاملين في شركة "بروفيجن" لأنظمة المراقبة في القدس "ان الحاجة لتركيب الكاميرات في القدس ازدادت خلال العامين الأخيرين بسبب الأوضاع بشكل عام.

وأفاد محمد أبو قطيش المسئول التقني في الشركة "أن أنظمة التسجيل الرقمية الجديدة والتي يتم توفيرها تمتاز بالتقاط صور واضحة مقارنة مع الأعوام الماضية, حيث شهد العام الأخير انقلابا في تقنية المراقبة من حيث الجودة والكفاءة والوضوح".

ولفت أبو قطيش "إلى أن العديد من المواطنين ممن يملكون أنظمة مراقبة، يعتقدون أنهم في حالة مسح البيانات عن القرص الصلب من خلال ما يسمى "تهيئة القرص" قد تخلصوا من التسجيلات وهو أمر غير صحيح, قائلا "عملية المسح تكون ظاهريا فقط, وهذا لا يعني انه تم التخلص منها نهائيا, إذ بإمكان السلطات الأمنية إعادة استرجاع البيانات عن القرص الصلب بعد عملية التهيئة, لو تكرر المسح أكثر من مرة".

ومع ذلك أكد أبو قطيش "التأكد من إزالة البيانات لا يتم إلا بالتخلص من القرص الصلب وإتلافه فقط, ومع ذلك يشير أيضا إلى أن أجهزة التسجيل الحديثة ترصد كافة العمليات التي يتم إجراؤها على الجهاز".

نصائح المجد

– إتلاف هذه الأشرطة بالكلية وليس مسحها، لضمان عدم استرجاع ما فيها.

– تسليط الكاميرات الخارجية للمحال التجارية على أبواب المحلات فقط  دون توسيع نطاق عدستها لتشمل الشارع بكاملة، وذلك للحيلولة دون تسجيل المارة بالطرقات العامة.

– اقتناء قرص صلب جديد وإخفاء القديم ووضع الجديد مع كل عملية تحدث بالقرب من مكان مراقبة الكاميرات، للحيلولة دون رصد كافة العمليات التي يتم إجراؤها على الجهاز.

– تحطيم الكاميرات التي يشرف عليها الاحتلال قبل أي مواجهة معه أو مع مستوطنيه.

مقالات ذات صلة