في العمق

كيف تفوق أبطال عمليات الإنتفاضة على الشاباك والجيش ؟!

المجد – خاص

ليس خروجاً عن النص الحديث عن الحواجز النفسية المجتمعية التي تخطاها شهداء وأبطال عمليات انتفاضة القدس، وليس بعيدا عن البعد الأمني في هذا الجانب، استطاع شباب انتفاضة القدس وتحديدا منفذو العمليات الفدائية أن يحرجوا الدراسات الأمنية الصهيونية وتقديرات الموقف المتتالية، ويخرجوها عن عنجهية النجاح إلى انكسار وذل الفشل.

فيما تراهن الأجهزة الأمنية الصهيونية وخاصة جهاز الشاباك تاريخياً على البعد الإجتماعي والنفسي للشعب الفلسطيني وللعائلات الفلسطينية، في قدرتها على إبعاد أبنائها عن الإنخراط في الأعمال الفدائية التي تستهدف الإحتلال الصهيوني تحت الكثير من الذرائع.

هذه الرهانات تهاوت في السنوات الأخيرة، وتبددت أوهام التقديرات التي اتخذت من البعد الاجتماعي سلاحا لها، فلقمة العيش، واليأس الإجتماعي، وندرة فرص العمل، والفقر المدقع والخوف على المصالح الإقتصادية وبيوت الأهالي، لم يعد يشكل حاجزا أمام خروج الفلسطيني الثائر لتنفيذ عملية يعلن من خلالها فلسطينيته الأصيلة التي تقبل الذل والإنكسار.

هذا المضمون حققه أغلب شهداء العمليات كل واحد منهم في أحد هذه الجوانب، فبددها وأعطى نموذجا يمكن الإقتداء به من جميع فئات الشباب الفلسطيني، واستطاعت العائلات الفلسطينية أن تدعم أبنائها في أفعالهم، فالإدانات السياسية للأعمال الفدائية، لم تسمع من فم أي عائلة لشهيد قام بتنفيذ عملية ضد الجيش أو المستوطنين.

ولو سلطنا الأضواء قليلا على سير هؤلاء الشهداء ووضعهم الإجتماعي، لوجدنا نماذج فريدة، فمثلا لا حصراً، الشهيد بهاء عليان، الذي أعطى نموذجا للشاب الذي يتوفر له وأمامه كل مقومات الحياة، الذي يمكن أن يبتعد عن المسارات التي يوجد بها الإحتلال ويعيش بلا أدنى مواجهة معه، إلا أنه ذهب مباشرة للإصطدام مع الإحتلال الذي يعتبره أنه السبب في كل مشكلات أبناء شعبه.

شهيد آخر، منفذ أحد العمليات، مستواه المعيشي جيد جدا، ذهب لمقاومة العدو، دون أي تردد، ليعطي نموذج آخر يرسل به رسالة للعدو الصهيوني، بأن الفقراء والأغنياء سواسية في مواجهة المحتل، إذا تحقق الإيمان المشترك بأن هذا العدو سرطان متسبب في معاناة كل الفلسطينيين ويجب مواجهته وإزالته، هذا ليس سوى الشهيد ماهر الهشلمون.

أمهات الشهداء كان لهّن دور بارز في كسر الحواجز النفسية والمجتمعية أيضا، فقد تكرر مشهد أن تبارك الأم عمل إبنها البطل، وأن تصرح بكل جرأة ووضوح أن بيتها وكل ما تملك يهون مقابل ما فعله إبنها، فأحد الشهداء أحب أمه فجعلها أم شهيد، وأخرى قالت أن ابتسامة ابنها البطل خلف القضبان تسوى ألف بيت يهدمه العدو.

كل شهيد له قصة وحكاية، كل واحد فيهم على حدة، يمكن أن يكون منهاج يدرس للجيل الحالي والقادم، نخرج به عن سنّة الرضوخ التي حاول العدو تحقيقها بأكثر من وسيلة، بأيديه وبأيدي غيره تساعده، إلا أنه فشل في ذلك فشلا ذريعا، ليسجل بذلك انتصارا جديدا للشباب الفلسطيني، وهزيمة جديدة في سجل تقديرات الشاباك والجيش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى