تقارير أمنية

اولمرت يفرض تعتيما كاملا علي قرارات التعامل مع غزة

 


وضع شروطا لنسف المبادرة المصرية ويحاول ضرب المقاومة لابتزاز التنازلات منها


اولمرت يفرض تعتيما كاملا علي قرارات التعامل مع غزة


القدس العربي


قالت مصادر اسرائيلية مطلعة امس الاربعاء ان رئيس وزراء اسرائيل أصدر امرا بتعتيم تغطية اجتماع الحكومة الاسرائيلية المصغرة الذي ترأسه بحضور وزير الامن ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني وقادة الاجهزة الامنية الاخري بشأن قطاع غزة، وحسب هذه المصادر فان المجلس اراد اخفاء قرار اسرائيل بشأن قطاع غزة عن الفلسطينيين وعن قيادة حماس حتي لا يعرفوا ماذا تخبئ لهم اسرائيل، سواء كان الموافقة علي التهدئة او كان الهجوم بعملية عسكرية كبيرة ضد القطاع. وقالت المصادر الاسرائيلية، كما أفادت الإذاعة العامة باللغة العبرية، ان هذه الخطوة تعتبر جزءا من المعركة وانها تهدف الي تحسين موقف اسرائيل في مواجهة حماس وتمكن اسرائيل من التحكم بالأداء الفعلي علي الارض.


وبالتزامن مع ذلك وقّع عشرات الجنود الاسرائيليين علي عريضة تطالب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي بعدم الخضوع لمطالب المنظمات الفلسطينية بتبادل الاسري او اطلاق سراح اسري فلسطينيين في حال أنهم وقعوا اسري او جثثا محجوزة عند التنظيمات خلال خدمتهم العسكرية.


وقال التلفزيون الاسرائيلي ان هؤلاء الجنود الذين وقعوا العريضة يخدمون في وحدات من المفترض انها ستشارك في الهجوم علي قطاع غزة في حال اصدرت القيادة الاسرائيلية قرارا بهذا الصدد.


ويشير ما يتسرب من المواقف الإسرائيلية بشأن التهدئة، الي ان دائرة صنع القرار تضع شروطا تنسف المبادرة المصرية من أساسها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا في العمليات العدوانية علي قطاع غزة، من أجل دفع اتفاق التهدئة، حسبما قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع لوسائل اعلام اسرائيلية.


وأفاد المصدر ذاته أن المطبخ السياسي يوافق علي تهدئة مرحلية إلا أنه يشترط فتح معبر رفح ورفع الحصار بإتمام صفقة تبادل الأسير الإسرائيلي لدي المقاومة الفلسطينية بأسري فلسطينيين، الأمر الذي يلقي معارضة فلسطينية شديدة. وتطالب فصائل المقاومة بأن تكون التهدئة مقابل رفع الحصار وفتح المعابر وفصل هذا الملف عن صفقة التبادل التي يمكن أن تكون مرحلة ثانية في اتفاقية التهدئة. كما توقع المصدر أن تنفذ إسرائيل عمليات عسكرية محدودة باستخدام القصف الجوي والتوغلات المحدودة للضغط علي فصائل المقاومة وابتزاز تنازل.


وقال المصدر الأمني بحسب الصحيفة إن إسرائيل سترد بإيجابية علي المبادرة المصرية والتي لن تشمل في المرحلة الأولي صفقة تبادل أسري وفتح معبر رفح. فيما اعتبر مراقبون إسرائيليون أن توقيت الرسالة التي تسلمتها عائلة الأسير الإسرائيلي بواسطة الرئيس الأمريكي السابق، يعتبر وسيلة ضغط علي إسرائيل وتذكيرها بأن العمليات العسكرية لم تتمكن في السابق ولن تتمكن مستقبلا من استعادة الأسير.


ويضيف المراقبون أن إسرائيل تدرك أن هدف فصائل المقاومة من التهدئة هو بالأساس رفع الحصار عن قطاع غزة لذلك ستستخدم إسرائيل ذلك إلي جانب التلويح بعمليات عسكرية من أجل ابتزاز تنازلات إضافية من الفلسطينيين في ملف التبادل. مع الإشارة إلي أن فصائل المقاومة تنازلت عن شرطها بأن يشمل اتفاق التهدئة الضفة الغربية، وأرجأت بحثه إلي مرحلة ثانية من أجل دفع الاتفاق الذي يتيح رفع الحصار عن مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.


وتابع المصدر الأمني: موقف حماس معروف لنا جيدا، فهم يضغطون علي مصر للدفع نحو اتفاق تهدئة. المصريون الذين خاضوا في هذا المجال يدركون أننا لن نقبل اتفاق تهدئة لا يشمل إطلاق سراح غلعاد شاليط. لذلك تتم الآن بلورة إمكانية التوصل إلي اتفاق مرحلي، بحيث تكون المرحلة الأولي فيه التهدئة في قطاع غزة وفي المرحلة الثانية صفقة تبادل أسري.


وتوقع المصدر الأمني، انطلاقا من فرضية أن الفلسطينيين سيقبلون بالشروط الإسرائيلية للتهدئة، أن تبادر إسرائيل إلي شن عمليات عسكرية محدودة قبل الإعلان رسميا عن قبول التهدئة.


وأردف قائلا إن وزير الأمن يدرك جيدا أننا نسير باتجاه حملة عسكرية في قطاع غزة، واضاف: لا يدور الحديث هنا عن عملية عسكرية واسعة وكبيرة ولكن لا مناص من ضرب حماس، ينبغي استنفاد إمكانيات التهدئة وفقا للشروط المقبولة لنا، ولكن وفق ما يبدو فإن الجيش سينفذ عملية عسكرية محدودة في قطاع غزة، لا تهدف إلي استعادة غلعاد شاليط بل لدفع اتفاقية التهدئة.


ويقول محللون إسرائيليون ان التصعيد المتوقع يهدف إلي صرف النظر عن الأزمة الداخلية التي تهدد بالإطاحة برئيس الوزراء أولمرت علي خلفية قضية تالانسكي ومظاريف المال، من خلال تفادي تقديم اقتراح في الكنيست لحلها في أجواء توتر عسكري.


وأضاف المحللون: في نفس الوقت سيكون من الصعب علي الحكومة الإسرائيلية التعامل بسلبية مع المبادرة المصرية ورفضها، ولكنها تسعي إلي تفكيك عجلات مركبة التهدئة، أي إفراغها من محتواها دون أن ترفضها بشكل صريح.


وافاد مصدر طبي فلسطيني ان اربعة فلسطينيين استشهدوا امس في قطاع غزة.


واستشهد الشاب ياسر ابو حليب، 29 عاما، برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية التوغل التي ينفذها الجيش في بلدة القرارة في جنوب قطاع غزة.


وقبل ظهر الاربعاء استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة في العاشرة من العمر، وأحد ناشطي حركة حماس في غارة اسرائيلية وقصف علي قطاع غزة علي ما افادت المصادر الطبية الفلسطينية.


وقالت مصادر طبية ان محمد عسليه استشهد في غارة اسرائيلية استهدفت سيارة مدنية شرق جباليا شمال قطاع غزة . كما استشهدت الطفلة هديل السميري (عشر سنوات) اثر قصف مدفعي لمنازل المواطنين شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة. واستشهد ابراهيم محمود سعد (20 عاما) في قصف اسرائيلي علي شرق بلدة القرارة.

مقالات ذات صلة