المخابرات والعالم

عملية قبية الليلية

المجد –

فوق أحد تلال وادي البقاع اللبناني وقف أربعة نسور إلى جوار طائراتهم الشراعية، فلسطينيان (لا يزال أسميهما رهن السرية المطلقة)، وتونسي يدعى "ميلود نجاح"، ومقاتل سوري اسمه "خالد محمد أكر"، كلهم كانوا يدركون تمام الإدراك أن رحلتهم إلى فلسطين الى قلب معسكرات العدو رحلة بلا عودة.

لم يعهد الجيش الصهيوني هذا النوع من الهجمات حينما تسللت مجموعة الاستشهاديين إلى معسكر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الصهيوني في فلسطين المحتلة، معسكر "غيبور"، وهم من أكثر قوات الكيان الصهيوني تدريباً وتسليحاً وكفاءةً وخبرة، عبر طائرات شراعية في جنح الظلام.

وصلت الطائرات للهدف وحطت إحداها في قلب المعسكر، وبدأ الهجوم من الداخل والخارج كان في قلب المعسكر الشهيد خالد محمد أكر، انضم إلى صفوف الجبهة الشـعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، عندما بلغ الرابعة عشر من العمر وتدرب على الفنون القتالية المختلفة وأتقنَ قيادة الطائرة الشراعية ونفذ العملية البطولية وهو بعمر 20 عاماً.

وكان خارج المعسكر إخوانه الثلاثة، استمرت المعركة ما يقارب الـ 90 دقيقة استشهد خلالها البطل السوري الحلبي خالد محمد أكر قائد التشكيل المقاتل، واستنجد العدو بقوات من خارج المعسكر وغطت سماء المعركة طائرات مروحية وقذائف الإنارة والإضاءة، فقد تمكنوا من قتل 6 جنود صهاينة وجرح 20 آخرين.

وبعد اتصالات عاجلة بين نقاط المراقبة الصهيونية بدأت دوريات الاحتلال في مسح الحدود لكشف تواجد مقالتين آخرين وفي دورية مشتركة مع خونة "جيش لبنان الجنوبي" عثر على طائرة "ميلود" المحطمة بعد خلل فيها حال دون انسحابه مع رفاقه.

كان "ميلود" يختبئ على مقربة بعد أن التوى كاحله جراء هبوطه العنيف، ولم يستسلم وقاتل فقتل 5 من جنود العدو قبل استشهاده.

وقد سميت بعملية "قبية"، تكريماً لقرية "قبية" قضاء رام الله، التي استشهد فيها 69 شهيداً وأصيب 15 من سكانها، حين نسفت قوات الاحتلال منازل القرية ودمرتها بشكل كامل في الرابع عشر من تشرين اول عام 1953.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى