عين على العدو

عملية غزة ليست وشيكة

المراسل السياسي لصحيفة معاريف


اسرائيل وحماس توجدان في مسار صدام محتم؛ عملية عسكرية واسعة الان ستلحق ضررا اكثر مما تجلب من منفعة؛ عملية عسكرية واسعة الان من شأنها ان تفوت فرصة لا تتكرر لاعادة جلعاد شاليط، وربما ايضا الي فقدان الصلة بخاطفيه. الافتراضات الثلاثة الاساسية هذه يتشارك فيها معظم اصحاب القرارات في اسرائيل وكذا معظم المحافل الامنية.


هذا الصباح يعقد رئيس الوزراء ايهود اولمرت المحفل الثلاثي (الي جانب ايهود باراك وتسيبي ليفني) ومحافل الامن لبحث مسألة اعطاء ضوء اخضر للتهدئة مع منظمات الارهاب، بوساطة مصرية أم التخلي عنها، في ظل المعرفة بان الوضع سيواصل التصعيد حتي عملية واسعة في غزة في الاسابيع القريبة القادمة. في جهاز الامن يقولون في نهاية الاسبوع: التخلي عن التهدئة الان من شأنه أن يؤدي الي تعذر اعادة جلعاد شاليط بعد عملية عسكرية واسعة، ويوجد احتمال في أن يصاب في اثنائها، او في اطارها. وهكذا تؤكد المحافل العسكرية القول المصري الذي نشر في معاريف قبل بضعة ايام وبموجبه من يقول ان لا تهدئة من دون جلعاد شاليط ، ينبغي أن يعرف بان لا جلعاد شاليط من دون تهدئة . او بتعبير آخر: التهدئة اولا .


المجلس الوزاري السياسي ـ الامني سينعقد غدا، بعد جلسة الثلاثي اليوم. جدول اعمال المجلس الوزاري لا يرتبط بغزة بالذات، ولكن واضح ان الموضوع سيطرح هناك. وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الاركان غابي اشكنازي يعتقدان بانه ليس من الجدير الخروج في عملية عسكرية كثيفة في القطاع في هذه اللحظة وان كان واضحا أن هذا سيحصل في وقت ما. التقدير هو أن العملية لن تعيد جلعاد شاليط ولن توقف نار القسام ايضا. والان بدأ يتبلور خيار ثالث: السير نحو عملية محلية، مثل شتاء حار التي نفذتها قيادة المنطقة الجنوبية في صيف 2007، عملية لن تكون واسعة جدا في حجمها (حجم لوائي)، ولكنها ستخلق ضغطا متدحرجا علي حماس والمنظمات وتحسن شروط التهدئة المتشكلة. يحتمل ان يكون في ضوء هذه المعضلة الصعبة التي يعيشها اصحاب القرار، ستكون هذه بالذات الامكانية التي يختارونها.


في المجلس الوزاري السياسي ـ الامني لا توجد اغلبية للتهدئة بشروطها الحالية. وزير الدفاع، الذي هو المحرك المركزي خلف هذه التهدئة، سيحاول اقناع وزراء المجلس الوزاري غدا. حسب باراك، لا حاجة علي الاطلاق الي قرار من المجلس الوزاري قبل مثل هذه التهدئة، اذ أن الحديث لا يدور عن اتفاق رسمي او ملزم. التهدئة، كما نشر في معاريف لن ينص عليها في أي اتفاق مكتوب. هي ستبدأ بمكالمة هاتفية من القاهرة، في موعد محدد، عندما تنضج الظروف، ومن تلك اللحظة تتوقف النار. والان، كما يقولون في الجيش الاسرائيلي يعد المصريون بعمل نشط لوقف تعاظم حماس، وحماس نفسها مستعدة لان تقبل ببضعة شروط في هذا الموضوع. اضافة الي ذلك، كما يقول المصريون، بعد يوم من بدء التهدئة ستبدأ في القاهرة مفاوضات مكثفة لاعادة شاليط.


في هذه اللحظة تتراكض بين الاطراف افكار وسط عديدة. معبر رفح، مثلا، لن يفتح حتي الي ما بعد اعادة شاليط. واضافة الي ذلك، طرحت الفكرة في أن مخربين مع دم علي الايدي لا يطلق سراحهم الا الي قطاع غزة، حيث لن يرفع وجودهم هناك مستوي الارهاب، الذي يوجد اصلا في اقصي حالاته. تفحص ايضا امكانية تحرير جزء منهم الي خارج البلاد.


وكما أسلفنا، سيبحث رئيس الوزراء، وزيرة الخارجية ووزير الدفاع في الوضع الحساس هذا الصباح استعدادا للمداولات في المجلس الوزاري غدا. وكما تبدو الامور الان، فان عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة رغم تصريحات اولمرت وباراك من الاسبوع الماضي، ليست علي البوابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى