عين على العدو

قادة أمن الاحتلال.. من أحضان الحاخامات إلى ميادين “الدم”

المجد- متابعات

يسارع قادة الاحتلال الصهيوني، إلى تدارك الانهيارات التي تضرب المؤسسة الأمنية والعسكرية في الفترة الراهنة، اعتقادا منهم أن الحل يكمن في تغيير القيادة ورأس هرم المؤسستين.

لكن من الواضح أن المسألة لم تأتي اعتباطا في يوم وليلة، إنما هناك حراك أيديولوجي ثقافي على مسمع ومرأى من القيادة السياسية التي تهيمن عليها قادة الأحزاب الدينية المتطرفة كما هو الحال في الجيش الصهيوني.

قسم الترجمة والرصد في "المركز الفلسطيني للإعلام" تابع ما نشرته وسائل الإعلام العبرية حول قضية التوجه الديني البارز لرؤساء المؤسسة الأمنية الصهيونية.

نمو الفكر الصهيوني الديني

فقد ذكر موقع "والا" تحت عنوان "رئيس الموساد والشين بيت ومفوض الشرطة: صهاينة متدينون يحتلون قيادة الأمن في إسرائيل": إنه مع "تعيين يوسي كوهين لجهاز الموساد وروني الشيخ مفوضا عاما للشرطة، بذلك ينضمون لقائمة طويلة لكبار المسؤولين نمت فيها الصهيونية الدينية، فمتى سيكون رئيس الوزراء القادم صهيونيا متدينا؟".

وأضاف الموقع إن تعيين يوسي كوهين رئيسا للموساد لحظة مثيرة للصهيونية الدينية، وهو خريج المدرسة الدينية "عتصيون" ومسؤولها الحاخام حاييم دروكمان، وهو قطاع حاخامات كبار، هو اسم آخر في قائمة طويلة من خريجي المدارس الدينية في السنوات الأخيرة احتلت مناصب مهمة في النظم المختلفة في "إسرائيل" بما في ذلك "الدفاع".

وينضم لكوهين قائد الشرطة روني الشيخ، ويورام كوهين رئيس جهاز الشاباك، ومستشار نتنياهو للشرطة إيلي جرونر، ومستشار رئيس الدولة هاريل توبي ومفوض الشرطة السابق يوحنان دانينو.

وقال الأمين العام لصحيفة بني عكيفا دان هرشبيرغ إن "الأشخاص الذي يعتمرون القبعة الصغيرة فوق رؤوسهم منذ فترة طويلة انتهت خدمتهم، ومن اختار هؤلاء الناس لم يخترهم بسبب القبعة، وجيد أنها لم تمنع اختيارهم إذا كانت لديهم القدرات، والمسألة الدينية هي القيمة المضافة ويجب ألا نخاف من ذلك، وقد قاد أركان الجيش أشخاص متدينون، وأثبتوا جدارتهم، وأثبتوا أنه لا يوجد خوف من اعتقادهم الديني".

محاضن للإرهاب

وأضاف هرشبيرغ "تربى حاليا نحو 70 ألف شاب من أجيال وطنية دينية، وتخرجوا وهم الآن في مناصب عديدة في الدولة بجميع مجالات الاقتصاد والمجتمع، وخلافا للماضي، يعين اليوم الأكثر تدينا في مناصب رئاسية في المجتمع الإسرائيلي، وذوو النفوذ في قمة مناصب الدولة هم متدينون، وقبل خمس سنوات كانت هناك نقاشات واستفسارات حول تأثير أداء أصحاب القبعات، وأصبح اليوم خريجو المجتمع الديني والتعليم الديني جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي".

وعقب موقع "والا" أن روني الشيخ خريج المدرسة الدينية "نتيف مئير"، وترعرع  فيها العديد من القادة، بينهم وزيرالأمن العام جلعاد أردان، وعضو الكنيست شتيرن، واللواء حتياط يائير نافيه، والقائد العسكري الحاخام رافي بيرتس، والمدعي العام للدولة شاي نيتسان، والمخرج السينمائي جوزيف سيدار، وأكثر من ذلك.

وقال الحاخام المنظر والمحامي دوف هالبيرثال في اجتماع للصهيونية الدينية "الضباط لا يُظهرون نية مبيتة لفرض نظرتهم للعالم أومعتقداتهم الشخصية والدينية، إنهم قادمون لخدمة الوطن، وهؤلاء أصبحوا مثالا لليهود المتدينين".

أيديولوجيا القتل والإجرام

محلل الشؤون الصهيونية في "المركز الفلسطيني للإعلام" عقب على ما تم نشره حول قضية تعيين قادة جدد للمؤسسة الأمنية قادمين من المدارس الدينية المتطرفة، وقال: "إن هذا ليعبر عن العقلية الصهيونية التي يتم الاشتغال عليها من قادة اليمين المتطرف، لتفادي سقوط الأيديولوجية التي وضع أساسَها وقواعدَها الحاخامات".

واستشهد المحلل بما ذكرته صحيفة "هآرتس" بأن 80% من الأنشطة التثقيفية في الجيش الإسرائيلي تحتكرها جماعات دينية وحاخامات يدعون لذبح الفلسطينيين"، وأما الحاخام موشيه أصلان فقد تتلمذ على يديه معظم الضباط المتدينين في وحدات النخبة، وهو  صاحب فتوى "سحق العرب أكبر قربى للرب".

وأضاف المحلل إن معظم الحاخامات اليوم يؤيدون فكرة التجنيد، فهم من يدعمون الاستيطان في الأروقة والدهاليز، وهم كذلك من يمولون جماعات متطرفة كـ"فتية التلال" المسؤلة عن حرق محمد أبو خضير وعائلة دوابشة وإحراق المساجد والكنائس وإتلاف ممتلكات الشعب الفلسطيني، وهي التي تثبّت البؤر الاستيطانية.

فهذا نائب وزير الجيش الحاخام إيلي دهان الذي يعدّ المؤثر القوي على سياسة نتنياهو صاحب المقولة "الفلسطينيون حيوانات لا يستحقون الحياة"، وهو الذي طالب قبل فترة قصيرة بهدم منازل منفذي العمليات وطرد عائلاتهم إلى خارج فلسطين، وهو الذي نقلت عنه صحيفة هآرتس صبيحة هذا اليوم "بأنه تبرع بـ 50 ألف شيكل للمنظمات اليهودية المتطرفة لبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى".

وختم المحلل، بأنه لا غرابة في أن يحدث كل ذلك، إذ إن معظم الحروب التي خاضها الكيان على الجبهات العربية والفلسطينية كانت متزامنة مع مناسبات دينية، وعلى وجه الخصوص الثلاث حروب على قطاع غزة، حيث كانت تسميتها ترتبط عندهم بمعنى أو أعياد دينية، وهذا يؤصل للفكرة القومية الصهيونية التي يدعمها الحاخامات وأحزاب اليمين المتطرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى