المخابرات والعالم

الرجل الظل.. اعجز الموساد

المجد – خاص

انتظرت دولة الكيان الصهيوني (38) عاماً لتعلن مسئوليتها عن اغتيال مصطفى حافظ الذي حمل ملفه في الموساد اسم (الرجل الظل) ، و ذلك في كتاب أعدّه "يوسي أرجمان" حمل عنوان (سري جداً) و صدر في الكيان عام 1993.

العقيد مصطفى حافظ من الأسماء التي حفرت لنفسها مكاناً بارزاً ، في العمل الفدائي و الوطني ضد الكيان الصهيوني، و قاد عمل مجموعات فدائية ، عرفت لوقت طويل بعد ذلك ، باسم فدائي مصطفى حافظ، أوكلت إليهم مهام بتنفيذ عمليات داخل الكيان، و كان يعتمد على أي إمكانية متاحة لتجنيد الفدائيين، و فضلاً عن اعتماده على المتطوعين، فإنه عمد لتجنيد سجناء مدنيين للعمل الفدائي.

مصطفى حافظ معروف للكثير من الفلسطينيين الذين خلّدوا ذكراه بإطلاق اسمه على مدارس و شوارع في قطاع غزة ، و تحولت الأعمال التي قام بها (فدائيو مصطفى حافظ) إلى حكايات أسطورية بالنسبة للسكان المحليين، فقد لاحقت دولة الاحتلال بعض من كانوا من رفاق حافظ و اغتالت بعضهم بأساليب مختلفة.

و عندما استشهد حافظ (عام1956) نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة وقد كان حافظ من أبطال فلسطين ، ناضل من أجل استقلالها و تحريرها، و لقد سجل التاريخ له أعمالاً جعلت اسمه يزرع الرعب بداخل قلوب الصهاينة.

في ربيع عام 1955، و في اجتماع سري عقد في القاهرة برئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تقرر إنشاء كتيبة تنفذ أعمالاً فدائية ضد الصهاينة. و اختير لهذه المهمة العقيد مصطفى حافظ ، الذي عرف بذكائه و كفاءته حتى أصبح عقيداً و لم يتجاوز عمره (34) عاماً.

و طوال عامي 55 – 1956 ، أرعبت عمليات حافظ الصهاينة خصوصاً تلك التي نفّذت في العمق الصهيوني كاللد و تل أبيب و غيرهما من المدن الكبرى وبعض المستوطنات.

و عندما عرف الموساد أن (رجل الظل) هو مصطفى حافظ ، بدأ بالتخطيط لاغتياله بأوامر من القيادة السياسية الصهيونية آنذاك، و يبدو أن المصريين كانوا يتوجسون منها ، ففي إحدى زياراته لغزة همس الرئيس عبد الناصر في أذن مصطفى حافظ (خلي بالك يا مصطفى من الخونة فأنا و مصر نريدك بشدة).

و في أوائل عام 1956 دخل أفراد من الوحدة (101) التي كان يقودها مجرم الحرب الصهيوني الذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة الصهيونية أريل شارون ، التي أوكل إليها تصفية (الرجل الظل) إلى بيته و نسفوا باب البيت ، و لكنهم لم يجدوا أحداً لأن مصطفى حافظ أيضاً بدا هو الآخر  يلعب لعبته مع الموساد ، فجعلهم يراقبون طيلة الوقت شخصاً آخر و منزلاً آخر هو الذي تم اقتحامه.

و بعد فشل مهمة الوحدة (101)، صدرت الأوامر لسبعة ضباط كبار كما يذكر صاحب كتاب (سري جداً) لتنفيذ عملية ضد الرجل الظل، و هم ضابط يعمل مزارعاً الآن، و آخر يعمل مستورد سيارات في حيفا و (أبو سنان) الذي كان يقود مجوعة استخبارية وقتذاك، و ضابط يطلق عليه (أبو سليم) و آخر اسمه (صادق) و يعمل أيضاً في مجال الزراعة الآن ، و سابعهم يدعى (أبو هارون) وصفه المؤلف بأنه عالم اجتماع شهير في جامعات دولة الكيان.

و شارك الضباط السبعة في وضع خطط و تنفيذها ضد (الرجل الظل) و لكنها باءت بالفشل، و من هذه الخطط عملية إنزال بحري على شواطئ غزة ، و لكن الرجل الظل استطاع تضليل فرقة الاغتيال و نجا بأعجوبة.

و أخيراً وجد ضباط الموساد الحل، وهو إرسال طرد ملغوم للرجل الظل، وهو الأسلوب الذي اتبعته العصابات الصهيونية مع ضباط بريطانيين قبل قيام الدولة الصهيونية و مع قادة فلسطينيين فيما بعد.

و أعد الطرد من قبل خبير كان يعمل في منظمة "إتسل" الصهيونية الإرهابية ، قبل تأسيس دولة الكيان، و شارك في إعداد طرود ملغومة أرسلت لضباط بريطانيين، و تغلب ضباط الموساد على مشكلة واجهتهم و هي أن الرجل الظل لا يفتح الطرود بنفسه ، و ذلك بإيجاد سبب مقنع يجعله يفعل ذلك بنفسه.

و تم إرسال الطرد مع عميل مزدوج "سليمان طلالقة" على أنه مرسل بواسطته من قائد شرطة غزة و ما إن فتح حافظ الطرد حتى انفجر، فأصيب بإصابات بالغة أدت لوفاته في المستشفى، و أصيب معه أحد مساعديه بعاهة مستديمة.

و طلالقة ، كما ذكرت بعض المصادر الفلسطينية لي ، هو واحدٌ من الذين أطلق مصطفى حافظ سراحهم من السجون ليعمل مع مجموعاته ، و اعتبروا ذلك إحدى نقاط الضعف الأمنية لدى حافظ التي أودت بحياته في انفجار الطرد الذي هز سرايا غزة يومها. و مصادر أخرى تفيد بأن الصهاينة قاموا باعتقاله ومساومته على إطلاق سراحه مقابل العمل كعميل مزدوج.

لقد استغل الموساد غباء طلالقة الشديد و نفذوا العمل الشيطاني ، و إن طلالقة لم يدرك أبداً و لو للحظة خطورة ما كان يحمله و ما كان لينقل الطرد بنفسه لو علم ما فيه لأنه جبان جداً) .

و هكذا الموساد (ذراع المخابرات الصهيونية للأعمال الخارجية) و كذلك الشاباك (ذراع المخابرات الداخلي) و أجهزة الأمن الصهيونية الأخرى لا تعطي عملاءها كامل خططها ، كما حدث مع العميل كمال حماد و اغتيال يحيى عياش (غزة : 1996) ، و العميل علان بني عودة و اغتيال إبراهيم بني عودة (نابلس : 2000) ، و العميل مجدي مكاوي و اغتيال جمال عبد الرازق و رفاقه (غزة : 2000) .

مقالات ذات صلة