المخابرات والعالم

لا تتعجب فالمثرثر… لســـــانك !!

المجد – خاص

المعلومة والجاسوس علاقة متتابعة، حيث يلاحق الجاسوس معلومته.. أي معلومة، رغم أن المعلومات العسكرية تأتى في المقام الاول في حروب الجواسيس، إلا أن أي معلومة مهما بدت تافهة تصل إلى العدو، قد تفيدة، بل قد تكون قاتلة للوطن، حيث أن تحليل المعلومة هو قيمتها الحقيقة و ليس ظاهرها أو منطقها المعتاد.

فمن يتابع قصص العملاء يجد أن أغلبهم بدأ بإرسال معلومات عادية عن محيط تواجده، يراها الجميع كأنها  شيء معروف لأى شخص، بينما تحليل العدو للمعلومة هو قيمتها الحقيقة، والرهيبة، مثل (أسعار الخضر والفاكهة،  توافر السلع وغيابها في الاسواق واختلاف كمية نوع من الادوية، المهام والأدوات العادية المستخدمة في الصناعات العسكرية ……الخ), قد يكون بالنسبة لأى شخص مجرد معلومة عادية عديمة القيمة.

لن تتخيل أن حوارك العابر في السيارات أو اثناء جلوسك بين النــــاس، أو في أحد الأسواق عن معلومة تتشدق بها عرفتها من ذاك المقاوم قريبك، قد التقطتها اذن مدربة الى جوارك، وأن هذه المعلومة قد وصلت إلى قلب العدو في غضون دقائق وتكون الكارثة، فقد تضع المقاومة خطط محكمة وناجحة قد تفسدها كلمة غير مسؤولة تصل لمسامع عملاء العدو.

إن الأجهزة الأمنية للمقاومة تبذل قصارى جهدها لحفظ السر، و لكن بعض الأسرار يستحيل حجبها عن بعض العناصر التي تتضمنهم تلك الأسرار، مثل الأنفاق والمواد المستعملة فيها وكيف يتم تشيدها، أو صناعة الصواريخ أو القدرات العسكرية أو التجهيزات القتالية أو خطط الاعداد للحرب واسعة النطاق التي تتضمن العديد من المجموعات المقاتلة.

من هنا يبرز أهمية أن تلجم لسانك عن الثرثرة بمعلومات لا تلقي لها بال لكنها قد تعود بالنكبة على أصحابها فيجب أن يتعلم الناس قيمة السر وخطورة الكلمة في تلك الحقبة التي نشهد بها حراكاً ثورياً على مستوي الضفة الغربية وقطاع غزة.

في الماضي كانت المعلومة لدي المخابرات صعبة المنال لأنها تؤخذ من المواطن الثرثار فقط في الأماكن العامة، أما اليوم وفي ظل تواجد مواقع التواصل الاجتماعي وتقدم الاتصالات أصبح الجميع يسلى وقته من خلال نشر المعلومات عبر صفحات مواقع التواصل ليتحول كل شخص إلى ثرثار في عالم التكنولوجيا.

وفي الماضي كانت أجهزة المخابرات بشكل عام تخصص قسم يختص بمتابعة و قراءة الجرائد اليومية، و ملاحظة المعلومات الواردة فيها بكل دقة، ثم تحليلها و الحصول منها على معلومة أما اليوم فهي تخصص اقسام مدربة ومجهزة لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعية والمنتديات ومراقبة الثرثرة عليها، فقد أصبح المواطن عبر مواقع التواصل الاجتماعي يقدم معلومات بالمجان عن المقاومة أو أسرار عسكرية للمخابرات الصهيونية دون أن يعلم.

لذا يجب أن تراجع كلماتك قبل أن تتفوه بها "أمسك عليك لسانك "، فقد تكون السبب بهلاكك أو هلاك من حولك من الجيران والأصدقاء ورجال المقاومة دون ان تدري، فلا  تهدى العدو المعلومات واحذر أن يكون ….الخــــــائن ….لســــــــانك !!

مقالات ذات صلة