تقارير أمنية

المقاطعة الدولية تصبح تهديدا استراتيجيا للاحتلال

المجد – وكالات

انشغلت الصحافة العبرية في الأيام الأخيرة بتنامي حركة المقاطعة الدولية ضد الاحتلال، مع تزايد أنشطتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية والأكاديمية، وسط توقعات صهيونية بأن يشهد العام الجديد 2016 تصاعدا في فعالياتها المنددة بالكيان.

فقد تحدثت صحيفة هآرتس أن وزارة الشؤون الاستراتيجية الصهيونية رصدت مبلغ 130 مليون شيكل (33.5 مليون دولار) لمحاربة جميع أشكال المقاطعة العالمية للاحتلال، في حين رصدت وزارة الخارجية 40 مليون شيكل للغرض نفسه.

وذكر الباحث الصهيوني آدم مليشتاين في مقال مطول في صحيفة معاريف أن دولة الاحتلال مدعوة في أقرب فرصة ممكنة إلى وقف نشاطات حركة المقاطعة، قبل أن "تحطم" دولة الاحتلال ذاتها.

واعتبر مليشتاين أن نشطاء حركة المقاطعة الدولية يتطلعون إلى تحقيق أهداف أكثر من مجرد المقاطعة، ويسعون للقضاء على الاحتلال، ويعتقدون أن خريطة الشرق الأوسط يجب أن لا تظهر فيها دولة الاحتلال، وليس هناك إلا فلسطين من البحر المتوسط إلى نهر الأردن.

وأضاف "كثير من الصهاينة لم ينجحوا بعد في تشخيص طبيعة الأجندة الحقيقية التي تقف خلف حركة المقاطعة الدولية، لا سيما في ظل ما تقوم به من فعاليات بين الجامعات الغربية وداخل الولايات المتحدة، ولذلك ليس مفاجئا أن زعماء حركة المقاطعة الدولية ونشطاءها يدعمون العمليات الفلسطينية ويشجعون منفذيها ممن يقومون بهجمات الطعن بالسكاكين في القدس وإطلاق النار في تل أبيب".

وأشار مليشتاين إلى أن حركة المقاطعة الدولية "تضم بين صفوفها من يمثلون منظمات معادية للاحتلال مثل حماس والجهاد الإسلامي، ولذلك يجب على الاحتلال القضاء على حركة المقاطعة وهي صغيرة، وإلا فإن مستقبل الاحتلال وأجياله القادمة سيكون محفوف بالمخاطر إذا ما قدر لهذه الحركة أن تتنامى وتكبر".

 أما أريئيل كهانا فنشر ورقة بحثية مطولة في صحيفة "مكور ريشون"، سلط فيها الضوء على تفاصيل إضافية عن أنشطة حركة المقاطعة الدولية ضد الاحتلال، وقال إنها "تعتبر أن إقامة دولة الاحتلال فكرة غير جيدة"، وأكد أنها تكتسب شرعيتها داخل القارة الأوروبية والعالم الغربي عبر فرض المقاطعة على الاحتلال، مشيرا إلى أنها باتت لديها شرعية متزايدة حول العالم لأنها لا تستخدم أساليب عنيفة.

وأضاف كهانا أن "حركة المقاطعة الدولية تمارس احتجاجاتها على الاحتلال التي تحتل أراضي الفلسطينيين وتمارس تجاههم سياسات غير إنسانية وغير قانونية"، وأوضح أن بعض نشاطات المقاطعة التي توجه ضد المستوطنات الصهيونية تأخذ شرعية أكثر لأنها لا توجه ضد الاحتلال مباشرة، وهذا ما يجعل نشاطاتها تأخذ رواجا أكثر في دول العالم.

بدوره كتب المستشار الإعلامي الصهيوني أبيرام غفعوني في صحيفة يديعوت أحرونوت أنه كان يجب على إسرائيل أن تتحضر مسبقا لمواجهة قرارات المقاطعة التي تتلقاها يوما بعد يوم، وكان آخرها وسم منتجات المستوطنات الصهيونية في الأسواق الأوروبية، وعدم شمول الأراضي المحتلة عام 1967 في الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال.

وأشار غفعوني إلى أن هذه القرارات غير المسبوقة لم تتخذ في يوم وليلة، وإنما سبقتها نقاشات ومشاورات استمرت فترة طويلة من الزمن في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولذلك جاءت النسبة كبيرة في تأييد هذه القرارات ضد الاحتلال، إذ أيدها 525 عضوا في البرلمان الأوروبي وعارضها سبعون فقط.

وأضاف "بعد مرور عدة أسابيع على هذه القرارات المعادية للاحتلال، ما زال صناع القرار الإسرائيلي لم يستخلصوا الدروس منها، مع أن هذه القرارات تشكل تهديدا على الاقتصاد الصهيوني، وإذا لم تسارع دولة الاحتلال إلى مواجهة مثل هذه الخطوات فإن هناك إمكانية حقيقية بأن تتحول إلى تهديدات إستراتيجية، وتتسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح على المدى البعيد".

وأوضح غفعوني أن "هذا الوقت هو الأكثر مناسبة لعمل صهيوني يواجه خطر المقاطعة.. صحيح أن الوقت متأخر على الاحتلال، لكن لا بد من العمل والتفكير بصورة استراتيجية لمواجهة هذا الخطر المتنامي، لأن السلوك الصهيوني الخاطئ تجاهها يمكنه أن يضم كيانات وأجساما عالمية إضافية إلى صفوف المقاطعة، وهذا يعني إضافة أضرار في مجالات أخرى داخل دولة الاحتلال". 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى