المخابرات والعالم

روسيا تغادر قبل ان تغرق في الجحيم السوري

المجد – خاص

فاجأت روسيا العالم بأسرة بدخول قواتها الى سوريا ومساندتها لنظام الاسد، واليوم تفاجئ العالم من جديد بإنسحابها من سوريا، فهل حققت روسيا اهدافها بالمنطقة، ام انها خرجت تجر اذيال الهزيمة وولت قبل ان تغرق في المستنقع السوري.

لو نظرنا الى الاهداف التي حققتها نجد انها بالفعل حققت اهداف مهمة بدخولها الى الساحة السورية، فبعد ان كان نظام الأسد في الخريف الماضي على وشك السقوط في أي لحظة، ولم يكن بإمكانه سوى التفاوض بشأن شروط استسلامه ومصيره، اصبح اليوم قويا، ويتفاوض كرئيس قوي وجيشه يحقق الانتصارات في ساحات القتال.

لكن المصلحة الروسية تُقدم على المصلحة السورية  لتجد روسيا أن امكانية استمرارها اكثر من ذلك وخاصة بعد الحشودات الاوربية والعربية والدولية في سوريا بالفترة الاخيرة، فكان لابد لروسيا من الانسحاب قبل ان تقع الفأس بالرأس وتتصادم مع قوي عظمي رغم انها تمتلك قدرات عسكرية لا يستهان بها، شأنها شأن الفريق الاخر الذي يماثلها عسكريا ويضاهيها اقتصادياً، فمن الغباء ان يتقاتل الاسدان على فريسة كان أولا اقتسامها بدل ان يقتل بعضهما البعض ليأتي الثعلب(دولة الكيان) ويستولي عليها دون عناء.

فطنت روسيا لذلك وتمكنت من الإفلات من الفخ السوري الذي ربما كانت عواقبه على سوريا نظريا اسوأ من حرب افغانستان، فروسيا تنسحب من سوريا منتصرة بحساباتها الخاصة، وكدولة عظمى تمكنت من تغيير مسار الحرب الأهلية في سوريا ولم تسمح بسقوط دمشق على يد المعارضة، واوصلت رسالة للعالم انها موجودة كقوي عظمي لا يمكن تجاهلها في أي تغير في استراتيجيات المنطقة ولا يمكن تجاهلها في أي تفاهمات او حلول او تقسيمات مستقبلية للشرق الاوسط.

إن الروس أدركوا أن بقاءهم العسكري في سوريا لم يعد مهما، ولا يستبعد حصول توافق بينهم وبين الأميركيين بهذا الشأن، وأن الإيرانيين أيضا أدركوا عجزهم عن تحقيق أي نصر على حساب المعارضة والشعب السوري، لكنهم نجحوا بتقوية اسهم النظام السوري في أي مفاوضات قادمة مع المعارضة، الذي قد نشهده قريبا يجمع بين جميع الاطراف المتناحرة وبرعاية امريكية روسية اوربية.

لكن الهدف الأكبر لروسيا من دخولها للمعترك السوري، هو تحويل تيار العلاقات الروسية مع الغرب بعد تدميرها بسبب الأزمة الأوكرانية، على أمل أن الخطر المشترك من تنظيم الدولة سيدفع الغرب للتغلب على وساوسه في التعامل مع منتهك حرمة أوكرانيا ويشكل تحالفا جديدا ضد التنظيم. وكان هذا هو محور خطاب الرئيس بوتين في الأمم المتحدة عشية بداية الحملة الجوية في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى