عين على العدو

الميليشيات وبداية التفكك في الجيش الصهيوني!

المجد- متابعات

واقع الجيش الصهيوني المقلق دفع العديد من المحللين لمهاجمة قيادته على المستوى الداخلي والخارجي، وفضح التفتّت الحاصل داخل منظومته الأمنية بشكل عام. 

الباحث في علاقة الجيش والمجتمع الصهيوني "يغال ليفي" كتب تحت عنوان "المليشيات وبداية التفكك" مقالاً، كشف فيه الانقسام في بنية جيش الاحتلال، نشرته صحيفة "هآرتس" الصهيونية.

ثقافة استيطانية

يرى الباحث "ليفي" أنه يوجد في الكيان الصهيوني جيشان؛ هما الجيش الرسمي الخاضع للقادة والضباط، والجيش غير الرسمي الذي يتكون من المستوطنين وخريجي المعاهد الدينية.

وأفاد بأن حادثة الإعدام في الخليل، والحملة الجماهيرية التي تتصاعد بشأنها، لا تقتصر فقط على الصراع ضد أوامر إطلاق النار؛ بل هي تعكس تغيرا بنيويا أساسيا أدى منذ بداية سنوات 2000 لنشوء جيشين بشكل تدريجي.

ويوضح ليفي بأن الجيش الرسمي هو الجيش الذي يخضع لسلطة سياسية عن طريق القيادة رفيعة المستوى، ويعمل هذا الجيش، حسب فهمه، كأداة لتنفيذ السياسة التي يضعها السياسيون، وإلى جانبه ينشأ في الضفة الغربية جيش شُرطي خاضع للوهلة الأولى للسلطة السياسية ولكن بشكل جزئي، انتشاره في الضفة سبّب له شيئًا يشبه "المليشيا الصهيونية" كقوة تضع السياسة التي تشذ في أحيان كثيرة عن السياسة الرسمية.

ويؤكد الباحث أن جيش الشرطة خاضع للتسلسل القيادي الرسمي، لكنه يتصرف كجيش مغروس في جالية المستوطنين، وتعريف دوره الرسمي هو فرض القانون في الضفة، لكن القوات ملزمة أولا وقبل أي شيء بحماية المستوطنين.

ويشدد على أن ذلك دفع لتطور ثقافة تنظيمية داخله تجد تعبيرها أكثر من مرة في "جر الأرجل" عند الحديث عن تطبيق القانون على المستوطنين وتجاهل الإخلالات بالقانون وعنف المستوطنين الذين نشأت في أوساطهم ظاهرة "شارة الثمن" والبؤر الاستيطانية غير القانونية، إضافة لإخفاء المعلومات والتسريبات وغيرها.

ويقول الياحث "ليفي": "في هذا الجيش تتشوش الحدود بين الوحدات الرسمية والمليشيات المسلحة للمستوطنين التي تعمل برعاية القيادة المحلية، فكثيرون ممن يخدمون في جيش الشرطة وقادتهم هم من المستوطنين خريجي المعاهد الدينية حيث تعلموا أن مهمتهم الأساسية هي الدفاع عن مشروع الاستيطان".

عسكرية حاخامية

ويعترف يغال بأن أولئك الذين تلقوا تعليماً مختلفاً يتعرضون خلال خدمتهم العسكرية إلى عملية "إعادة تعليم"، من خلال العلاقة الاجتماعية مع المستوطنين، بمساعدة العملية التعليمية اللافتة للحاخامية العسكرية، والتي تعدّ أن الفلسطيني "عمليق"، وأن دمه مباح أو أنه أدنى من الجندي.

ويقول: "عدد كبير من الجنود المتطوعين في كتيبة "كفير" ووحدات حرس الحدود يصلون إلى الخدمة مع استعدادية قومية عالية، ولقد فهم القادة منذ زمن أن نجاحهم سيقاس بقدرتهم على إنهاء مناصبهم دون صراع مع المستوطنين، وليس فقط بمستوى ولائهم لقيادة الجيش الرسمية".

ويرى الباحث في الشأن العسكري، أنه وعلى مدى السنين نشأت الصورة الخاطئة؛ وهي أن نشوء جيش الشرطة أعاق قدرة الجيش الرسمي على فرض النظام والقانون على المستوطنين، حيث إن عمله ضد الفلسطينيين أكثر نجاحاً.

ويبين أن عملية الإعدام الأخيرة في الخليل والحملة بشأنها تُظهِر صورة أخرى؛ فهي تثبت الفجوة بين المسؤول وبين الوحدات، حسب اعتقاده.

وقال: "تحاول القيادة رفيعة المستوى فرض أوامر إطلاق نار مكبوحة نسبيا انطلاقا من الرغبة في الحفاظ على ما يسمى "الانتفاضة الثالثة" على نار هادئة نسبيا، وكسب الوقت حتى العملية السياسية، ومنع انتشار الانتفاضة، وانهيار السلطة الفلسطينية، إنها قيادة حكيمة لا تريد الانجرار إلى مواجهة عسكرية".

وتساءل يغال ليفي في ختام  مقاله: "كيف يحدث الإعدام في ظل وجود قادة في جيش يعتمد على التجنيد التطوعي بشكل جزئي، وليس فيه تجنيد إجباري يكون للجنود فيه قدرة على الجدال أمام قائد رفيع المستوى، بغطاء وتأييد العائلات والمؤيدين السياسيين، وفي هذه الحالة أيضا المساعدة من الصهيونية الدينية، فهذا ليس صراعا على صورة الجيش فقط؛ بل على مبدأ وجوده كجيش موحد".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى