عين على العدو

رايس تمارس الاستهزاء بعقول الفلسطينيين

 


 


الكاتبان الإسرائيليان يوري أفنيرى وجدعون ليفى لم يفشيا سراً عندما قال كل منهما في سياق مقالة صحفية، إن مشاريع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية يجري تمويلها من الخزينة الأميركية. فالمعلومة باتت متداولة في الأوساط السياسية الأميركية والإسرائيلية على حد سواء. ومع ذلك فقد أحسن هذان الكاتبان صنعاً بنقلها من صالونات النقاش السياسي إلى رحاب الصحافة.


 


وإذا كان من المفترض أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن في مقدمة من يعلمون هذه الحقيقة فكيف يتعامل مع السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية خلال جولاتها المتكررة في المنطقة وكأن الولايات المتحدة هي حقاً «الوسيط الحيادي النزيه» بين الفلسطينيين والإسرائيليين بينما هي الطرف الذي يتولى تمويل المشاريع الإسرائيلية التي من شأنها سلب الأراضي الفلسطينية؟


 


الحكومة الإسرائيلية استبقت الجولة الأخيرة للوزيرة الأميركية بإعلان مشروع استيطاني جديد لبناء 1300 مسكن إضافي في القدس الشرقية. وابتداء فإن توقيت الإعلان نفسه غريب ومريب. ذلك أن إصداره عشية وصول رايس يشي وكأن واشنطن لا تعترض عليه. لكن ما جرى بعد ذلك كان أسوأ.


 


فعوضاً عن استنكار المشروع الاستيطاني الجديد وإدانته فإن رايس أعلنت بعد وصولها أن أنشطة الاستيطان الإسرائيلية «لن تؤثر» على المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي لدولة فلسطينية وحدودها النهائية.


 


ولا ندرى لماذا قبل الرئيس الفلسطيني ضمنياً بهذا التدليس الأميركي الفاضح إذ كيف لا يؤثر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي على إمكانية قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية بينما الهدف الأكبر منه هو منع قيام مثل هذه الدولة عن طريق الاستيلاء على الأراضي التي من المفترض أن تقام عليها، هنا يتجلى لنا مغزى المثل الانجليزي «إضافة إساءة إلى أذى».


 


والإساءة في هذه الحالة تتمثل في الاستخفاف والاستهزاء الأميركي بالعقل الفلسطيني. وبقضية الشعب الفلسطيني.


 


هذا بدوره يقودنا إلى الهدف الأميركي من جولات رايس المتكررة. فهو ليس سوى «تمرين» في فن العلاقات العامة باتخاذ «دفع عملية السلام» كعنوان خداعي بقصد تمكين الإسرائيليين من كسب الوقت حتى يستكملوا مشروعات الاستيطان في أراضي الضفة وبناء الجدار الفاصل وتهويد القدس.


 


مع ذلك يتقدم الرئيس الفلسطيني بالشكر إلى الوزيرة رايس «على استمرار المساعي الأميركية للوصول إلى اتفاق شامل بيننا وبين الإسرائيليين قبل نهاية العام الجاري».


 


ويذهب الرئيس الفلسطيني أبعد من ذلك فيطلب من رايس «مساعدتنا على أن تفي دولة “إسرائيل” بالتزاماتها تجاه الاستيطان».


 


وسنرى رايس تعود في جولة تالية تتزامن مع إعلان إسرائيلي لتنفيذ خطة استيطانية جديدة.


 


والسؤال الأخير هو:


ألا تدرك قيادة السلطة الفلسطينية ما بات يدركه العالم بأسره أن الولايات المتحدة أبعد ما تكون عن وسيط محايد متجرد عن التحيز؟


 


ليس من المعقول إطلاقاً أن نفترض أنها لا تدرك هذه الحقيقة التي صارت في مقدمة بدهيات هذا العصر.


 


وإذا فالسؤال يقود إلى سؤال: لماذا تواصل قيادة السلطة الفلسطينية الانخراط في عملية تفاوضية عبثية مع الإسرائيليين وهي تعلم الهدف الخداعي الإسرائيلي من هذه العملية؟


 


إنه تساؤل ينبثق عن وضع مريب. 

مقالات ذات صلة