عين على العدو

إسرائيل والفشل في استصدار القرار !!

 


تتصاعد التصريحات الإسرائيلية وتتقهقر, وتتزاحم شبكات الأنباء الإلكترونية والصحف والإذاعات والفضائيات العربية والمحلية والإسرائيلية بتلك التصريحات المتضاربة ” أولمرت: يؤيد عملية عسكرية بغزة .. أولمرت: يفكر بطرق أخرى للتعامل مع غزة” ,, ” باراك: اقتربت ساعة الحسم مع قطاع غزة .. باراك: لا نفكر بعملية واسعة في قطاع غزة” ,, ” بيرس يؤيد التهدئة مع قطاع غزة” .. كل هذه الأنباء وأكثر شغلت كل وسائل الإعلام المختلفة بشتى أنواعها وأشكالها وانتماءاتها, شغلت بال الكثيرين بل تعدت لتشغل بال المواطن المسكين الذي بات يعلق مستقبله ومستقبل أطفاله وأسرته على تلك التصريحات المتضاربة.


 


لا نختلف مع بعضنا بأن هذه التصريحات تمثل بالنسبة لنا ناموساً يؤرق منامنا, حيث أن شعبنا بات يعيش على لحن هذه التصريحات النشاز, ولكن باعتقادي إنه ليس لدى شعبنا الفلسطيني لاسيما بقطاع غزة ما يخسره أكثر مما خسر, فسواء كان اجتياح واسع أو ضربات عسكرية أو حتى تهدئة فليست هناك ثمة تفرقة بين كل هذه المسميات, فالشعب بات يعي أن كل معنى من هذه المعاني له تضحياته وتكاليفه الخاصة.


 


ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه أولاً وأخيراً .. ما الذي تفكر به إسرائيل في الوقت الحالي وما الذي تخفيه لقطاع غزة ؟!, باعتقادي أن إسرائيل لا تفضل الدخول في حرب صغيرة أو كبيرة في الوقت الحالي بقدر ما تدندن للتهدئة بطريقتها الخاصة, وذلك لأسباب منها :


 


1. الإفراج عن الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة “جلعاد شاليط” والذي قارب على اختطافه أكثر من عامين دون الوصول إلى طرف خيط عن مكان تواجده في قطاع غزة الضيق المحاصر, بأي طريقة أو صفقة كانت.


 


2. ترتيب أمورها الداخلية لحين إجراء انتخابات وإقصاء رئيس الوزراء ايهود أولمرت عن الحكم, بعد أن كُشفت أوراقه وفساده المالي, وتنصيب بدلاً منه “تسيبي ليفني” كما تشير التقارير والتحليلات الإسرائيلية, والتي تميل في أكثر تصريحاته واجتماعاتها إلى الحرب دون التهدئة والحل.


 


3. المحافظة على خط سير مفاوضات التسوية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس, لحين سحب كافة الأوراق من يديه, وعندها يحلو لإسرائيل أن تفعل ما تريد هنا أو هناك دون أي تهديد أو خوف من وقف المفاوضات لأنها حينها تكون قد انتهت لصالح إسرائيل.


 


4. تجهيز الجيش بالمعدات والعتاد, ومحاولة استعادة هيبته الاستعراضية من خلال التدريبات والاستعراضات, بعد أن فقد قوة الردع خلال الحرب الأخيرة مع لبنان في صيف 2006, ومن خلال العمليات العسكرية والاقتحامات السريعة والمحدودة في المناطق الحدودية مع قطاع غزة.


 


إذن في النهاية ,, إن ما تفكر به إسرائيل الآن محاولة الوصول للتهدئة مع حركة “حماس” بقطاع غزة, ولكن ربما تكون هذه التهدئة بعد عمليات عسكرية محدودة جوية أو برية أو كلاهما معاً, تُظهر من خلالها إسرائيل أن هذه التهدئة جاءت بإرادتها ووفق شروطها وأنها صاحبة الضربة الأخيرة, وصاحبة اليد العليا في اتخاذ القرار.


 


وأعتقد أن هذه الضربة ستكون بالنسبة لإسرائيل بالمغامرة التي لا تعرف عواقبها وآثارها ونتائجها وتبعاتها, ولم يدر بخلدها وبحسبانها ما تحضره الأيام التي تلي هذه الضربات أو التي ربما تكون فيها, فلربما تتغير الأمور وتنقلب الموازين وتصبح إسرائيل نادمة على ما فعلت, وتتمنى أنها لو قبلت بالتهدئة على ما كانت, ولكن لنترك للأيام القادمة لتجيب عن هذه التساؤلات التي ربما يعرف قادة إسرائيل أسبابها ولكنهم لا يعرفون ولا يلمسون نتائجها ومرتباتها وملحقاتها.

مقالات ذات صلة