عين على العدو

دعاوى السلام وسلوك الحرب

 


هل حل السلام في المنطقة العربية بعد ثلاث اتفاقيات رسمية بين حكومات عربية مع حكومة إسرائيلية سميت بمعاهدات سلام؟


 


وهل يبدو هناك أي أفق للسلام الحقيقي العادل والدائم والشامل خاصة في فلسطين أو من حول فلسطين التي يتقرر فيها مستقبل الحرب والسلام في المنطقة، في ظل استمرار تمسك العرب بالسلام كخيار استراتيجي وحيد واستبعادهم لخيار الحرب، بالرغم من استمرار مواصلة “إسرائيل” لسلوك الحرب على فلسطين وعلى لبنان وعلى سوريا والتغطية على ذلك في خداع استراتيجي مكشوف بالدعوة لمحادثات سلام بلا نتيجة وبلا نهاية وبلا أفق؟!


 


وبعد العديد من المؤتمرات الدولية الحاشدة سواء في مدريد لوضع أسس التفاوض من أجل السلام أو في أنابوليس لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، وفي ظل الهوة الواسعة بين مفهوم عربي للسلام يعني إنهاء الاحتلال واستعادة الأرض وعودة اللاجئين وضمان الحقوق والأمن لكلا الشعبين.


 


ومفهوم صهيوني لا يرى السلام إلا في فرض شروطه على العرب للاستسلام باسم السلام، برفض تنفيذ القرارات الدولية، وبرفض القبول بمبادرات السلام العربية، برفض الانسحاب من القدس ومن كامل الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم..


 


وفي ظل انسداد آفاق السلام، بتراجع الوعود الأميركية، وتأزم الأوضاع السياسية في “إسرائيل” مع ما يحيط بمستقبل الحكومة الحالية التي تخادع باسم السلام وتسلك سلوك الحرب، ومع الاتجاه لانتخابات إسرائيلية مبكرة قد تأتي بحكومة تجاهر برفض السلام وتتمسك بالحرب لفرض الاستسلام وليس السلام.


 


هل يمكن التطلع إلى أفق للسلام في ظل المزايدات الصهيونية بالاستيطان والجدران والعدوان، والمناقصات العربية التي تختزل القضية في وقف المقاومة مقابل وقف العدوان والوصول إلى صيغة لسلام مقابل سلام، وليس الأرض مقابل السلام؟


 


وبالرغم مما يبدو تغيراً في طبيعة الصراع العربي الصهيوني وتحوله بعد بعض اتفاقيات السلام الجزئية والرسمية على جبهة الصراع إلى نزاع على تقسيم أرض فلسطين إلى دولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وترتيبات أمن على الحدود بين الدول العربية والدولة العبرية..


 


هل تحول الصراع العربي الصهيوني حول القضية الفلسطينية الأصلية بعد بعض اتفاقيات الصلح العربية المصرية والأردنية والفلسطينية إلى نزاع عربي صهيوني على المسائل الجزئية والفرعية؟.. وهل تراجع الصراع العربي الصهيوني ليصبح صراعاً فلسطينياً إسرائيلياً بالأساس بينما تقوم بعض الدول العربية فيه بدور الوساطة بين الجارين الفلسطيني والإسرائيلي، بينما الأصل أن دورها الطبيعي هو الشراكة الكاملة مع الشعب الفلسطيني؟!


 


وهل أصبح الشغل الشاغل للعرب في هذه المرحلة من مراحل الصراع هو السعي لتهدئة هنا أو هناك لا لاتخاذ موقف أقوى لمواجهة العدوان الإسرائيلي، مع شروط إسرائيلية وأميركية لمثل هذه التهدئة تبقى واقع الحصار والاحتلال، وتسد آفاق الحلول السياسية، وتنحو نحو التصعيد لا التهدئة؟


 


وهل تحولت المطالب العربية إلى ضرورة وقف الاستيطان هنا أو إزالة الحواجز هناك أو فتح هذا المعبر أو تزويد غزة بالوقود بينما الأصل، هو التصدي العربي للقضية في حقيقتها باعتبارها قضية اغتصاب وطن بأكمله وتشريد شعبه واحتلال أرض عربية لثلاث دول عربية بالعدوان وعدوان مستمر على الشعب المحتلة أرضه، ورفض تنفيذ القرارات الدولية التي لا تجيز الاحتلال والداعية إلى الانسحاب؟!


 


.. بعض تساؤلات تبحث عن إجابات!

مقالات ذات صلة