المخابرات والعالم

ما الذي يرعب المخابرات البريطانية؟

المجد –

أصبحت بريطانيا في عام 1973عضواً في الاتحاد الأوروبي (EU) الذي تأسس بناءً على اتفاقية «ماستريخت» في عام 1991، بما كان يٌعرف باسم دول البنولوكس (Benelux) كاتفاقية اتحاد جمركي بين بلجيكا, ولوكسمبورغ, وهولندا، تبعها إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (ECSC) في عام 1951 بين هذه الدول والمانيا, وفرنسا, وايطاليا, وفي عام 1957 جاءت الخطوة الحقيقية الثالثة نحو التكامل الأوروبي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية (EEC) والجماعة الأوروبية للطاقة النووية (EAEC) في نفس العام. ومنذ عام 1967 تعمل هذه المجموعات تحت اشراف ما بات يعرف باسم الجماعة الأوروبية (EC) كجهاز سياسي يشرف على اتخاذ القرارات الاقتصادية لهذه الجماعات, تلك العملية التي نمت وتطورت في عملية التكامل الأوروبي مما اصبح يعرف اليوم بالاتحاد الأوروبي (EU) والذي يتكون من 28 دولة.

في عام 1975 صوت الشعب البريطاني, في استفتاء عام, بأغلبية الثلثين لمصلحة البقاء فيما كان يسمى بالجماعة الأوروبية آنذاك, ولأول مرة منذ ذلك العام أصبحت فكرة خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي احتمالا قائماً وتحدياً عميقاً لعملية الاندماج الأوروبي. فقد أوضح آخر استطلاع للرأي في أيلول 2015، أن أغلبية البريطانيين (51%) ولأول مرة يفضلون الخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل (49%) يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اكد على استعداد حزبه – حزب المحافظين – تقديم موعد الاستفتاء على بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى أيار 2016 بدلاً من نهاية عام 2017, اذا لم يتوصل إلى اتفاق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي يضمن تحقيق مصالح بريطاني.

 فلماذا تريد بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ أهم هذه الأسباب هي:

1- تخوفها من سيطرة دول منطقة اليورو الـ (19) على مجريات اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، إذ يؤكد الخبراء على أن الاتحاد النقدي الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه, أصبح محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي.

2- الهجرة, تلك المشكلة الأكبر التي تواجه المجتمع البريطاني, فبريطانيا ترى أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي السبب في تدفق المهاجرين إليها,. وقد طالبت بريطانيا بوضع آليه للتحكم في حركة المهاجرين الوافدين إليها من بلدان أوروبا إلا أن مطالبها لم تٌنفذ.

3- مخاوف بريطانيا فيما يتعلق بسيادتها من خلال إعطائها حق الخروج من الالتزام الأوروبي التاريخي بتدشين (اتحاد أوروبي أعمق).

أبرز التهديدات الامنية التي ستواجه بريطانيا فيما لو انسحبت من الاتحاد:

في حال قرر الشعب البريطاني التصويت لمصلحة خروج بريطاني من الاتحاد الأوروبي, فهناك سلبيات ومخاوف عبرت عنها المخابرات البريطانية، فقد تحدث  مسؤولان سابقان في المخابرات البريطانية، بأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات المتشددين ويسبب عدم استقرار عبر القارة الأوروبية، وقد يُضعف تبادل معلومات المخابرات بين بريطانيا والدول المجاورة لها.

ونُشر مقال في صحيفة صنداى تايمز إن "مكافحة الإرهاب لعبة جماعية والاتحاد الأوروبي أفضل إطار متاح. ولا يمكن لبلد النجاح بمفرده." وأصبح الأمن القومي مجالا رئيسيا للخلاف بين أنصار الجانبين قبل الاستفتاء الذى يجرى في 23 يونيو حزيران ولاسيما في ضوء هجمات تنظيم داعش، في باريس وبروكسل. ويقول الذين يريدون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إن هذا الانسحاب سيتيح لبريطانيا أن يكون لها سيطرة أكبر على حدودها. أما أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي ومن بينهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن الاتحاد سيساعد على تنسيق تبادل المعلومات الاستخبارية، وان الانسحاب سيزعزع استقرار الاتحاد الأوروبي مما يعود بالسلب على بريطانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى