تقارير أمنية

هل هناك حرب قريبة على غزة؟

المجد –

الحروب صوت السياسة، وجميع الاحتمالات مطروحة والواقع اليوم معقد، والأزمة تشتد ونُذر الحرب ترتفع إلا أننا لسنا مقبلين على حرب قوية مع الاحتلال لو تم تخفيف الحصار أو رفعه بالكلية، لعدة أسباب، أولها أن تكلفة العدوان على غزة باهظة، كما أن الظروف الإقليمية غير جاهزة لتفجير الواقع الفلسطيني، فالاحتلال يدرك أنه يعيش نعيم الهدوء والاستقرار في ظل محيط يشتعل بالنيران، ويعمل بشكل متسارع على إنهاء مشروع تهويد ما يمكن تهويده في الضفة الغربية.

كما أن بنية الاحتلال غير جاهزة للحرب، فلم يعد الأمر سهلاً وإنما يحتاج لتهيئة الجبهة الداخلية وحشد الحشود والجنود، بالإضافة لإقناع العالم والتنسيق معه وتحديد الأهداف من أي حملة أو عدوان، وهذا لم يتم بعد، فلا يستطيع العدو أن يشن حرباً وعدواناً كل عام أو عامين.

نتنياهو يدرك أيضاً أنه لن يستطيع تحقيق أهدافه إلا في حالة إعادة احتلال القطاع بالكامل، وهذا ما لا يريده أحد في الإدارة الصهيونية؛ للتكلفة العالية بعد تنامي قدرة المقاومة وقدرتها على إطالة أمد الحرب وإيقاع الخسائر ونقل المعركة لضرب الجبهة الداخلية للاحتلال، وفي الوقت نفسه الاكتفاء بضرب غزة من الجو لا يحقق أياً من أهداف العدوان، فالمقاومة محصنة وبعيدة عن أعين وأجهزة العدو، ولا يمكن إصابتها بسهولة، وستسمر في قصف صواريخها بسهولة ويسر وكثافة كما حدث في السجيل والعصف المأكول.

ما يميز المقاومة الفلسطينية في غزة أنها منظمة ومسيسة وموجهة وتحمل رؤية تخطيطية متكاملة، فلم تعد عفوية ومنفلتة، ولن توفر أي مبررات تعطي الذريعة لشن حرب همجية على غزة، فهي منضبطة بالتهدئة وتقوم بما عليها من إعداد وتجهيز وتقوية وترتيب وتخطيط، وفي الوقت نفسه لا تخترق أياً من شروط التهدئة.

إبراهيم المدهون

مقالات ذات صلة