الأمن عبر التاريخ

” الحياة” أقصى ما يدافع به مجتمع عن بقائه!

المجد-

تفوقت السياسة الجنائية في الاسلام على السياسة الحديثة في مواجهة ظاهرة الجريمة في المجتمع، وهي ظاهرة اجتماعية قديمة لا يكاد يخلو مجتمع إنساني منها.

ونجد في شريعة الله تعالى مواجهة أخطر جريمة على الإنسان وهي جريمة قتل النفس، فالحياة هي أقصى ما يدافع به مجتمع عن بقائه واستمراره حيث قال الله تعالى (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

وقد وضع الله سبحانه وتعالى عقوبة رادعة لهذه الجريمة في الدنيا قال تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) فضلاً عن الوعيد بالخلود في جهنم للقاتل المتعمد قال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).

فعقوبة القصاص في الشريعة الاسلامية ليست للانتقام من القاتل فحسب، وإنما هي إحياء للأنفس وإجراء وقائي من جريمة القتل ورادع لكل من تسول له نفسه بارتكاب هذه الجريمة.

ولقد ترددت أغلب النظم الوضعية الحديثة في تنفيذ الإعدام بحق القاتل قصاصاً، وكان ذلك ناشئاً من أفكار ومذاهب ادعت الحرص على النفس البشرية، مما أدى لتجرأ البعض على ارتكاب الجرائم، وذلك مضاد لشرع الله تعالى الذي وضع القصاص حفاظاً على حياة الناس.

ودعت بعض المواثيق الدولية إلى نبذ عقوبة الإعدام بحجة أن المجتمع لم يمنح للإنسان حياته حتي يكون له الحق في أن يسلبها، وأن القصاص لم يمنع من ارتكاب هذه الجرائم.

وكل هذه الحجج مردودة على أصحابها فالمجتمع لم يمنح الإنسان حياته وإنما هي من عند الله تعالى والله أمرنا بالقصاص من القاتل عمادً، فلا شأن لغير الله تعالى في الإحياء ولا راد لأمره في توقيع القصاص على من يستحقه.

وخلاصة القول أن الشريعة الإسلامية لا تقطع الأيدي ولا تقتل قصاصاً ولا تجلد الظهور تحقيراً للإنسان، ولكن تهديداً ووعيداُ للمجرم وهو واحد، ونشراً للطمأنينة لآلاف البشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى