المكتبة الأمنية

أهمية المعلومات ودورها في دعم اتخاذ القرار


 


      تكتسب المعلومات أهميتها من واقع الدور الذي تمثله في تزويد الإنسان بما يحتاج إليه من معارف يستمد منها تقديراته وتصوراته لما يتطلب منه القيام به ، وعبر مراحل تاريخية متتالية تزايدت أهمية المعلومات بصورة مطردة ارتباطا بما تحدثه من أثار عميقة في توسيع المعرفة الإنسانية وتنمية وعي الفرد وإدراكه لما يحيط به من ظواهر ومتغيرات مختلفة. 


 


      واليوم في ظل عالمنا المعاصر أخذت المعلومات دوراً أكثر عمقاً وشمولية واكتسبت بفعل ذلك قدراً يفوق كثيراً ما كانت تمثله من أهمية فيما مضى ، فلقد أدى اندماج تكنولوجيا الاتصالات مع تكنولوجيا الحاسوب (الكمبيوتر) إلى إحداث تغير جذري في مجال المعلوماتية لم يكن مسبوقاً في التاريخ بكامله ، وغدت المعلومات بتكنولوجيتها ونظمها صناعة العصر الرائدة وثروته المتميزة التي تمكن من يمتلكها امتلاك زمام التطور حيث لم تعد المعلومات محصورة في حدود الرصد المعرفي للظواهر والمتغيرات وحركة التطور التاريخي وتنمية المعرفة الإنسانية في هذا السياق بل أصبحت إضافة إلى ذلك أداة فعالة يعتمد عليها في إدارة تشكيل الحاضر ورسم صورة المستقبل ، وصار بمقدورنا القول أن ما يجري في الواقع الراهن هو تحول نحو بناء المجتمع المعلوماتي في عالم يعيش عصر المعلومات. 


 


      ولا شك أن ذلك يمثل الشي الكثير بالنسبة لراسم السياسة وصانع القرار وهو المعنى بالتعامل مع واقعه في ظل الاهتمام باستيعاب خصوصيته وما تحيط به من متغيرات وإعطاء الجدية الكاملة لاستخدام وتوظيف الأدوات الأكثر فعالية لتطويره والنهوض به ، وإذا كانت المعلومات على تلك الدرجة من الأهمية والأثر الفاعل في إيصال المعرفة وتسهيل الإلمام بمكونات الواقع وتفاعلاته وتأمين مقدرة اكتشاف الحاضر ودقة التنبؤ بالمستقبل وتدعيم عوامل النمو العلمية والفنية والمادية فإن القيام بعملية صنع القرار في أي من المجالات دونما الارتكاز على المعلومات يفقد متخذ القرار الاستفادة من عامل جوهري وربما حاسم لضمان تحقيق الهدف الذي يتطلع إليه بقراراته المتخذة بل ويقود ذلك في حالات مختلفة إلى التعرض لتقديرات خاطئة والوقوع في اتخاذ قرارات غير موفقة. 


 


      ويجدر بنا الإيضاح أن دور المعلومات بالنسبة لصانع القرار وإن كان يتخذ أبعاداً ومفاهيم شاملة ، إلا أنه يتباين في مستوياته وآثاره ارتباطاً بتباين مستويات التطور والواقع الذي يؤدي مفعوله فيه، وفي كل الأحوال فإن الأثر الفعلي لذلك الدور يتحدد عملياً بمدى إنتاج وتبادل المعلومات واستخدامها كمرجعية شرطية لازمة لعملية اتخاذ القرار. 


 


     ولذلك فإن تحقيق القدر المناسب لأهمية المعلومات ودورها في دعم صانع القرار في ظل وضعنا المعلوماتي الراهن يتطلب قبل كل شئ إعطاء الأولوية فيما يتخذ من قرارات لدعم وتطوير مجال المعلومات ذاته ومده بالمقومات اللازمة للإيفاء بدورة وتمكينه من خدمة احتياجات صانع القرار وتلبية متطلباته المعلوماتية بكفاءة عالية.


 


     فالمعلومات التي يتطلب الاعتماد عليها في عملية صناعة القرار ويكون بمقدورها الاستجابة الكاملة لاحتياجات متخذ القرار هي تلك التي تتحقق من خلال نظام معلوماتي مبني على أسس علمية ويجري تحضيرها عن طريق استخدام هذا النظام والتعامل مع مخرجاته من قبل أناس مختصين ، ولكي تشكل مثل هذه المعلومات المرجعية والإسناد الكامل لصانع القرار لابد أن تكون مستوفية لكافة المتطلبات المعلوماتية اللازمة لدراسة الموضوع محل البحث والتحضير لاتخاذ القرار ، وبصرف النظر عن اختلاف محتويات المعلومات المطلوبة بهذا الشأن ارتباطا باختلاف وتنوع موضوعات القرارات إلا أنه يتوجب أن تتوفر فيها بصورة عامة تغطية واضحة ودقيقة لما يلي:  


1ـ إيضاح طبيعة الموضوع أو المشكلة المطروحة وما يرتبط بذلك من خلفيات ومسببات ودوافع 


2ـ التحليل الدقيق لمكونات الموضوع وما يتداخل معه من تأثيرات وتفاعلات متبادلة 


3ـ إيضاح متطلبات ودواعي اتخاذ القرار 


4ـ تقديم الإستخلاصات والتصورات وتحديد البدائل المتعلقة باتخاذ القرار 


5ـ تحديد الإمكانيات المتوفرة والمطلوبة واللازمة لتنفيذ أي من البدائل المعروضة لاتخاذ القرار 


6ـ إيضاح حدود اختصاصات ودور الجهات الأخرى فيما يتعلق بموضوع القرار 


7ـ تحديد المترتبات والآثار المحتملة عن اتخاذ وتنفيذ القرار 


    وبطبيعة الحال فإن القيام بعمل معلوماتي يدعم التحضير لاتخاذ القرار على هذا النحو يشترط في المقام الأول الاعتماد على آلية مؤسسية معلوماتية تؤدي اختصاصاتها بكفاءة عالية وفي إطار نظام وطني متكامل للمعلومات ، وقناعتنا في ذلك منشأها أن واقع العلاقة بين المعلومات وصناعة القرار تظهر صعوبات متبادلة من حيث الاعتماد على المعلومات في عملية اتخاذ القرار ومقدرة المعلومات على تلبية متطلبات اتخاذ القرار ، وبالتالي فإن الارتقاء بطرق وأساليب صناعة القرار وربط عملية اتخاذه بقاعدة المرجعية المعلوماتية يتوقف إلى حد كبير على مدى الارتقاء بواقع المعلوماتية ذاتها وهذه مسألة في غاية الأهمية والضرورة.


 


    والحقيقة أن الحاجة إلى المعلومات وضرورتها بالنسبة لصانع القرار تتزايد بصورة مطردة كلما اتسعت وتعقدت مجالات وغايات القرارات المطلوب اتخاذها وهو أمر ماثل أمامنا فالقرار الذي يتم اتخاذه ( مع الأخذ في الاعتبار اختلاف وتباين مستوياته ) يظل محكوماً بالإطار الدستوري والقانوني وبطبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية القائمة ومستوى الوعي الثقافي والتكوين الاجتماعي السائد إلى جانب ما يتداخل مع ذلك من عوامل ومؤثرات خارجية ، وبالتأكيد فإن الانطلاق من هذه الأمور مجتمعه والحصول على معلومات كافية بشأنها يمد صانع القرار بمقدرة مطلقة لاتخاذ قراراته على نحو سليم ومدروس وعدى ذلك فإن غياب المعلومات التي يحتاج إليها يجعل مهمة اتخاذ القرار بالغة الصعوبة والتعقيد ومعرضة لاحتمالات الخطأ. 


 


    ونجد في سياق ما يتم بحثه من مشكلات متنوعة وفي مختلف جوانب التنمية ومجالات الحياة أن توفر المعلومات الكافية واعتماد مرجعية معلوماتية دقيقة يمكن القائمين ببحث تلك المشكلات من دراستها وتحليلها بعمق وشمولية ويساعد على تكوين فهم مشترك حولها وتصورات متكاملة لمعالجتها ويوصل بالنتيجة إلى اتخاذ قرارات مدروسة ومتناسقة .


 


     إن عملية اتخاذ القرارات كثيراً ما ترتبط بتقييم مسار تنفيذ إجراءات وتدابير سابقه حيث يتوجب المتابعة والتأكد من أن ما يتحقق فعلياً يسير وفقاً لما أريد له أن يتم ، ولذلك فإن وجود نظم المعلومات الخاصة برصد القرارات ومتابعة تنفيذها يشكل ضرورة بالغة وأهمية لازمة للتعرف المتواصل على كيفية التعامل مع تلك القرارات وتقييم مستويات تنفيذها بصورة دقيقة. 


 


     كما أن انتظام تدفق المعلومات إلى صانع القرار يمكنه من متابعة مختلف التطورات وما يجري في نطاق مجال اختصاصه ويجعله قادراً على اكتشاف أية انحرافات قد تحدث و إدراكاللحظة المناسبة التي يتعين عليه اتخاذ القرار اللازم عندها ، إذ كثيراً ما نجد أن أسباب ضعف بعض القرارات ناتج عن عدم دقة توقيتها وليس عدم صحة محتوياتها وعن طريق تزويد صانع القرار بما يحتاج إليه من معلومات شاملة في مختلف المجالات تتسنى إمكانية دعمه وإفادته مما هو متاح في رصيد المعلومات العالمي وتمكينه من الاطلاع على خبرات وتجارب الآخرين والاستفادة منها في نطاق عمله وتوظيفها كمعارف علمية وعملية فيما يتخذه من قرارات وبالتالي مساعدته على تجنب التعرض لتكرار أخطاء الآخرين وتحمل الأعباء الناتجة عن الاجتهاد في التجارب والمحاولات.  


 


      وتجدر الملاحظة من ناحية أخرى إلى أن مسألة توفير رصيد ضخم من المعلومات في مجالات المعرفة المختلفة لابد وأن يقابله اهتمام بتحديث نظم الاستفادة من هذه المعلومات ومتابعة تقييم توظيفها في المجالات المختلفة لبرامج الإصلاح والتطوير التنموي وربطها بالمستفيدين في مواقع صنع القرار


 


    وبشكل عام فإن الاهتمام بالمعلومات اللازمة لتحقيق دورها الفاعل في دعم صناعة القرار سوف يكون له نتائج إيجابية بالغة الأهمية وعلى نحو شامل وفي مقدمتها : 


 


1.      ـ تنمية قدرة الدولة أو المؤسسة  او المنظمة على الإفادة من المعلومات المتاحة والخبرات التي تحققت في الدول أو المؤسسات  أو المنظمات  الأخرى


2.      ـ ترشيد وتنسيق ما تبذله الدولة أو المؤسسة او المنظمة من جهد في البحث والتطوير على ضوء ما هو متاح من معلومات 


3.      ـ كفالة قاعدة معرفية عريضة لحل المشكلات 


4.      ـ توفير البدائل والأساليب الحديثة لحل المشكلات الفنية والاختيارات التي تكفل الحد من هذه المشكلات في المستقبل 


5.      ـ رفع مستوى فعالية وكفاءة الأنشطة الفنية في قطاعات الإنتاج والخدمات 


6.      ـ والأهم من كل ذلك ضمان القرارات السليمة في جميع القطاعات وعلى مختلف مستويات المسئولية  

مقالات ذات صلة