في العمق

ليبرمان في عيون الجيش وعقدة النقص التي ستلازمه !

المجد – خاص

أكبر مهمة عسكرية قادها وزير الحرب المنتظر هي "حارس ملهى ليلي"، وذلك كما يشاع عنه قبل دخوله لمعترك الحياة الحزبية والسياسية في الكيان الصهيوني، مما شكّل صدمة للجيش الصهيوني وقيادة أركانه، وما زاد الطين بلة، هو استغناء نتنياهو عن يعالون بهذه الطريقة المشينة وهو ابن المؤسسة العسكرية.

الجيش يرى في ليبرمان أنه آخر من يصلح لقيادة الجيش، فيما أكد المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن الصدمة في صفوف الأمن الإسرائيلي كانت كبيرة كصدمة وزير الجيش نفسه "موشي يعلون" الذي لم يتوقع يومًا أن يتخلى عنه "نتنياهو" بهذا الشكل المهين.

يعالون ابن حزب الليكود، وهو أيضا ابن المؤسسة العسكرية، حيث عمل في الجيش وترقى إلى أن وصل لرئاسة أركانه ثم قيادة وزارة الحرب الصهيونية في السنوات الأخيرة، وهنا يتضح مدى الصراعات التي يمر بها حزب الليكود من جهة والجيش الصهيوني مع الحكومة من جهة أخرى.

الصراع كما صوره يعالون يتم من قبل قيادة متطرفة وخطيرة سيطرت على قيادة الليكود، كما دعى جمهور الليكود الواعي لتقييم الموقف وتصويب الوجهة واعادة الحزب إلى عدم العنصرية وتقبل الآخر والإيمان بالدولة اليهودية الديمقراطية ونبذ التطرف والتسامح واحترام الأقليات.

ليبرمان كان الوصفة السحرية للمزيد من التطرف، الذي كان مناط خلاف بين نتنياهو ويعالون، حيث قام الأخير بتحريض قيادات الجيش على إبداء آرائهم في القضايا الأخلاقية بلا قيود، مما أثار حفيظة نتنياهو ودعاه لهذا الإجراء ضد يعالون.

كوزير حرب، يعالون بكل مواصفاته السابقة كان مقنعا للجيش بشكل كبير، وهذا ما سيضع ليبرمان في مقارنة ستحرجه كثيراً، فالجيش ينظر إليه على أنه لا يستحق هذا المنصب أبدا، ليس الجيش وحده، بل أن أحدا ما في الكيان لم يتوقع أن يكون هذا الرجل في هذا المنصب يوما ما.

وبشعور النقص، سينظر ليبرمان لنفسه عند جلوسه أمام قيادة الأركان التي تمتلك الخبرة العسكرية والقدرة على صياغة المواقف والقرارات، مما سيضع ليبرمان في خيارين، الأول الانصياع لقيادة الاركان وسيطرتهم عليه، أو المزيد من التنافر ودفعهم لتنفيذ قرارات هوجاء تؤذي الجيش على المدى البعيد.

وما بين نظرة الازدراء التي يتعاطي بها الجيش مع ليبرمان وبين الشعور بالنقص كخلف لوزير حرب متخصص، يبقى التساؤل قائما عن امكانية نجاح ليبرمان في ادارة هذه الوزارة وتحقيق أهدافه وبرنامج الحكومة الصهيونية القائمة بقيادة نتنياهو بمقابل حجم التحديات التي تواجهه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى