عين على العدو

يا أرباب المفاوضات … ثم ماذا بعد ؟!

 


ما أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن نيته البدئ بحوار فلسطيني فلسطيني داخلي، أعلنت بعدها مباشرة الخارجية الأمريكية عن نية وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عن جولة قربية لها في الشرق الأوسط وهي الزيارة الفاشلة التي حدثت، وكأن الحوار الفسطيني ساعة منبه للولايات المتحدة الأمريكية لضرورة الدخول على الخط لإفساد ما يمكن أن يكون بين الفرقاء الفلسطينيين من نوايا للحوار.


 


 جولة وزيرة الخارجية الأمريكية في المنطقة كانت تهدف في العلن الى محاولة التقريب في وجهات النظر من أجل محاولة الوصول الى أرضية مشتركة بين أرباب المفاوضات الفسطينيين ونظرائهم من (الإسرائيليين)، ولكن خبايا تلكم الزيارة خبايا كارثية على شعبنا المسكين المحاصر؛ تتمثل في بدايتها بإفساد الجو الدافئ الذي حصل مؤخراً بعد دعوة الريئس الفلسطيني الى الحوار، ثم إعلان الدعم لحكومة فياض لزيادة الشرخ الحاصل في فلسطين لإظهار أن حماس ما زالت معزولة ما دامت غير قابلة للرضوخ لـ(الشرعية الدولية)، فقد قابلت السيد محمود عباس على حدا والسيد فياض على حدا، وهو دعم كبير لفياض وكأنه رئيس، والسيد قريع وليفني مجتمعين بوساطة أمريكية -إن صح التعبير- في لقاء أطلق عليه لقاء ثلاثي، الغريب في الأمر أن تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية ليست تصريحات مفعمة بالأمل للجانب الفلسطيني بل تصريحات مُخزية وشائنة ومهينة لدولة كان من المفترض أن تكون راعية ووسيطة لعملية سلام، فقد صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية أن بناء المغتصبات الصهيوينة على أرض القدس ( قد يضُر بعملية السلام) انظروا قد تضُر بعملية السلام! بمعنى أنها قد لا تضُر أيضاً، وبإمكان الفلسطينيين التعايش معها إن رغبوا في ذلك وبأمان. إسرائيل التي أعلنت منذ أيام فقط عن نيتها بناء ألف وثلاثمائة وحدة اغتصابية على أراضي القدس وعن عزمها الترخيص لأربعة ألاف أخرى في نفس المدينة وهو الأمر الذي لا يهدد فقط عملية السلام بل ينسفها من بدايتها لأن فرض الوقائع على الأرض سيضع المفاوض الفلسطيني أمام أمر واقع إما عليه القبول به كما هو أو أنه غير جاهز ليكون شريكاً نزيهاً وفعالاً في عملية السلام؛ بمعنى أن السلطة الفسطينية عليها إما أن تقبل بما يجري أو أنها غير راغبة في التوصل الى اتفاق سلام مع الجانب (الإسرائيلي)، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن بند التبادلية في الأراضي والذي ينص على مبادلة متر أرض في القدس بثلاثة أمتار في منطقة أخرى ربما تكون النقب وهو أن يستغي الفسطيني عن أراضي القدس والأراضي التي اعترفوا أنها إسرائيلية مقابل أراضٍ صحراوية تحتلها (إسرائيل) وللتذكير فقط كان الرئيس الراحل ياسر عرفات قد رفض هذا المشروع جملةً وتفصيلاً حين عُرض عليه في مفاوضات مدريد، المتر المربع الواحد في القدس مقابل عشرة أمتار في غيرها ولم يقبل حينها بذلك البتة، أما اليوم فقد طالعتنا وسائل إعلام متعددة -منها إسرائيلية- أنه قد حصل تقدم في موضوع تبادل الأراضي بين قريع وليفني، وهو الأمر الذي تنفيه السلطة، وقد استمعت إلى حديث أمين عام حركة الجهاد الاسلامي عبر قناه الجزيرة الذي تحدث في نفس الموضوع عن التبادل لا بل أكده- ولا أعلم إن كان ذلك صحيحاً- أم لا، لكن ما أعلمه أن ذلك ليس غريباً البتة على أرباب المفاوضات ( مفاوضات النكاية بحماس)، فلا يستطيع المراقب الفلسطيني ولا حتى الإنسان العادي أن يفهم كيف تجري مفاوضات من هذا النوع بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) على قدم وساق في ظل هذه النكبات المتتالية، وليس هناك من يتحدث من أرباب المفاوضات لا عن وقف ولا حتى التهديد بوقف المفاوضات أو حتى تعليقها، وكأن الأمر سمسرة بائع ومشتري ومجموعات من السماسرة تُتاجر بأرضٍ فلسطينية بثمن بخس دراهم معدودات أو غير معدودات؛ السؤال مذا يجري هناك؟؟ في أروقة المفاوضات، مغتصبات تنشأ وحواجز لم تُرفع بل تزدهر وقتل مستمر واعتقال لم يتوقف، على ماذا يتفاوضون على جنوب افريقيا!! نعم على ماذا يتفاوضون؟ ، في (إسرئيل) وكأن حديث المفاوضات عندهم أمر فيه نوع من الشعور بالإحراج لدى جمهورهم بل نوع من الخِزي والعار لقادتهم بل فيه نوع من التهديد لمراكزهِم السياسية وأمنهم واسألوا اسحاق رابين.


 


 أرباب المفاوضات عندنا حديثهم عن المفاوضات فيه نوع من الشعور بالنشوة نعم بالنشوة أليسوا الشرعيين أليسوا من تفتح لهم العواصم إنهم أرباب المفاوضات من عندهم التفاوض خيار استراتيجي!، يا أرباب المفاوضات إعلموا شيئاً تجهلونه (إسرائيل) لا شيئ  يُلزمها حتى تعطيكم أرضاً، لا تثق بجيشكم الذي يعتقل العشرات ليوفر لها أمناً فأمنها خط أحمر والحواجز عنوان هذا الخط، بناء المغتصبات وجلب المغتصبين هو الفارق الديمغرافي في مقابلة التزايد البشري الفلسطيني فلن يتوقف وهو الحقيقة الواقعة على الأرض، قتل الناس وسحق الأطفال وقهر الرجال نهج عند (إسرائيل) ومنهج لن يتوقف، أمريكا سندهُم وقوتهُم وحليفتهُم فلن تقهرهُم من أجلكم، نحن مُنقسمون فمن يدعمكم إذا الشعب إنفلق وإنقهر، يا أرباب المفاوضات ثم ماذا بعد؟!!

مقالات ذات صلة