تقارير أمنية

المتسللون.. استهتار يبدأ بـ”نزهة” وينتهي بابتزاز ومحاكمة

المجد – وكالات

استجاب الشاب العشريني (أ.ع) لفكرة صديقه (ج.خ) للخروج في "نزهة" من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة عام الـ1948 عبر التسلل من السلك الفاصل، ليقع كلاهما فريسة لضباط الاحتلال الصهيوني، وتحديدًا لبنك معلوماته الأمنية.

وشكّل غياب الرادع الأمني والقضائي بغزة دافعًا للشابين اللذين وصل بهما العبث بحياة سكان المناطق الحدودية والمقاومين، وحياتهما أيضًا، إلى التسلل عبر مناطق التماس، للاستطلاع والفضول، أو مآرب أخرى.

ولكن قوات الاحتلال المترصدّة اعتقلتهما فور تسللهما، وحولتهما فورًا إلى الضباط الذين بدورهم شرعوا بالتحقيق معهما، ضمن عملية ابتزاز بدأت بالسؤال عن بعض المعلومات التي تبدو وكأنها عادية.

ومع رفض الشابين الإدلاء بمعلومات معمقة حول أقاربهما، حكمتهما سلطات الاحتلال بالسجن ستة أشهر، وفور عودتهما إلى القطاع، تم تحويلهما إلى النيابة العامة ومنها إلى مجلس القضاء العسكري لمحاكمتها.

"ورطة أمنية"

"قال لي صاحبي ما رأيك أن نجرب اجتياز السلك، فذهبنا"، بهذه العبارة ردّ المتسلل (أ.ع) على سؤال القاضي في هيئة القضاء العسكري عن سبب تسلله من السلك الفاصل.

وخلال الجلسة التي اطّلعت وكالة "صفا" على حيثياتها، أفاد المتسلل بأن قوات الاحتلال جردته من ملابسه بالكامل هو وصديقه، وتم استبدالها بملابس أخرى، ومن ثم تم عرضهما على ضابط التحقيق.

وقال: "وجهوا لنا أسئلة طلبوا خلالها معلومات عني وعن عائلتي ومستواي المعيشي، وأقاربي بالأسماء والأماكن، كما عرضوا عبر جهاز الحاسوب المناطق السكنية ووجهوا أسئلة عن منازل.

ولكن (أ.ع) وحينما شعر بأنه في "ورطة أمنية"، رفض الإجابة على العديد من أسئلة الضابط، ورد على معظم أسئلته بعبارة "لا أعلم"، وهنا أُحبِط ضابط الاحتلال، وحوّله للمحاكمة، وتم سجنه لمدة شهرين.

دوافع مغررة وعبثية

ويؤكد مسئول في هيئة القضاء العسكري في قطاع غزة لوكالة "صفا"، أن كافة حالات المتسللين من مناطق التماس على حدود غزة، يتم تحويلها إلى القضاء العسكري للمحاكمة.

ويقول المسئول –مفضلًا عدم ذكر اسمه-، إن هناك أوامر عسكرية صادرة باعتبار المناطق الحدودية الفاصلة بين قطاع غزة وتلك التي يسيطر عليها الاحتلال، مناطق عسكرية مغلقة تخص المقاومة ورجالها، ويُمنع على المدنيين الاقتراب منها.

ويعزي هذا المنع إلى أن دخول أي شخص لهذه المناطق يشكل خطرًا على حياته وحياة المقاومين، وأهالي المناطق الحدودية أيضًا.

وبحسب المسئول القضائي، فإن معظم المتسللين خلال الفترة الأخيرة الماضية هم من فئة الشباب فوق الـ20 عاما، وتتراوح أسبابهم ما بين مشاكل عائلية تدفع بعضهم للتوجه للسلك الفاصل نكاية بأهله، وأخرين مغرر بهم بوجود فرص عمل داخل أراضي الـ48.

لكن القاضي يؤكد أنه وعلى مدار عامين ماضيين لم يثبت حصول ولو متسلل واحد من هذه الحالات على فرصة عمل.

وبالإضافة إلى ما سبق من أسباب، يأتي "الفضول والاستطلاع" كسبب لعدد لا بأس به من هؤلاء المتسللين، وهو ما يعتبر عبثًا بحياة المقاومين والمواطنين، إضافة للرغبة في السجن لدى الاحتلال مقابل "راتب من الصليب الأحمر".

وكما يقول المسئول "فإنه ثبت وخلال جلسات محاكمة عدد من المتسللين، أنهم لم يقدموا على ذلك سوى من باب الاستطلاع والفضول لخوض هذه التجربة".

وهنا يشدد على أن هؤلاء لم يصلوا إلى هذه المرحلة من الاستهتار والعبث بمسرح المواجهة والمقاومة مع الاحتلال، إلا بسبب غياب رادع حقيقي لهم.

الأحكام والردع

ومن أجل ذلك، اتخذت الجهات المعنية في القطاع قرارًا منذ ستة أشهر بمحاكمة المتسللين لمناطق التماس، ومن حينها تشهد محاكم القضاء العسكري جلسات محاكمة، تتم وفق قانون العقوبات الفلسطيني (93)، وقانون القضاء العسكري.

وتتراوح مدة محكوميات هؤلاء ما بين شهرين إلى ستة أشهر، وقد تصل إلى ثمانية أو عام كامل.

ويوضح المسئول القضائي أن مدة المحاكمة تكون وفق عمر المتسلل والمعلومات التي أدلى بها لقوات الاحتلال خلال عملية التحقيق معه، وإذا ما تعرض لابتزاز وقبل أو رفض ذلك.

ويصل عدد قضايا التسلل في المحاكم العسكرية بالقطاع إلى المئات، وخلال الأشهر الماضية تم إصدار أحكام على أكثر من 40 متسللًا، بأحكام تتراوح ما بين ما تم ذكره أعلاه.

وحسب القانون، فإنه لا يتم محاكمة من هم دون الـ18 من المتسللين، ويتم التعامل مع هذه الحالات بالعلاج الاجتماعي وتحويلهم إلى ذويهم، مع العلم أن من بين حالات التسلل كانت حالة واحدة فقط تحت هذا العمر، وفق المسئول القضائي.

وبالرغم من ذلك، إلا أن المسئول يعتبر أن التسلل عبر السلك الفاصل ليست ظاهرة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسمى بذلك، بل هي حالات فردية تحتاج لردع.

اجراءات مشددة

من جانبه، يقول الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم، إن الوزارة لديها إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود الجنوبية والشرقية لقطاع غزة، لمنع أي عمليات تسلل.

ويضيف لوكالة "صفا"، أنه تم خلال الأشهر الأخيرة الماضية القبض على عدد من الشبان أثناء محاولتهم وقبل إتمام تسللهم.

ويتفق البزم مع المسئول القضائي بأن عدد حالات التسلل، وإن كانت قليلة وفي نطاق ضيق حتى الأن، إلا أنها تشكل خطرًا كبيرًا يعرض حياة هؤلاء المتسللين للتهلكة، أو الابتزاز لدى مخابرات الاحتلال التي لا تمل من محاولة إيقاعهم في وحل العمالة.

ومن أجل ذلك، اتخذت وزارة الداخلية اجراءات أمنية مشددة فوق العادية على طول المناطق الحدودية، وهذا ما يدفع عددًا من المتسللين للتسلل عبر المناطق الحدودية الجغرافية الوعرة.

ولكن البزم يؤكد أن كل من يتسلل ويُعتقل لدى الاحتلال ثم يتم الإفراج عنه، يتم بعدها تسليمه عبر معبر بيت حانون/ ايرز، ويعرض نفسه لمحاكمة جديدة قد تنتهي بإصدار حكم بالسجن لعدة أشهر.

ونظرًا لما سبق من مخاطر، فإن الجهات المعنية عازمة على اتخاذ الإجراءات القضائية والأمنية لردع المتسللين، وفي هذا الإطار تؤيد هيئة القضاء العسكري وبشدة رفع مدة محكوميتهم لتصل إلى ثلاثة أعوام، إن لزم الأمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى