عين على العدو

من بوسعه لوم أوباما أو اليهود؟!

 


«عندما أزو ر إيباك فإني أشعر أني بين أصدقاء حقيقيين، يؤكدون أن العلاقة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” تتجاوز المصلحة الوطنية وتتجسد في القيم المشتركة التي تجمع البلدين».


 


كان هذا ما أعلنه السيناتور باراك أوباما أمام اللجنة الأميركية للشؤون العامة إيباك التي تمثل اللوبي اليهودي الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية وذلك في الرابع من يونيو الجاري عقب يوم واحد من إعلانه أنه أصبح رسمياً المرشح الرسمي للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر المقبل.


 


ويعتبر المؤتمر السنوي لإيباك المكان الرسمي لتقديم الولاء للوبي اليهودي الذي يحكم ويحرك كثيراً من الأمور ليس داخل الولايات المتحدة فقط وإنما خارجها أيضاً، وقد تعمد أوباما في خطابه الذي انتقد فيه منافسه الجمهوري ماكين أن يتفوق في تقديم فروض الطاعة والولاء المسبق لنيل صوت وتأييد اليهود على اعتبار ما كتب وروج عنه طوال الفترة الماضية من أن أباه مسلم وأنه يتجنب ذكر اسم أبيه حسين مع اسمه وأنه عاش فترة من طفولته في أندونيسيا الدولة المسلمة بعدما تزوجت أمه أندونيسياً بعد طلاقها من أبيه، لذلك فإن أوباما في خطاباته الموجهة سواء لليهود أو لمنتقديه من المسيحيين يسعى للتأكيد أنه ابن هذه الثقافة اليهودية المسيحية والتي عبر عنها بـ «القيم المشتركة التي تجمع البلدين» وليس بينه وبين هوية أبيه أو ثقافته أي رابط حتى اسم أبيه لا يريد أن يذكره.


 


وقد زاد على ذلك بتعهده أن يكون أمن “إسرائيل” ورفاهها وتفوقها على جيرانها المسلمين هو هدفه وبرنامجه خلال السنوات العشر المقبلة فتعهد بضمان تفوق “إسرائيل” العسكري النوعي في الشرق الأوسط وتحسين قدرات “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها من أية هجمات قد تتعرض لها من غزة وحتى طهران وذلك في حالة فوزه بالرئاسة الأميركية.


 


وتعهد أوباما في كلمته التي ألقاها أمام سبعة آلاف شخص حضروا مؤتمر الإيباك بأنه صديق حقيقي ل”إسرائيل” وفي حال فوزه بالرئاسة سوف يوقع مذكرة تفاهم مع “إسرائيل” تقضي بدعمها بثلاثين مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، كما انتقد أوباما إيران وحركة حماس بشدة وتعهد بمواجهة إيران قائلاً: «سوف أفعل كل ما يمكنني أو أي شيء لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي»، وكان أوباما بتصريحاته المتعلقة بإيران يرد على منافسه الجمهوري ماكين الذي انتقده بسبب تصريحات سابقة لأوباما قال فيها إنه سوف يجري محادثات مع الإيرانيين وقال ماكين «إنه من الصعب معرفة ما سيمكن الخروج به من الاجتماع مع القادة الإيرانيين غير الاستماع لطنطنة معادية للسامية ورجل ينكر المحرقة (يقصد الرئيس الإيراني احمدي نجاد) والحديث عن محرقة جديدة».


 


ولذلك حرص أوباما على أن يناقض نفسه تماماً فيما قاله من قبل وأن يرد بشكل مباشر على كل انتقادات ماكين حتى إنه تبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل فيما يتعلق بالموقف من إيران أو الموقف من القضية الفلسطينية.


 


لم ينظر أوباما إلى مليار مسلم أو مصالحهم أو ما يغضبهم أو يفرحهم، وإنما كان كل تركيزه على خمسة ملايين يهودي في الولايات المتحدة يلعبون دوراً في التأثير على الناخب الأميركي وكذلك في الانتخابات الرئاسية رغم أنهم لا يشكلون شيئاً في عدد سكان الولايات المتحدة الذي يقترب من 300 مليون إلا أن لهم التأثير الأقوى إعلامياً ومالياً وسياسياً.


 


لا أحد يلوم أوباما على خياراته، لا سيما أنه سعى للتبرؤ من كنيسته قبل يوم واحد فقط من إعلانه أنه المرشح للرئاسة وذلك بسبب تصريحات لقس كنيسته اعتبرت عنصرية ومتعصبة للسود، فالرجل يريد أن ينسلخ من كل شيء وأن يقدم فروض الطاعة والولاء لمن سوف يقوده إلى البيت الأبيض.


 


ولا أحد يلوم اليهود أنهم يعملون بالليل والنهار من أجل مصالحهم ويسخرون الجميع لخدمة أهدافهم وتبني مواقفهم ولكن اللوم يقع على المليار مسلم الذين هم كثير ولكنهم كغثاء السيل لا أثر لهم ولا لمعظم حكامهم في صناعة القرار لا في البيت الأبيض ولا حتى في بلادهم.

مقالات ذات صلة