الأمن التقني

منظومة للإنذار المبكر ووحدات للتوجيه

المجد- خاص

تطورت الأجهزة الذكية لتصبح المرافق الشخصي الذي يلازمنا في كل وقت وفي كل مكان. وهي -بلا شك- تحمل كل التقنيات اللازمة لتحديد الأماكن بدقة عالية عبر نظام "جي بي إس" GPS، كما أنها قادرة على نقل البيانات عبر الشبكات اللاسلكية بسرعة لا يمكن إدراكها بالحواس البشرية عبر شبكات الواي فاي Wi-Fi وشبكات الواي ماكس WiMAX التي تغطي كل مؤسسة وكل حي بل وكل زقاق.

ومع عظم الآثار التي تخلفها الكوارث البيئية، والآثار الكارثية التي تتركها الحروب، وشدة الحاجة للتحذير من أي انفجار أو عمل "ارهابي”، فقد توجهت أنظار الخبراء في أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة نحو الهواتف الذكية؛ التي لعبت دوراً هاماً في نقل الصور والفيديوهات لحظة حدوث الكارثة أو الانفجار في أي مكان من هذا العالم.

كما تعتبر أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة للكوارث من أكثر الأنظمة المدنية حساسية، بما تحمله من قدرة على تجنيب آلاف -وربما ملايين- البشر خطر الهلاك نتيجة الزلازل أو الفياضانات المدمرة. غير أن استخدامها لأغراض أمنية يعتبر أحد أهم الأدوات الاستخبارية لتتبع حركة العدو، ورصد التغيرات في ساحة الخصم.

ولعل منظومة القبة الحديدية التي يستخدمها العدو الصهيوني تمثل إحدى هذه الأنظمة، بالإضافة إلى أسطول الطائرات بدون طيار التي تجوب سماء الوطن ليلاً ونهاراً. وقد أطلقت الحكومة الفرنسية تطبيق SAIP للهواتف الذكية، والذي يقوم بإرسال تحذيرات وإنذارات إلى هواتف المستخدمين بشكل مباشر في حال حدوث إنفجار أو حتى إطلاق نار بجانب الهاتف الذكي. صحيح أن النظام لا يزال في مراحله التجريبية دون تسجيل أي قصص نجاح؛ إلاّ أنه لا يأتي في سياق معزول، فهناك قصص نجاح سجلها نظام "إنذار الزلازل” QuakeAlert الأمريكي الذي يعتمد على الحوسبة السحابية للإنذار المبكر من الزلازل والهزات الأرضية. وبحسب مختصين فإن أنظمة الإنذار المبكر يمكن ربطها بمكبرات الصوت في الأماكن المزدحمة مثل الملاعب والمستشفيات والمدارس لتوجيه الناس إلى إجراءات السلامة.

ومن المعلوم أن وحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والتي يُسند إليها مهام التنصت والمتابعة الإلكترونية؛ لديها الإمكانيات التقنية التي تمكنها من رصد الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، بل وبيانات الإنترنت ذات القيمة الاستخبارية من خلال معالجة ملايين الاتصالات ومليارات الجمل والعبارات التي تمر عبر شبكات الاتصال السلكة واللاسلكية. ولعل إسناد مهام الحرب الإلكترونية لهذه الوحدة قد يجعلها أحد أهم مراكز الإنذار المبكر. وهنا يأتي دور الأجهزة الذكية التي تعتبر مصدراً أساسياً لجمع المعلومات الاستخبارية للوحدة، وبالتالي قدرتها على توفير الاستجابة السريعة بالتعاون مع وحدات الجيش الأخرى.

ولسنا هنا بصدد نشر الرعب من حمل الهواتف الذكية للناس، بل تعليق جرس الإنذار والتنبيه لأهمية الوعي باستخدام هذه الأجهزة، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية للإنذار المبكر، كما يمكن استخدامها لأغراض أمنية كوحدة إنذار وتوجيه.

 

د. ناجي شكري الظاظا*

[1]        أستاذ مساعد في تكنولوجيا المعلومات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى