المخابرات والعالم

القدس.. هل تقبل القسمة على اثنين؟!

المجد – خاص

العابرون الي مدينة السلام  بين شوارعها العتيقة يستشعرون ان هذه المدينة تنفث في عبق التاريخ، فيها رائحة الاجداد ومازالت صورهم ودمائهم تفوح منها، تنتاب العابرين شعور لا يمكن وصفه، مزيج من الماضي والحاضر يجمع بين الاصال والتاريخ والسكينة الدينية، توليفةُ غريب تستقر داخل النفس، وتهدهد لها كل اسارير النفس وتستكين.

القدس عروس الشرق ومطمع الغرب من اجلها سيرت الجيوش ومازالت التضحيات تسقط على ابوابها، من اجلها قامت كل الانتفاضات ومن اجلها سار الشباب ليزينوها بدمائهم فهل تقبل التقسيم..؟؟ وهل دماء شهدائنا تقبل التقسيم..؟؟

كانت دائما نموذجا مصغرا للصراع، لأنها توفر دليلا ملموسا للتناقض الآخذ في الاتساع بين المطالبة بالوحدة وواقع الفصل. هي المدينة الأكبر والأكثر تنوعا، تجمع بين أكثر من 300,000 مواطن فلسطيني و550,000 يهودي اغلبهم من المتدينين، موزعين في مناطق متميزة يشرفون بها على المدينة  المتعددة الثقافات والأكثر انقساما في ظل الصراع الفلسطيني الصهيوني.

فكرة كون القدس موحدة تحت سيادة صهيونية تعتبر غير واقعية. وأيضا من وجهة نظر فلسطينية، فكرة تقرير المصير بدون مدينة القدس في مركزها هي فكرة لا يمكن تصورها.. فهل البديل تقسيم المدينة..!!

دولة الكيان منذ نشأتها وهي تسعى للتغلغل بالمدينة من خلال الاستيطان وتستقر بوحداتها الاستيطانية على مفاصل المدينة، وتهجر كل يوم العشرات وتمنع الألاف من التوسع والعيش بحرية، وكان اخر هذه البربرية الصهيونية الاعتداء على حرائر القدس التي كانت السبب الرئيس في اندلاع انتفاضة السكاكين.

الانتفاضة الفردية التي بدأت منذ الصيف الماضي، كرد على تجاوزات قطعان المستوطنين وسلطات الاحتلال بحق القدس، هي مؤشر على أن العنف العرقي والديني شائعاً بالمدينة وازقتها وتصاعد الموقف هناك لا يبعث على الرضا من الطرفين بقبول تقسيم المدينة، فالاتجاهات في المدينة العتيقة لا تعكس فقط التفاوت العميق بين الفلسطينيين والصهاينة على مر السنين بل تجسد انماط مستقبلية لواقع السلام والدولة وتقسيم القدس.

فالسيطرة الصهيونية على المدينة والتمييز العنصري والعقلية المتحجرة الصهيونية التي ترفض التعايش، كل ذلك يخلق واقع قابل للاشتعال وارضية خصبة للنزاع، لا للحلول بقدر الاقتتال والتنازع والاستئثار بالقدس دون القبول بالتقسيم او التفاوض، وفي الطرف الاخر يرى الفلسطينيين ان القدس معادلة صعبة لا يمكن التخلي عنها لأي سبب من الاسباب وستبقى عربية مهما دنسها الاحتلال ولن تقبل القسمة على غير اصحاب الارض والمقدسات المغتصبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى