الأمن التقني

تركيا..مواقع التواصل الاجتماعي صفعت الانقلاب على وجهه

المجد -خاص

من الغباء أن تستهين بالشعب، ولكن من الجنون ان تستهين بالتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي بالقرن 21، وتنعت أصحابها بالعابثين والمغيبين…مواقع التواصل الاجتماعي هي منارة الحقيقة وشاحنة الشعوب، وجيوش مخفية خلف شاشات صغيرة، من شأنها ان تقلب الموازين وتعري المفسدين فهي سلاح لم تعهده الشعوب وغفل عنه الانقلابين بتركيا.

كانت رسالة رئيس الدولة التركي "طيب رجب اردوغان" لشعبة عبر "الفيس تايم" التابعة لشركة ابل، وسكايب أثناء تواصله مع تلفزيون "سي ان ان" التركي  بمثابة الشرارة التي اشعلت جميع مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تناقل الأتراك خطاب رئيسهم عبر مواقع "يوتيوب" و"فيسبوك" و"تويتر" عشرات آلاف المرات في غضون ساعات قليلة، فقد سيطرت الأنباء الآتية من تركيا على قائمة هاشتاغات الأكثر تداولا على مواقع التواصل، لتطغى على الأخبار المتعلقة بجريمة الدهس في نيس الفرنسية.

رسالة اردوغان للمواطنين عبر مواقع التواصل كانت بمثابة اعلان حرب وتجييش عبر العالم الافتراضي، لجيش مخفي خلف الشاشات السوداء، فترجمت هذه الجموع هذه الرسالة عملياً، وزحفت بجموعها الهدارة لتحاصر الانقلاب وتتصدى له.

شكلت مواقع التواصل الاجتماعي الثورة المضادة بعد أن انتشرت ملايين الهاشتاغات والتغريدات التي تدحض الانقلاب وتجيش وتشحن الهمم للتصدي له وللتصدي للخونة وكل من تأمر على ارادة الشعب وخيار الديموقراطية.. سقط الاعلام الرسمي لكن هناك اعلام بديل اظهر أنه اقوي من الاعلام التقليدي وان سيطرة الانقلابين على الاعلام الرسمي كان عبثاً امام قدرة الاعلام الافتراضي وتأثيره.

في تركيا سقط الجيش الثاني والجيش الثالث والاعلام الرسمي وبعض قيادات الجيش والمطار وسلاح الجو والقواعد العسكرية وشلت اركان البلاد ومفاصلها، وفي رسالة لا تتجاوز الدقيقة عبر مواقع التواصل، قلبت التاريخ فانطلقت الشعب من كل حد وصوب وحاصر الجميع وفرض سيطرته على كل القيادات العسكرية التي ارادت ان تنتزع شرعيته، فكان له ما اراد وكان الانقلاب حلم لم يتحقق بعد أن واجه كابوس مواقع التواصل فسقط مغشي عليه، وخاب فأله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى