في العمق

المقاومة إذ تعرف أهداف القصف الصهيوني الأخير !

المجد – خاص

لم تكن المرة الأولى التي ينفلت منها صاروخ من غزة باتجاه المستوطنات الصهيونية المحاذية، والتي كان يتم الرد عليه بشكل محدود، وهذا الذي أدى إلى استغراب كبير من ردة الفعل الصهيونية على الصاروخ الأخير ووضعت الأمور في سياق التحليلات التي يغلب عليها طابع التخوف من انفجار الأوضاع والدخول في مواجهة مفتوحة.

ليبرمان "البودي جارد" بامتداده التاريخي لوظيفته القديمة، التي هي في أصلها استعراضية بحتة، يحاول أن يستعرض قوته ضد غزة، إلى جانب استغلاله لهذا الظرف بتمرير قصفه لعدة أهداف يحاول من خلالها اختبار القدرات الجوية وتأثيرها على الأرض وتحديدا الأنفاق التي تؤرقه ولم يجد لها حل بعد قرب حدود غزة.

ضرب أراض زراعية يشك بمرور انفاق من خلالها، ومتابعة معلوماتية على الأرض، عن تأثير الصواريخ التي تم ضربها على هذه الأراضي وهل أصابت أنفاق المقاومة بضرر أم لا، يعد هذا أحد أهداف العدوان أيضا.

تصريحات أيزنكوت جاءت لتغليف العملية بطابع عسكري بعيدا عن التحليلات النفسية لشخصية ليبرمان المنوط به اتخاذ القرارت، فقال أن هذا القصف المكثف جاء لفرض واقع أمني أفضل، هذا التصريح يعد أجوفاً إذا لم يشعر الصهاينة ويلمسوا تغييرا على الواقع الأمني بشكل حقيقي.

المقاومة من جهتها قالت أنها لن تسمح بفرض معادلات جديدة تلبي الارادة الصهيونية وصلفها، وأنه من غير المضمون أن يمر هذا القصف دون رد، ناهيك عن ردها في حال تكرر هذا القصف بهذه الطريقة المستفزة.

نفذت المقاومة بعضا من الأنشطة التي لا يمكن الحسم بأنها تأتي في سياق الرد، فأطلقت النار على زوراق حربية صهيونية في عرض البحر كانت تطارد الصيادين، وتناثرت بعض الأخبار أنها قامت باطلاق النار نحو طائرة استطلاع لم تؤكده أي جهة رسمية بعد.

هذه الأنشطة ترسم صورة لم تتضح معالمها بعد، لما يمكن تسميته إرادة للمقاومة بتحييد العدو من الجو والبحر، والذي يأتي بعد المواجهة القصيرة السابقة التي منعت المقاومة من خلالها العدو من ممارسة حفريات داخل حدود القطاع، هذه الصورة تؤكد أن المقاومة ستمارس أنشطة صد للعدو إذا تعدى على حدود غزة جوا أو برا أو بحراً.

المشهد بكامله يعكس فهم المقاومة وادراكها لفعل العدو السابق، وقدرتها على توجيه ضربات له بما يضمن عدم التدحرج نحو مواجهة مفتوحة، لكن هذا لا ينفي امكانية تدهور الأمور في حال اشتد الاشتباك وأدى لوقوع خسائر في الأرواح في صفوف أحد الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى