المخابرات والعالم

المياه سلاح للتنكيل بالفلسطينيين وإذلالهم

المجد –

بدلا من انشغالنا في حساب عدد المرات التي يزيد فيها استهلاك المستعمر الصهيونية الفرد للمياه عن المواطن الفلسطيني (ثماني مرات أو عشر مرات)، حري بنا أن نلفت أنظار العالم إلى المستعمرات المغمورة بالمياه والمكسوة باللون الأخضر؛ بينما تحاذيها الأحياء القاحلة في المدن والقرى الفلسطينية التي تخضع لسياسة التعطيش، وتتناوب تلك الأحياء على أوقات وصول المياه إلى منازلها ومنشآتها.  أنابيب المياه الغليظة من شركة "مكوروت" الصهيونية تتجه إلى مستعمرات الغور الفلسطيني؛ بينما يسير جرار صغير في قرية فلسطينية ملاصقة للمستعمرة ليبيع المياه المنقولة من بعيد في خزان صَدِئ.  وفي فصل الصيف، تجف حنفيات المياه في الخليل، بينما تواصل تدفقها بغزارة غير محدودة في صنابير مستعمرات كريات أربع وبيت هداسا وسائر المستعمرات.

الأسر الفلسطينية في الأغوار تنقل خلسة مياه الشرب في خزانات من مناطق بعيدة – خشية أن يتم اكتشافها من قبل الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، في حين تعيش تلك الأسر بمحاذاة خطوط أنابيب شركة المياه الصهيونية "مكوروت" التي تنقل المياه الوفيرة إلى مزارع المستعمرات التي تزرع الأعشاب الطبية للتصدير.

نهب الاحتلال الصهيوني لمصادر المياه وحرمانه الفلسطينيين من حرية الحركة، واستيلائه على الأراضي لإقامة مستعمراته وقواعده العسكرية وحواجز الإذلال والشوارع الاستيطانية والأنفاق والجسور والجدران الكولونيالية العازلة التي تسجن خلفها شعبا بأكمله وتذكرنا بالمعازل الجنوب إفريقية في عهد نظام الأبرتهايد البائد أو بمعسكرات الاعتقال النازية – هذه العقلية والممارسات الكولونيالية العنصرية المريضة تمخض عنها معازل فلسطينية مفككة ومدعومة احتلاليا بسلسلة طويلة من القوانين العسكرية و"المدنية" الاستعمارية المطبقة بدرجات متفاوتة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عامي1967 و1948.  هكذا يحافظ الاحتلال على "الاستقرار" الداخلي في المجتمع الفلسطيني، من خلال القوة والإخضاع المغلفين بتشريعات وقوانين كولونيالية، أو من خلال المزج بين القوة العسكرية الدموية والقوة الناعمة.

استخدام الاحتلال المياه سلاحاً للتنكيل المنهجي والمنظم بالفلسطينيين والتلذذ بتعطيشهم وإذلالهم، يهدف أساسا إلى تخليد تبعيتهم له، ليس فقط في لقمة عيشهم، بل أيضا في قطرة مياههم.  بل، ويستخدم سلاح التعطيش أيضا لإخضاع الفلسطينيين وإرغامهم على الرضوخ للاحتلال ومشاريعه.  وفي هذا السياق، من المفيد التذكير بأنه أثناء حصار الجيش الصهيوني لبيروت عام 1982 نصح يتسحاق رابين زميله أريئيل شارون وزير الحرب الصهيوني آنذاك، بأن يبادر الأخير إلى قطع الماء والكهرباء عن بيروت الغربية وتعطيشها، بهدف إخضاع المقاومة الفلسطينية المحاصرة هناك.  وهكذا كان، إذ تم قطع الماء والكهرباء لبضعة أسابيع أثناء الحصار.

مقالات ذات صلة